العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

المال و الاقتصاد

جامعة البحرين للتكنولوجيا تعيد تعريف الشراكة بين الجامعات وشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

بقلم: الدكتور عصام فتحي النتشه، رئيس قسم الهندسة المعلوماتية، جامعة البحرين للتكنولوجيا

الأحد ١٩ يونيو ٢٠٢٢ - 09:28

تدرك البحرين الدور الحيوي الذي يلعبه تبني التقنيات المتطورة في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي وتطوير فرص العمل وتنمية الكوادر البشرية بما يتماشى مع مستقبل عالمنا الرقمي، وهو ذات الدور الذي تبنته في رؤيتها الاقتصادية 2030. ولتمكين ذلك، سيتطلب تحقيق دفع عجلة التحول الرقمي إعطاء الأولوية لإعداد الموارد المحلية وفي مقدمتها الكوادر البشرية التقنية المؤهلة لقيادة دفة التطوير. ويجب أن يتم ذلك على ضوء التركيز على تنفيذ مزيد من برامج التدريب في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، لا سيما التقنيات المتقدمة التي تحدد ملامح عصر الثورة الصناعية الرابعة (4IR) وتعيد صياغة مستقبلنا.

على ضوء النقص الفعلي في مهارات تقنية المعلومات والاتصالات الذي يعاني منه عالمنا اليوم، ستلقي متطلبات بناء الاقتصاد الرقمي بضغوط هائلة على الجامعات لإنتاج ما يكفي من الكفاءات والمواهب ذات الجودة العالية لتزدهر في سوق التقنيات الرقمية، الأمر الذي تزداد معه أهمية بناء مزيد من جسور الشراكات بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي والشركات التقنية لتطوير منظومة ذات نماذج مزدهرة لتنمية المهارات وصقل الخبرات.

وعلى الرغم من وجود العديد من أوجه التعاون بين الجامعات والشركات والمؤسسات، إلا أن هذه التحالفات يتخللها الكثير من الصعوبات. وتدخل العديد من الشركات في مثل هذه الاتفاقيات دون أهداف واضحة ملزمة للطرفين، وتفشل أحياناً في مواءمة أهدافها مع أهداف تنمية المواهب في الجامعات. بالإضافة إلى ذلك، فإن إعطاء الأولوية للنظرية على حساب التطبيق لا يزال يؤثر على نجاح البرنامج من جانب الجامعات.

جامعة البحرين للتكنولوجيا خاضت غمار التعامل مع هذه الصعوبات وعملت على ترسيخ علاقات قوية ذات أهداف وآليات تنفيذ واضحة مع شركات الصناعة والقطاع العام، بما يضمن مواءمة برامجها مع احتياجات السوق. وتعد شراكتها مع شركة "هواوي" نموذجاً ناجحاً للتكامل السلس بين مفاهيم التدريب المهني في تقنية المعلومات والاتصالات والبرامج التدريبية الجامعية. وبدلاً من أن يحل نموذجاً واحداً محل الآخر، تلعب كل من النظرية والتطبيق دوراً تكميلياً في إعداد طلابنا لحياتهم المهنية المستقبلية، وبالتالي إعداد الكوادر القيادية المؤهلة للمستقبل.

بدأ البرنامج المشترك بقيام "هواوي" بتدريب أعضاء هيئة التدريس في الجامعة على تقنية الذكاء الاصطناعي، ليحصلوا بعد ذلك على شهادات مهنية. معتمدة ويقوم برنامج التدريب الشامل HCIA-AI بتدريس تعلم الآلة وبرامج التعلم المعمقة ونقل خبراتها العملية، بما يتيح للخريجين تصميم وتطوير منتجات وحلول الذكاء الاصطناعي وتحسينها من خلال الابتكار.

بناء اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً يمثل إحدى الركائز الأساسية لرؤية البحرين 2030. ولا شك أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع، لتأتي زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات وتنافسية أسعارها كمخرجات تلقائية لتبني الذكاء الاصطناعي وخلق بيئة أكثر تنافسية، مما يؤدي بدوره إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي والربحية والأجور. وستعمل عملية زيادة وتحسين الإنتاجية المستمرة على تمكين الشركات من زيادة رواتب موظفيها. ويتيح تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي للمصنعين إنتاج المزيد من المنتجات بجودة عالية وتكلفة منخفضة ونجاح أكبر من أي وقت مضى. ويساهم اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقروناً بالحوسبة السحابية وقدرات التعامل مع تخزين وتحليل البيانات الضخمة في تحسين الكفاءة في بيئات التصنيع، مما يؤدي إلى الحصول على أداء ونتائج أفضل.

إلى جانب برامجها مع جامعة البحرين للتكنولوجيا، تجتهد "هواوي" في مبادرات أخرى لتطوير المواهب في إطار برنامج "تنمية المواهب البحرينية "Bahrain Drive on Talent"، حيث وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع صندوق العمل "تمكين" لتدريب 3000 طالب وطالبة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات. وسيسهم التدريب في تزويد المتعلمين بالمعرفة والخبرة العملية على أحدث تقنيات تقنية المعلومات والاتصالات بما يساعدهم في حياتهم المهنية مستقبلاً وتطوير إنتاجيتهم. ويعد برنامج المعلومات والشبكات المعتمد من قبل شركة هواوي "HAINA" ثاني هذه المبادرات، والذي تقوم من خلاله "أكاديمية هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات" بالعمل على بناء نظام إيكولوجي لمؤسسات التعليم العالي لتعزيز التدريب في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات. ويشارك العديد من الجامعات البحرينية الرائدة في هذا البرنامج.

في الوقت ذاته، يستمر تنفيذ برنامج هواوي "بذور من أجل المستقبل"، أحد أشهر برامج تطوير مهارات تقنية المعلومات والاتصالات بين الجامعات والشركات والمؤسسات في البحرين والمنطقة والعالم. وتشارك البحرين في برنامج "بذور من أجل المستقبل" منذ عام 2016، حيث يستفيد الطلاب المحليون من هذه فرصة البعثات التدريبية للصين بهدف التعرف والاطلاع بشكل ميداني على تقنيات وخبرات هواوي الرائدة عالمياً. علاوة على ذلك، تشهد مسابقة هواوي السنوية لتقنية المعلومات والاتصالات مشاركة كبيرة من الطلاب البحرينيين الذين قدموا أداءً جيداً لفت الأنظار في عدة نسخ من التصفيات النهائية الإقليمية السنوية.

نعتبر "هواوي" مثالاً يحتذى به على صعيد الشراكة والتعاون المنفتح في بناء قدرات الكوادر البشرية التقنية في البلدان التي تعمل بها، إذ تحرص الشركة في إطار مسؤوليتها الاجتماعية على بناء سلسلة إمداد للمواهب تغطي كامل عملية التعلم وشهادات الاعتماد والتوظيف. وتسعى لتعميق آلية التعاون بين الجامعات والشركات، حيث تقوم بتعزيز تطوير القطاع وابتكار نماذج تطوير المواهب بناءً على متطلبات الشركات. وتساعد جامعاتنا على تطوير المواهب وصقل الخبرات في تقنية المعلومات والاتصالات بما يلبي احتياجات القطاع ويضمن توفير مواهب مؤهلة عالية الجودة تسهم في تطوير القطاعات والصناعات الأخرى. ولا شك أن جميع هذه المبادرات من شأنها المساهمة في ترسيخ تفوق البحرين التقني فيما تمضي قدماً نحو التحول إلى مستقبل رقمي مستدام قائم على المعرفة.

 

كلمات دالة

aak_news