العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

راشد لم يكن راشدا

نقلت‭ ‬صحيفة‭ ‬خليجية‭ ‬حكاية‭ ‬مواطن‭ ‬اسمه‭ ‬راشد،‭ ‬يملك‭ ‬هاتفاً‭ ‬جوالاً‭ ‬يعمل‭ ‬بالبطاقة‭ ‬مسبقة‭ ‬الدفع،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالشحن،‭ ‬استفسر‭ ‬عن‭ ‬رصيد‭ ‬بطاقته‭ ‬واكتشف‭ ‬أنه‭ ‬يبلغ‭ ‬429‭ ‬مليوناً‭ ‬وخمسمائة‭ ‬ألف‭ ‬ريال‭ (‬429‭,‬500‭,‬000‭ ‬ريال‭)‬،‭ ‬ولأنه‭ ‬ابن‭ ‬ناس‭ (‬وفي‭ ‬رواية‭ ‬أخرى‭ ‬‮«‬مش‭ ‬وِش‭ ‬نعمة‮»‬‭) ‬فقد‭ ‬كرر‭ ‬الاستفسار‭ ‬عن‭ ‬الرصيد‭ ‬حتى‭ ‬زهج‭ ‬كمبيوتر‭ ‬شركة‭ ‬الاتصالات،‭ ‬وصاح‭: ‬يا‭ ‬عمي‭ ‬ذبحتنا‭... ‬قلنا‭ ‬لك‭ ‬رصيدك‭ ‬‮«‬429‭ ‬مليون‭ ‬ونص‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬أضاف‭ ‬الكمبيوتر‭: ‬علي‭ ‬بالطلاق‭ ‬تسال‭ ‬تاني‭ ‬عن‭ ‬الرصيد،‭ ‬أقطع‭ ‬خط‭ ‬هاتفك‭ ‬وخدمات‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬عن‭ ‬بيتكم‭ ‬وبيوت‭ ‬جيرانكم‭.. ‬مفهوم؟

وإليكم‭ ‬حكاية‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬اشترى‭ ‬سيارة‭ ‬فاخرة‭ ‬يقوم‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬المركب‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ ‬بإصلاح‭ ‬كل‭ ‬عطل‭ ‬يطرأ‭ ‬عليها‭ ‬بإصدار‭ ‬تعليمات‭ ‬صوتية‭.. ‬وأراد‭ ‬الرجل‭ ‬تجريب‭ ‬قدرات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬والسيارة‭ ‬فجاء‭ ‬بمطرقة‭ ‬وهشم‭ ‬زجاجها‭ ‬الأمامي‭ ‬فقال‭ ‬الكمبيوتر‭: ‬الزجاج‭ ‬الأمامي‭ ‬مهشم‭.. ‬مطلوب‭ ‬إصلاح‭ ‬سريع‭.. ‬وخلال‭ ‬دقائق‭ ‬كانت‭ ‬السيارة‭ ‬قد‭ ‬نفثت‭ ‬خيوطاً‭ ‬دقيقة‭ ‬تشكلت‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬زجاج‭ ‬سد‭ ‬واجهة‭ ‬السيارة،‭ ‬وانبسط‭ ‬صاحبنا‭ ‬وخلع‭ ‬المرآة‭ ‬الجانبية‭ ‬للسيارة،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قال‭: ‬المرآة‭ ‬الاحتياطية‭ ‬تحركي‭ ‬لتأخذي‭ ‬مكان‭ ‬المرآة‭ ‬المخلوعة‭.. ‬ومن‭ ‬فرط‭ ‬سعادة‭ ‬الرجل‭ ‬بسيارته‭ ‬الذكية،‭ ‬قرر‭ ‬إخضاعها‭ ‬لاختبار‭ ‬كبير،‭ ‬فسار‭ ‬بها‭ ‬بسرعة‭ ‬جنونية‭ ‬فوق‭ ‬جسر‭ ‬واصطدم‭ ‬عامداً‭ ‬بحاجز‭ ‬الجسر،‭ ‬فطارت‭ ‬السيارة‭ ‬والكمبيوتر‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬يا‭ ‬أيتها‭ ‬النفس‭ ‬المطمئنة‭ ‬ارجعي‭ ‬إلى‭ ‬ربك‭ ‬راضية‭ ‬مرضية‭...‬‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬صاحبنا‭ ‬راشد‭ ‬استفسر‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬عن‭ ‬رصيده‭ ‬وجاءه‭ ‬التأكيد‭ ‬بأنه‭ ‬مليونير،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬بإمكانه‭ ‬ان‭ ‬يصبح‭ ‬شركة‭ ‬اتصالات‭ ‬بدون‭ ‬ترخيص‭ ‬بأن‭ ‬يبيع‭ ‬ما‭ ‬عنده‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬الى‭ ‬عملاء‭ ‬بأسعار‭ ‬تنافسية،‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاتصال‭ ‬بالخبير‭ ‬المالي‭ ‬المشهور‭ ‬أبو‭ ‬الجعافر‭ (‬يقال‭ ‬إنه‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭)‬،‭ ‬ليعرف‭ ‬كيف‭ ‬يستثمر‭ ‬ثروته‭ ‬تلك،‭ ‬قام‭ ‬بالاتصال‭ ‬برقم‭ ‬الاستعلام‭ ‬عن‭ ‬الرصيد‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬فجاءه‭ ‬الرد‭: ‬رصيدك‭ ‬429‭ ‬مليوناً‭ ‬ونصف‭ ‬المليون،‭ ‬وكان‭ ‬الرد‭ ‬بصوت‭ ‬نسائي‭ ‬يقطر‭ ‬عذوبة‭ ‬ورقة،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬عليها‭ ‬بكلام‭ ‬من‭ ‬شاكلة‭: ‬تسلمي‭ ‬يا‭ ‬بعد‭ ‬كبدي‭.. ‬يا‭ ‬عسل‭ ‬أنت‭.. ‬تعالي‭ ‬خذي‭ ‬بقشيش‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭! ‬بل‭ ‬قال‭: ‬زين‭ ‬يصير‭ ‬خير‭ (‬وهل‭ ‬أنت‭ ‬وجه‭ ‬خير؟‭).‬

