العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

ضحايا الحروب.. صراع الكبار يدفع ثمنه البسطاء

بقلم: د. شبر إبراهيم الوداعي {

الاثنين ٢٠ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

الحروب‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور‭ ‬كانت‭ ‬بوادرها‭ ‬السيطرة‭ ‬والاستحواذ‭ ‬والاستعباد‭ ‬وفرض‭ ‬الوصايا‭ ‬على‭ ‬الجماعات‭ ‬والشعوب‭ ‬بالقوة‭ ‬بقصد‭ ‬امتلاك‭ ‬ثروات‭ ‬الغير‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬الجماعات‭ ‬البشرية،‭ ‬وكان‭ ‬الفقراء‭ ‬هم‭ ‬الطعم‭ ‬ووقود‭ ‬الحروب‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬محصلة‭ ‬الأمر‭ ‬ضحاياها‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقدرون‭ ‬بثمن‭ ‬عند‭ ‬مهندسي‭ ‬وصناع‭ ‬الحروب‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬وظل‭ ‬كذلك‭ ‬أكثر‭ ‬شراسة‭ ‬ووحشية‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬المتصاعد‭ ‬لأسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬والبحوث‭ ‬الجينية‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬تستثمر‭ ‬بشكل‭ ‬مغاير‭ ‬أهدافها‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬فيما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬أوبئة‭ ‬مدمرة‭ ‬للجنس‭ ‬البشري،‭ ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬مهندسو‭ ‬الحروب‭ ‬المدمرة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور؟‭ ‬وما‭ ‬مقاصدهم‭ ‬من‭ ‬ابتكار‭ ‬الوسائل‭ ‬المحفزة‭ ‬لما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬كوارث‭ ‬يكون‭ ‬ضحاياها‭ ‬البسطاء‭ ‬والشعوب‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬بقرة‭ ‬حلوبا‭ ‬تلبي‭ ‬أهدافهم‭ ‬الظالمة‭ ‬في‭ ‬سلب‭ ‬خيراتها‭.‬؟

إن‭ ‬قراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬الإنساني‭ ‬وما‭ ‬شهده‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬مدمرة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور‭ ‬يمكن‭ ‬تشخيص‭ ‬الأسباب‭ ‬ومصادر‭ ‬ودوافع‭ ‬ومقاصد‭ ‬افتعال‭ ‬الحروب‭ ‬وتحديد‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬سلم‭ ‬مشاريع‭ ‬النهب‭ ‬والتي‭ ‬تظل‭ ‬دائمة‭ ‬الأهداف‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬السيطرة‭ ‬ونهب‭ ‬خيراتها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬أسمائها‭ ‬حصرا‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬ساحة‭ ‬للمعارك‭ ‬ومقصد‭ ‬دائم‭ ‬لنهب‭ ‬الخيرات‭ ‬بوسائل‭ ‬قطاع‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬أدواتها‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭.‬

الحروب‭ ‬بمختلف‭ ‬صنوفها‭ ‬وتجلياتها‭ ‬هي‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬تؤكد‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬المعاصر‭ ‬والتي‭ ‬يجري‭ ‬الإعداد‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬مطابخ‭ ‬خاصة‭ ‬شديدة‭ ‬السرية‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضحايا‭ ‬هذه‭ ‬الأداة‭ ‬الشريرة‭ ‬الجماعات‭ ‬الموغلة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬وبالأخص‭ ‬البلدان‭ ‬حديثة‭ ‬التكوين‭ ‬الإداري‭ ‬والتنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬الطامعة‭ ‬في‭ ‬بسط‭ ‬نفوذها‭ ‬وسيطرتها‭ ‬وتقاسم‭ ‬الكعكة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مجتمعها‭ ‬عبر‭ ‬مسميات‭ ‬وشعارات‭ ‬خادعة‭ ‬والتي‭ ‬في‭ ‬محصلتها‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬واقع‭ ‬عبوديتها‭ ‬وسلب‭ ‬حرية‭ ‬مجتمعها‭ ‬ونهب‭ ‬خيراته‭.‬

هنا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬البسيطة‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬مدمرة‭ ‬مقارنة‭ ‬فيما‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬وانتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفتاكة‭ ‬بالبشرية‭ ‬فإن‭ ‬الآثار‭ ‬التدميرية‭ ‬لتلك‭ ‬الحروب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬محدودة‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬مهندسيها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬والمنتصر‭ ‬في‭ ‬محصلة‭ ‬الأمر‭ ‬هي‭ ‬النفس‭ ‬الشريرة‭ ‬التي‭ ‬ستدمر‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬بيتنا‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭ ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬صار‭ ‬يفهمها‭ ‬الجميع،‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬شعار‭ ‬يوم‭ ‬البيئة‭ ‬العالمي‭ ‬لعام‭ ‬2022م‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نملك‭ ‬سوى‭ ‬أرض‭ ‬واحدة‮»‬‭ ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬مهندسي‭ ‬الحروب‭ ‬أن‭ ‬يجعلوها‭ ‬أساسًا‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬أجندة‭ ‬خريطة‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬سياساتهم‭ ‬المدمرة‭ ‬لصون‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬بيتنا‭ ‬المشترك‭.‬

{‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬البيئي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news