العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

الأبعاد الاستراتيجية لزيارة بايدن للسعودية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٢٠ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

‮«‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬العلاقات‭ ‬التقليدية‮»‬،‭ ‬‮«‬زيارة‭ ‬تصحيح‭ ‬مسار‭ ‬العلاقات‮»‬،‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬بوصلة‭ ‬العلاقات‮»‬‭ ‬عبارات‭ ‬عديدة‭ ‬كانت‭ ‬عناوين‭ ‬بارزة‭ ‬لتحليلات‭ ‬كان‭ ‬جل‭ ‬تركيزها‭ ‬توصيف‭ ‬خبر‭ ‬مفاده‭ ‬تأكيد‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬يومي‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬2022‭ ‬حيث‭ ‬سيتم‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وقادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الست‭ ‬وكذلك‭ ‬مصر‭ ‬والعراق‭ ‬والأردن،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬مفاجئا‭ ‬فقد‭ ‬كتبت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬خلاصاتها‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ونظيره‭ ‬العالمي،‭ ‬ولم‭ ‬نعد‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أدلة‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قدرات‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬بمقدورها‭ ‬العمل‭ ‬بمفردها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التداخل‭ ‬والارتباط‭ ‬الشديد‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الدول،‭ ‬وتعد‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الراهنة‭ ‬نموذجاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬سوف‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬برمتها‭.‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭- ‬الخليجية‭ ‬عموماً‭ ‬والتي‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬تحالفات‭ ‬والآخر‭ ‬يراها‭ ‬شراكات‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬الثابت‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كانت‭ - ‬ولاتزال‭- ‬جزءا‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬ديمقراطية‭ ‬أم‭ ‬جمهورية،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تقليدي‭ ‬فحسب‭ ‬النفط‭ ‬مقابل‭ ‬السلاح‭ ‬ولكن‭ ‬المسألة‭ ‬ذات‭ ‬أبعاد‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً‭ ‬أكدتها‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬ابتداءً‭ ‬بحرب‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجيستي‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬لتحالف‭ ‬الراغبين‭ ‬الذي‭ ‬شكلته‭ ‬إدارة‭ ‬ريجان‭ ‬لحماية‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬للمملكة‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬فيها،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬تدرك‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬الأساس‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الوفاق‭ ‬أو‭ ‬الافتراق‭ ‬بين‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والسياسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لشركائها،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬تبنى‭ ‬على‭  ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬تستهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬والقيم‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬إعلاء‭ ‬إحداهما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الأخرى‭ ‬وفقاً‭ ‬لتوجهات‭ ‬الإدارة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬تضحية‭ ‬تلك‭ ‬الإدارة‭ ‬بالثوابت‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬دعم‭ ‬قوى‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ولتلك‭ ‬السياسة‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬خمس‭ ‬حقائق‭ ‬أولها‭: ‬إنه‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬وهي‭ ‬ذاتها‭ ‬تهديدات‭ ‬للأمن‭ ‬العالمي‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬فإن‭ ‬جذورها‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬خروج‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حتمية‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬مجدداً،‭ ‬وثانيها‭: ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬فإن‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مصلحة‭ ‬أكيدة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬ترك‭ ‬فراغات‭ ‬استراتيجية‭ ‬يسعى‭ ‬خصومها‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬كانت‭ ‬ولاتزال‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬حيوية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬وثالثها‭: ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مستجدات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الراهنة‭ ‬فإن‭ ‬مواجهتها‭  ‬تتطلب‭ ‬تأسيس‭ ‬تحالفات‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬تباين‭ ‬قدرات‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬حتمية‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود،‭ ‬ورابعها‭: ‬تطور‭ ‬القدرات‭ ‬الذاتية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكاً‭ ‬إقليمياً‭ ‬مهماً،‭ ‬وخامساً‭ ‬وأخيراً‭ ‬بزوغ‭ ‬أطر‭ ‬جديدة‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬المشرق‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬والعراق‭ ‬والأردن‭.‬

