العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط بين الحسابات والتوقعات

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ٢١ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

أكد‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬سيُجري‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬له‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬منذ‭ ‬انتخابه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬13‭ ‬و16‭ ‬يوليو‭ ‬2022،‭ ‬ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يزور‭ ‬خلالها‭ ‬السعودية،‭ ‬وفلسطين‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتضمن،‭ ‬كذلك‭ ‬لقاءً‭ ‬مباشرًا‭ ‬مع‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭.‬

وتعليقا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬قال‭ ‬بيتر‭ ‬بيكر،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬إن‭ ‬الزيارة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يعاني‭ ‬منه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬هائلة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتوتر‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وحلفائها‭ ‬الإقليميين،‭ ‬وتعثر‭ ‬المحاولات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لاستعادة‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬لعام‭ ‬2015،‭ ‬وتزايد‭ ‬التوترات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انتهاكات‭ ‬إسرائيل‭ ‬المستمرة‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭. ‬وعليه،‭ ‬أوضح‭  ‬كوينت‭ ‬فورجي،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬بوليتيكو،‭ ‬أن‭ ‬نتيجتها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬أهداف‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لبقية‭ ‬العام‭ ‬ولعام‭ ‬2023‭.‬

ومع‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬التضخم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتزايد؛‭ ‬تناولت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحليلات‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬الزيارة‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬إقناع‭ ‬السعودية‭ ‬ومنتجي‭ ‬الطاقة‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بزيادة‭ ‬إنتاجهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬العالمية‭. ‬وأشار‭ ‬ديريك‭ ‬بروير،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬فاينانشيال‭ ‬تايمز،‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية،‭ ‬تنشد‭ ‬واشنطن،‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬والعالمي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن،‭ ‬إلى‭ ‬السعودية،‭ ‬تشمل‭ ‬لقاء‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الست،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬احتمالية‭ ‬عقد‭ ‬لقاء‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي،‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬التحليلات‭ ‬الغربية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين،‭ ‬فإن‭ ‬اللقاء‭ ‬يعد‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لتحول‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬واشنطن‭ ‬تجاه‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الرياض‭. ‬ووصفت‭ ‬فيليسيا‭ ‬شوارتز،‭ ‬وسامر‭ ‬الأطرش،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الفاينانشيال‭ ‬تايمز،‭ ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬يضفي‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬بايدن‭ ‬تجاه‭ ‬الرياض‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬وصفه‭ ‬كولم‭ ‬كوين،‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي،‭ ‬بأنه‭ ‬تراجع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ولتفسير‭ ‬سبب‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬أرجع‭ ‬المعلقون‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬وزيادة‭ ‬تضخم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬بايدن،‭ ‬لكي‭ ‬يتحرك‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬النصفية‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2022‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إصراره‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬تتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أوضحته‭ ‬السكرتيرة‭ ‬الصحفية‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬كارين‭ ‬بيير،‭ ‬بقولها‭: ‬‮«‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬النفط؛‭ ‬فقد‭ ‬خلص‭ ‬بيكر،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬تحمل‭ ‬إبقاء‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬منتجي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬أبعد‭ ‬بكثير‮»‬‭.‬

ووسط‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الزيارة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إليها‭ ‬واشنطن‭. ‬وأشار‭ ‬مات‭ ‬فيزر،‭ ‬وجون‭ ‬هدسون،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬للمستهلكين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬نتيجة‭ ‬الزيارة‭ ‬غير‭ ‬مؤكد‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أوبك‭ ‬بلس‮»‬،‭ ‬وافقت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬يونيو‭ ‬2022‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬مستويات‭ ‬الإمداد‭ ‬لشهري‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس‭ ‬2022،‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا؛‭ ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬دانييل‭ ‬ييرجين،‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬إس‭ ‬أند‭ ‬بي‭ ‬جلوبال،‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ضعيفًا‭ ‬للغاية،‭ ‬وأشار‭ ‬بيكر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬قللوا‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬فورية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الرياض‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬الطاقة،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينفي‭ ‬أهمية‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى‭ ‬المطروحة‭ ‬للنقاش‭. ‬وبحسب‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬فإن‭ ‬قضايا‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬وتطلعات‭ ‬إيران‭ ‬النووية،‭ ‬وحرب‭ ‬اليمن‭ ‬ستناقش‭ ‬خلال‭ ‬الزيارة‭.‬

وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬تناول‭ ‬المراقبون‭ ‬كيفية‭ ‬تجاوز‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬الماضيين‭. ‬وأشار‭ ‬فيزر،‭ ‬وهدسون،‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬داخلي‭ ‬مكثف‭ ‬داخل‭ ‬واشنطن‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭. ‬وينظر‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بريت‭ ‬ماكغورك،‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬شريك‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مارك‭ ‬دوبويتز،‭ ‬ودانييل‭ ‬شابيرو،‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأطلسي،‭ ‬فإن‭ ‬القضايا‭ ‬الأمنية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬تعتبر‭ ‬نقطة‭ ‬رئيسية‭ ‬للنقاش،‭ ‬واستشهدا‭ ‬بأن‭ ‬المصلحة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأساسية‭ ‬للسعودية‭ ‬هي‭ ‬ضمان‭ ‬تصديها‭ ‬للتهديد‭ ‬الذي‭ ‬تشكله‭ ‬طهران‭ ‬ووكلائها،‭ ‬ودعا‭ ‬الباحثان‭ ‬إلى‭ ‬التزامات‭ ‬أمريكية‭ ‬واضحة‭ ‬لأمن‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬دفاعات‭ ‬جوية‭ ‬إقليمية‭ ‬متكاملة،‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬الكيانات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وإطلاق‭ ‬برامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬حشد‭ ‬الإدانة‭ ‬الدولية‭ ‬لتدخل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬جيرانها‭.‬

وإدراكًا‭ ‬لهذه‭ ‬الأهمية‭ ‬أيضًا،‭ ‬استشهد‭ ‬كوين،‭ ‬بأن‭ ‬التزامًا‭ ‬دفاعيًا‭ ‬أمريكيًا‭ ‬صريحًا،‭ ‬تجاه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يمكن‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وواشنطن،‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬إيشان‭ ‬ثارور،‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست،‭ ‬إن‭ ‬بايدن‭ ‬سيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬أوثق‭ ‬مع‭ ‬الرياض‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬استعدادًا‭ ‬لتصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬مع‭ ‬طهران؛‭ ‬فإن‭ ‬جوهر‭ ‬المسألة،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬ستيفن‭ ‬كوك،‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬هو‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬التصريحات‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬لإقناعهم‭ ‬بأنها‭ ‬ملتزمة‭ ‬بأمنهم‭.‬

ويتجلى‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن‭ ‬المرتقبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬من‭ ‬تحليلات‭ ‬حول‭ ‬زيارته‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفلسطين‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬لقاء‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬نفتالي‭ ‬بينيت،‭ ‬أوضح‭ ‬بيكر،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬برئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬محمود‭ ‬عباس،‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭. ‬وذكرت‭ ‬مجلة‭ ‬بوليتيكو،‭ ‬أنه‭ ‬سيركز‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬المتساوية‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬نحو‭ ‬التمتع‭ ‬بمبادئ‭ ‬الأمن‭ ‬والحرية‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فيزر،‭ ‬وهدسون،‭ ‬أشارا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بايدن،‭ ‬سيحاول‭ ‬استعادة‭ ‬مكانة‭ ‬واشنطن‭ ‬كوسيط‭ ‬نزيه‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬دعمه‭ ‬لخيار‭ ‬حل‭ ‬الدولتين،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإحباط‭ ‬المستمر‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬إزاء‭ ‬تقاعس‭ ‬واشنطن‭ ‬منذ‭ ‬يناير2021‭ ‬عن‭ ‬معالجة‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة؛‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬التزامه‭ ‬بأمن‭ ‬إسرائيل‭. ‬وكما‭ ‬أفادت‭ ‬شوارتز،‭ ‬والأطرش‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬محبطون،‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اهتمام‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬بـ«استعادة‭ ‬العلاقات‮»‬‭ ‬لسابق‭ ‬عهدها‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وفي‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬الزيارة؛‭ ‬غيرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اسم‭ ‬بعثتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الشؤون‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬الشؤون‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تُعرف‭ ‬المكتب‭ ‬بأنه‭ ‬قنصلية‭. ‬وأشارت‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الجوهرية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬اتخاذها‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دان‭ ‬ويليامز،‭ ‬بوكالة‭ ‬رويترز،‭ ‬وصف‭ ‬ذلك‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعزيز‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن،‭ ‬والفلسطينيين،‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬تعهد‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬بإعادة‭ ‬فتح‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لفلسطين‭ ‬في‭ ‬القدس،‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬حتى‭ ‬تاريخه،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المكتب‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعمل‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭. ‬

