العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

من وحي اليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ٢٣ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

يوما‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬تتأكد‭ ‬وتترسخ‭ ‬أهمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬دعائم‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والبناء‭ ‬والاستقرار‭ ‬المجتمعي،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬فاعلية‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬أصبحت‭ ‬تقاس‭ ‬بمدى‭ ‬أثرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬فمثلا‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح‭ ‬والقبول‭ ‬الواسع‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬أنها‭ ‬وضعت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬اهتماماتها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬البطالة‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬التشغيل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬مبتغاها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر،‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬مجتمعا‭ ‬مترامي‭ ‬الاطراف‭ ‬متنوع‭ ‬الاهتمامات،‭ ‬متعدد‭ ‬التقنيات،‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬وينتهي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفضاء،‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬ويخترق‭ ‬الطموح‭ ‬عبر‭ ‬المشروعات‭ ‬الريادية‭ ‬والإبداعية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬فردية‭ ‬أو‭ ‬جماعية،‭ ‬لاسيما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬الرسمية‭ ‬منها‭ ‬وغير‭ ‬الرسمية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭%‬‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬توظف‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬العمالة‭ ‬وتنتج‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭. ‬وبذلك،‭ ‬فهي‭ ‬جهات‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

ولأهمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬فقد‭ ‬خصصت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬للاحتفال‭ ‬بها،‭ ‬ومراجعة‭ ‬الحوافز‭ ‬والتسهيلات‭ ‬والدعم‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬حكومات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لقطاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬فقد‭ ‬بذلت‭ ‬جهودا‭ ‬كبيرة‭ ‬للنهوض‭ ‬بواقعها،‭ ‬ووفرت‭ ‬لها‭ ‬قدرا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التنظيم‭ ‬والتمويل‭ ‬والإرشاد،‭ ‬وسعت‭ ‬حكومة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وجمعية‭ ‬البحرين‭ ‬لتنمية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وصندوق‭ ‬العمل‭ (‬تمكين‭) ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬أفضل‭ ‬توليفة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬المالية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬لإسنادها‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬فمثلا‭ ‬تمكن‭ ‬صندوق‭ ‬السيولة‭ ‬من‭ ‬ضخ‭ ‬تسهيلات‭ ‬تمويلية‭ ‬لدعم‭ ‬الشركات‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ (‬176.8‭) ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬منذ‭ ‬إطلاقه‭ ‬خلال‭ ‬الملتقى‭ ‬الحكومي‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬حتى‭ ‬أواخر‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬2021،‭ ‬بتوجيه‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر،‭ ‬خصص‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬85‭%‬‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التسهيلات‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬التمويل‭ ‬العقبة‭ ‬الرئيسة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬تطورها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬أقساط‭ ‬القروض‭ ‬المستحقة‭ ‬عليها،‭ ‬وبما‭ ‬خفف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬عليها‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أمر‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بتخصيص‭ ‬محفظة‭ ‬استثمار‭ ‬قيمتها‭ (‬100‭) ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬لدعم‭ ‬وتطوير‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬مئات‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ألوف‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلات‭ ‬تمويلية‭ ‬مؤثرة،‭ ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬تمكين‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬ابريل‭ ‬2017،‭ ‬بإطلاق‭ ‬محفظة‭ ‬مالية‭ ‬مشتركة‭ ‬بحجم‭ (‬300‭) ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬لتقديم‭ ‬منح‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬والمتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬المتعثرة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجهتين‭ ‬تجاه‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ورفع‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وضمن‭ ‬مبادرات‭ ‬معالجة‭ ‬مشاكل‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال‭ ‬المتعثرين،‭ ‬واستشعارا‭ ‬من‭ ‬هاتين‭ ‬المؤسستين‭ ‬الوطنيتين‭ ‬بالأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬للمشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستدامة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الوطنية،‭ ‬واستيعاب‭ ‬الموارد‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المتاحة‭ ‬لاسيما‭ ‬البشرية‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيصها،‭ ‬وفي‭ ‬اسهامها‭ ‬بإرساء‭ ‬نظم‭ ‬انتاجية‭ ‬تتسم‭ ‬بالديناميكية‭ ‬والمرونة،‭ ‬وتدعم‭ ‬تطور‭ ‬نمو‭ ‬روح‭ ‬المبادرة،‭ ‬وتوفر‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬للمنافسة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬تعثر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬تلكم‭ ‬الأهداف‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الوطنية‭ ‬المستثمرة‭ ‬فيها،‭ ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬يقود‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬ارتباك‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الوطني،‭ ‬واليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تطوير‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمملكة،‭ ‬يؤمل‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬دورا‭ ‬فاعلا‭ ‬وبما‭ ‬ييسر‭ ‬انطلاقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬البحريني،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬العالمي‭ ‬لمنظومات‭ ‬المؤسسات‭ ‬الناشئة‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تصنيف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬عشر‭ ‬بيئات‭ ‬حاضنة‭ ‬للأعمال‭ ‬الناشئة‭ (‬Startup‭ ‬Ecosystem‭) ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬لعام‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬توفر‭ ‬التمويل‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬الكفاءات‭ ‬المحلية‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تستعد‭ ‬جمعية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لتنظيم‭ ‬المؤتمر‭ ‬السنوي‭ ‬لليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬وللمرة‭ ‬العاشرة،‭ ‬وبرعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬سعادة‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭.‬

نأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬محطة‭ ‬تحول‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتطوير‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ومتناهية‭ ‬الصغر‭ ‬بأفق‭ ‬تقني‭ ‬يحاكي‭ ‬التطورات‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬والفكرية‭ ‬والتمويلية‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية‭.‬

{ أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news