ومن‭ ‬دون‭ ‬استباق‭ ‬للزيارة‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحتوي‭ ‬عليها‭ ‬أجندة‭ ‬المباحثات‭ ‬فإنني‭ ‬لست‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬التهويل‭ ‬أو‭ ‬التهوين،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬الزيارة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬عبارات‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تنازلات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬طرف‭ ‬لآخر‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬الصحيح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تقوم‭ ‬بصياغة‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬وتعديلها‭ ‬وفقاً‭ ‬لمستجدات‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬وكذلك‭ ‬تحديات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الثوابت،‭ ‬ربما‭ ‬تظهر‭ ‬أصوات‭ ‬معارضة‭ ‬للزيارة‭ ‬من‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالسعودية‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬فحسب‭  ‬بل‭ ‬بمناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬تيارات‭ ‬داخل‭ ‬الكونجرس‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬اليمين‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬اليسار‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمسؤولين‭ ‬رفيعي‭ ‬المستوى‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحديث‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬عن‭ ‬التهديدات‭ ‬المشتركة‭ ‬وتحديد‭ ‬أطر‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك‭ ‬لمواجهتها،‭ ‬الملفات‭ ‬عديدة‭ ‬وجميعها‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬تهديدات‭ ‬مشتركة‭ ‬ومنها‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬والملف‭ ‬اليمني‭ ‬وكل‭ ‬أزمات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الملفات‭ ‬تحتم‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬صيغ‭ ‬تعاونية‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تحالف‭ ‬إقليمي‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬تردد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فلكل‭ ‬دولة‭ ‬حساباتها‭ ‬ومصالحها‭ ‬وتوازناتها‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬اليقين‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬إدراك‭ ‬مشترك‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬الأمريكية‭- ‬الخليجية‭ ‬بأنه‭ ‬يتعين‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬لضبط‭ ‬مسار‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مستقطباً‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬إقليمية‭ ‬سواء‭ ‬دول‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬وأطراف‭ ‬دولية‭ ‬ساعية‭ ‬للوجود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مناوئة‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭.‬

ولست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬التاريخ‭ ‬الممتد‭ ‬للعلاقات‭ ‬الأمريكية‭- ‬السعودية‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬الثمانية‭ ‬عقود،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬التباينات‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬التحالفات‭ ‬ذاتها‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬الخلافات‭ ‬الأمريكية‭- ‬التركية‭ ‬داخل‭ ‬الناتو‭ ‬وكذلك‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬اليونان‭ ‬وتركيا‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬ذاتها،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الثوابت‭ ‬والحقائق‭ ‬ومنها‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬كانت‭- ‬ولا‭ ‬تزال‭- ‬شريكاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وكذلك‭ ‬ضبط‭ ‬مسار‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬الزيارة‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بل‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ككل‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مخاوفها‭ ‬بشأن‭ ‬مضمون‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬المحتمل‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمنه‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬تمثل‭ ‬ردعاً‭ ‬للتهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كافة‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬تطوير‭ ‬أجيال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬ودعم‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإنه‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬طبيعة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬قدرات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬نوعية‭ ‬لحماية‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬بطائرات‭ ‬الدرونز‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬المحادثات‭ ‬المرتقبة،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬فإن‭ ‬بحث‭ ‬إطار‭ ‬جديد‭ ‬للشراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬يمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المعادلة‭ ‬التقليدية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬مقابل‭ ‬السلاح‭ ‬تصلح‭ ‬لتفسير‭ ‬مضامين‭ ‬تلك‭ ‬الشراكة‭ ‬ومتطلباتها،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬إطار‭ ‬جديد‭ ‬للشراكة‭ ‬يأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬الاحتياجات‭ ‬والمصالح‭ ‬الخليجية‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬يظل‭ ‬أمراً‭ ‬مهماً،‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬أطراف‭ ‬قوى‭ ‬أخرى‭ ‬ضمن‭ ‬تلك‭ ‬القمة‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬ومصر‭ ‬والأردن‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعكس‭ ‬امتدادات‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬معها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تأثراً‭ ‬وتأثيراً‭.‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية

بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news