أتعرفون‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك؟‭ ‬حاول‭ ‬راشد‭ ‬إجراء‭ ‬مكالمة‭ ‬دولية،‭ ‬فإذا‭ ‬بهاتفه‭ ‬قليل‭ ‬الذوق‭ ‬يرفض‭ ‬تمرير‭ ‬المكالمة‭! ‬ليش؟‭ ‬قال‭: ‬ما‭ ‬عندك‭ ‬رصيد‭!! ‬والذي‭ ‬قال‭ ‬ذلك‭ ‬الكلام‭ ‬السخيف‭ ‬كان‭ ‬نفس‭ ‬الصوت‭ ‬النسائي‭ ‬الرقيق‭ ‬العسول‭ ‬الـ«بعد‭ ‬كبد‭ ‬راشد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬مليونير‭!.. ‬طيب‭ ‬يا‭ ‬بنت‭ ‬الناس‭.. ‬إنتي‭ ‬من‭ ‬شوي‭ ‬قلتي‭ ‬لي‭ ‬رصيدي‭ ‬429‭ ‬مليون‭ ‬و‭... ! ‬ولكن‭ ‬صاحبة‭ ‬الصوت‭ ‬الرقيق‭ ‬‮«‬سكَّرت‮»‬‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬وجهه‭!! ‬وهكذا،‭ ‬ومن‭ ‬صاحب‭ ‬ملايين‭ ‬تحول‭ ‬صاحبنا‭ ‬إلى‭ ‬حامل‭ ‬بطاقة‭ ‬هاتفية‭ ‬عديمة‭ ‬القيمة‭! ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جناه‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وما‭ ‬جناه‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭!‬

يقال‭ ‬إن‭ ‬امرأة‭ ‬تطلقت‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬العجوز‭ ‬ذات‭ ‬صيف،‭ ‬وتزوجت‭ ‬بشاب‭ ‬حليوة،‭ ‬ولكنه‭ ‬مبهدل‭ ‬مادياً،‭ ‬وذات‭ ‬مرة‭ ‬أرسلت‭ ‬إلى‭ ‬طليقها‭ (‬العجوز‭) ‬تطلب‭ ‬منه‭ ‬بعض‭ ‬اللبن،‭ ‬فقال‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬مثلاً‭: ‬الصيف‭ ‬ضيعت‭ ‬اللبن‭! ‬ولو‭ ‬استشارني‭ ‬راشد‭ ‬لاشتريت‭ ‬له‭ ‬ولنفسي‭ ‬تذاكر‭ ‬طائرة‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭... ‬لا‭... ‬كنت‭ ‬سأستأجر‭ ‬طائرة‭ ‬إيرباص‭ ‬خاصة،‭ ‬ونسافر‭ ‬بها‭ ‬سوياً‭ ‬إلى‭ ‬كربي‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬حيث‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية،‭ ‬ونقف‭ ‬أمام‭ ‬تسعة‭ ‬قضاة‭ ‬ليسمعوا‭ ‬شركة‭ ‬الاتصالات‭ ‬تلك‭ ‬وهي‭ ‬تعترف‭ ‬بأن‭ ‬لديها‭ ‬أمانة‭ ‬ووديعة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬‮«‬موكلي‮»‬‭ ‬بقيمة‭ ‬كذا‭ ‬وكذا‭ ‬مليون،‭ ‬ثم‭ ‬نسافر‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا‭ ‬لنضع‭ ‬هاتفه‭ ‬الجوال‭ ‬في‭ ‬بنك‭... ‬ثم‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬الاتصالات‭ ‬بأن‭ ‬تعطينا‭ ‬أنا‭ ‬وشريكي‭/ ‬موكلي‭ ‬أسهماً‭ ‬بثلاثمائة‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭.. ‬طيب‭ ‬والباقي؟‭ ‬بعد‭ ‬إذن‭ ‬شريكي،‭.. ‬نقيم‭ ‬حفلاً‭ ‬ضخماً‭ ‬وندعو‭ ‬إليه‭ ‬أشهر‭ ‬المطربات‭ ‬ومذيعات‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬العربية‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬الصنف‭ ‬الذي‭ ‬يبطل‭ ‬الوضوء‭ ‬ويوجب‭ ‬الغسل‭.. ‬وندعوهن‭ ‬للجلوس‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬ثم‭ ‬نأتي‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬المارينز‭ ‬الأمريكان،‭ ‬ونقول‭ ‬لهم‭ ‬إن‭ ‬الفتيات‭ ‬الجالسات‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬داعش‭. ‬فينقلوهن‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬غوانتنامو،‭ ‬فتكون‭ ‬أمريكا‭ ‬بذلك‭ ‬قد‭ ‬صنعت‭ ‬فينا‭ ‬خيرا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news