العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

هل أنتم بشر؟

لا‭ ‬تظلموا‭ ‬القاتل‭ ‬الذي‭ ‬نحر‭ ‬فتاة‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر،‭ ‬وأنهى‭ ‬حياتها‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬النهار‭ ‬وأمام‭ ‬الناس‭ ‬كلهم،‭ ‬لأن‭ ‬الفتاة‭ ‬غير‭ ‬محجبة‭!! ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬تلبس‭ ‬الفتاة‭ ‬الحجاب‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تتعرض‭ ‬للقتل‭ ‬والنحر‭ ‬بطريقة‭ ‬بشعة‭ ‬وفي‭ ‬الشارع‭ ‬العام‭!! ‬لباسها‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬تعرضها‭ ‬للقتل‭ ‬البشع‭!‬

عبارات‭ ‬اقل‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬إنسانية‭ ‬بالمرة،‭ ‬فكيف‭ ‬يستطيع‭ ‬أي‭ ‬انسان‭ ‬له‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬الضمير‭ ‬الحي‭ ‬او‭ ‬أي‭ ‬إحساس‭ ‬بأن‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬وهبها‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬للبشر‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬وله‭ ‬الحق‭ ‬المطلق‭ ‬في‭ ‬استعادتها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬انسان‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الأسباب‭ ‬او‭ ‬المبررات‭ ‬أن‭ ‬ينهي‭ ‬حياة‭ ‬الآخرين‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭.‬

حادثة‭ ‬بشعة‭ ‬حدثت‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ (‬المنصورة‭).. ‬شاب‭ ‬نحر‭ ‬رقبة‭ ‬فتاة‭ ‬جميلة‭ ‬وقتلها‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬النهار‭ ‬أمام‭ ‬الناس‭ ‬لمجرد‭ ‬أنها‭ ‬رفضت‭ ‬الزواج‭ ‬منه‭. ‬الشاب‭ ‬أعطى‭ ‬لنفسه‭ ‬الحق‭ ‬أن‭ ‬يزهق‭ ‬روحا‭ ‬بريئة‭ ‬ويحطم‭ ‬قلب‭ ‬عائلتها‭ ‬لمجرد‭ ‬أنها‭ ‬رفضت‭ ‬الزواج‭ ‬منه،‭ ‬حادثة‭ ‬بشعة‭ ‬والقاتل‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يرحم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مبرراته‭.‬

الكارثة‭ ‬أن‭ ‬الأبشع‭ ‬من‭ ‬الحادثة‭ ‬هو‭ ‬تعليقات‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المخلوقات‭ ‬الذين‭ ‬يقال‭ ‬عنهم‭ ‬بشر،‭ ‬والمفروض‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬فصيلة‭ ‬الانسان‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬إحساس‭ ‬وضمير‭ ‬وقلب‭ ‬ينبض‭ ‬بالحب‭ ‬والعطاء‭ ‬والايمان‭ ‬بالرحمة‭ ‬السماوية،‭ ‬والتي‭ ‬بررت‭ ‬للقاتل‭ ‬فعلته‭ ‬لعدم‭ ‬لبس‭ ‬الضحية‭ ‬البريئة‭ ‬للحجاب،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأن‭ ‬لباسها‭ ‬عادي‭ ‬جدا‭ ‬ومحتشم،‭ (‬بشهادة‭ ‬الجميع‭ ‬وصورها‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬حسابها‭ ‬على‭ ‬الانستغرام‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الفتاة‭ ‬بسمعتها‭ ‬النظيفة‭ ‬وأخلاقها‭ ‬الراقية‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المخلوقات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الفتاة‭ ‬أبدا‭ ‬حاولوا‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬سمعتها‭ ‬لتبرير‭ ‬تعرضها‭ ‬للقتل‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭. ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬هم؟

المصيبة‭ ‬دائما‭ ‬ان‭ ‬هؤلاء‭ ‬المخلوقات‭ ‬كانوا‭ ‬ومازالوا‭ ‬مستعدين‭ ‬دائما‭ ‬لأن‭ ‬يبرروا‭ ‬للمغتصب‭ ‬فعلته‭ ‬الشنيعة‭ ‬بأن‭ ‬الفتاة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تلبس‭ ‬ملابس‭ ‬محتشمة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تدفع‭ ‬الرجل‭ ‬المسكين‭ ‬إلى‭ ‬اغتصابها،‭ ‬والقانون‭ ‬يفرج‭ ‬عن‭ ‬المغتصب‭ ‬الذي‭ ‬يعتدي‭ ‬على‭ ‬شرف‭ ‬أي‭ ‬فتاة‭ ‬لو‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتزوجها‭ ‬بدافع‭ ‬الستر‭ ‬عليها‭!! ‬من‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬لنفسيتها‭ ‬التي‭ ‬تحطمت‭ ‬ولا‭ ‬الألم‭ ‬النفسي‭ ‬والجسدي‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬الفتاة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬للمخلوقات‭ ‬البشعة‭ ‬التي‭ ‬نهشت‭ ‬في‭ ‬لحمها‭ ‬لمجرد‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬محجبة‭ ‬ولكنني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتصور‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المخلوقات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبرر‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬شنيعة‭ ‬لنفس‭ ‬الأسباب‭!‬

اللص‭ ‬عندما‭ ‬يسرق‭ ‬ويرجع‭ ‬المسروقات‭ ‬يسجن‭ ‬للحقّ‭ ‬العام‭ ‬أما‭ ‬الذي‭ ‬يغتصب‭ ‬فتاة‭ ‬ويسرق‭ ‬شرفها‭ ‬وسمعة‭ ‬أهلها‭ ‬ويدمّرها‭ ‬نفسيا‭ ‬وجسديا‭ ‬فيعرضون‭ ‬عليه‭ ‬الزواج‭ ‬منها‭ ‬ليدمر‭ ‬الباقي‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬كرامتها‭ ‬ويفرج‭ ‬عنه‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭.. ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬العدل؟‭!‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news