وتعليقا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬انتقد‭ ‬ميتشل‭ ‬بليتنيك،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬ريسبونسبل‭ ‬ستيت‭ ‬كرافت،‭ ‬سلوك‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن،‭ ‬تجاه‭ ‬فلسطين،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬العلاجات‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يتلقاها‭ ‬الفلسطينيون،‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬فكرة‭ ‬عما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفعله‭ ‬لحل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮»‬،‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬بشأن‭ ‬عدم‭ ‬اتخاذها‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬بإمكانها‭ ‬اتخاذها‭ ‬للتصدي‭ ‬للانتهاكات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تجاهل‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬اقترحه‭ ‬النائب‭ ‬الأمريكي‭ ‬آندي‭ ‬ليفين،‭ ‬روقة‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يتماشى‭ ‬تمامًا‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬بايدن‭ ‬المعلنة‭. ‬لذلك،‭ ‬خلص‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المكاسب‭ ‬الرمزية،‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬الزيارة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ينتهي‭ ‬بهم‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سياسي‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬هم‭ ‬عليه‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجولة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬يجب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالانتقادات‭ ‬التي‭ ‬طالتها‭. ‬ولاحظ‭ ‬بيكر،‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬صحتها،‭ ‬أثارت‭ ‬نوايا‭ ‬بايدن‭ ‬حول‭ ‬زيارة‭ ‬المنطقة‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬الانتقادات،‭ ‬ووصفها‭ ‬النائب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬تيم‭ ‬كين،‭ ‬بأنها‭ ‬فكرة‭ ‬سيئة‭ ‬حقًا،‭ ‬وأقر‭ ‬ريتشارد‭ ‬دوربين،‭ ‬النائب‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬بأنها‭ ‬تحمل‭ ‬مشاعر‭ ‬مختلطة‭ ‬بين‭ ‬الأمل‭ ‬والإحباط‭. ‬وبالمثل،‭ ‬أشار‭ ‬ثارور،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬التقارب،‭ ‬مع‭ ‬السعودية،‭ ‬أثارت‭ ‬قدرًا‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬اللاذعة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭. ‬وأكد‭ ‬تريتا‭ ‬بارسي،‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬كوينسي‭ ‬لفن‭ ‬الحكم،‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬مقتنع،‭ ‬بأنها‭ ‬ستخفف‭ ‬العلاقات‭ ‬المتوترة،‭ ‬وأنها‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بحزمة‭ ‬إسعافات‭ ‬أولية‭ ‬للجرح‭ ‬الغائر‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية‭. ‬

ولمواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات،‭ ‬وصف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬جولة‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بأنها‭ ‬انعكاس‭ ‬لممارسة‭ ‬نظرية‭ ‬الواقعية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭. ‬وأشار‭ ‬ثارور،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬تعتبر‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السعودية،‭ ‬فإن‭ ‬إدارته‭ ‬باتت‭ ‬تنتهج‭ ‬منعطف‭ ‬السياسة‭ ‬الواقعية،‭ ‬خلال‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬ومع‭ ‬تأييده‭ ‬لانخراط‭ ‬بايدن‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لمعالجة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المشتركة،‭ ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬برايان‭ ‬كاتوليس،‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬ضرورية‭ ‬لمضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وتعميق‭ ‬شبكة‭ ‬الشراكات‭ ‬الخاصة‭ ‬بواشنطن‭. ‬وبالمثل،‭ ‬أوضح‭ ‬دوبويتز،‭ ‬وشابيرو،‭ ‬موافقتهما‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬واشنطن‭ ‬لمصالحها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأساسية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ميلهم‭ ‬نحو‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭.‬

على‭ ‬العموم،‭ ‬ورغم‭ ‬تأكيد‭ ‬المحللين‭ ‬الغربيين‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬بايدن،‭ ‬الأولى‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ستؤثر‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬واشنطن،‭ ‬تجاه‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة،‭ ‬فإن‭ ‬التأثيرات‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬والجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ستستغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬لتثبت‭ ‬جدواها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭. ‬وبالتالي،‭ ‬حذر‭ ‬دوبويتز،‭ ‬وشابيرو،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واقعية‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حل‭ ‬جميع‭ ‬الخلافات‭ ‬الثنائية‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬خلص‭ ‬الباحثان،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بايدن،‭ ‬فإن‭ ‬إبرام‭ ‬صفقة‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لإصلاح‭ ‬العلاقات،‭ ‬سيجعله‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬جيد‭ ‬لتعزيز‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬الداخلي‭ ‬داخل‭ ‬الكونجرس؛‭ ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬الحيوية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تستحق‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ،‭ ‬ربما‭ ‬تؤدي‭ ‬الزيارة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والخليج‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬بليتنيك،‭ ‬أن‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الجوهر‭ ‬وبعيدة‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬أية‭ ‬إدانة‭ ‬تجاه‭ ‬انتهاكات‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ،‭ ‬يتوقع‭ ‬المحللون‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تقدم‭ ‬شيئًا‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬إقليمية‭ ‬لطالما‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬تسويتها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news