العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

إلى المترشحين مع التحية..
كيف تكوّن صورتك الذهنية المجتمعية؟

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٩ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

‭=‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬طريقة‭ ‬واحدة‭ ‬وثابتة‭ ‬يمكن‭ ‬السير‭ ‬عليها‭ ‬بالخطوات‭ ‬والتدرج‭ ‬حتى‭ ‬تتكون‭ ‬صورة‭ ‬للمترشح‭ ‬أو‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لمعايير‭ ‬الجودة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬لأن‭ ‬الموضوع‭ ‬مرتبط‭ ‬بالإنسان،‭ ‬وفي‭ ‬العادة‭ ‬فإن‭ ‬معايير‭ ‬الإنسان‭ ‬تخضع‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬العواطف‭ ‬والمشاعر‭ ‬وكذلك‭ ‬العقل‭ ‬وربما‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬ولكننا‭ ‬نجد‭ ‬إن‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬والهوية‭ ‬المجتمعية‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نحكم‭ ‬على‭ ‬جودتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأمرين‭: ‬الشكل‭ ‬والمضمون‭.‬

أولاً‭: ‬الشكل؛‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬للمترشح،‭ ‬مثل‭ ‬الملابس‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النظافة‭ ‬والترتيب‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بذلك،‭ ‬اللحية‭ ‬وترتيبها‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬المترشح‭ ‬يربي‭ ‬ذقنا،‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فهل‭ ‬وجهه‭ ‬نظيف‭ ‬ومرتب،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬سيدة‭ ‬فهل‭ ‬ملابسها‭ ‬مرتبة،‭ ‬محتشمة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬كالمجتمع‭ ‬الخليجي،‭ ‬هل‭ ‬تلبس‭ ‬الحجاب‭ ‬أو‭ ‬غطاء‭ ‬الرأس‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يستلزم‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كذلك،‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬تلبس؟‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬نظر‭.‬

هل‭ ‬الملابس‭ ‬والشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬للمترشح‭ ‬يناسب‭ ‬عمره،‭ ‬أم‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬بمنظر‭ ‬أصغر‭ ‬سنًا،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ألا‭ ‬يصبغ‭ ‬الشعرات‭ ‬الرمادية‭ ‬ويحولها‭ ‬إلى‭ ‬اللون‭ ‬الأسود،‭ ‬وإنما‭ ‬هل‭ ‬يلبس‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬تناسب‭ ‬عمره،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬يلبس‭ ‬ملابس‭ ‬ذات‭ ‬ألوان‭ ‬فاتحة‭ ‬وفاقعة‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الخمسين‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الستين،‭ ‬ومثل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭. ‬

الناس‭ ‬والناخبون‭ ‬يهتمون‭ ‬ببعض‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬العام‭ ‬للمترشح،‭ ‬فمثل‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يهمل‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الجوهر‭ ‬هو‭ ‬المهم‭ ‬والشكل‭ ‬غير‭ ‬مهم،‭ ‬وأن‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬تهتم،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬فيها‭ ‬المترشح‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬وفريق‭ ‬العمل،‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬المترشح‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحذاء‭ ‬الذي‭ ‬يلبسه‭ ‬وألوانه‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مناسبًا‭ ‬لعمره‭ ‬وشكله‭ ‬وملابسه،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬الشكلية‭ ‬الخارجية‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬لتبدأ‭ ‬صورة‭ ‬المترشح‭ ‬الذهنية‭ ‬التي‭ ‬يريدها‭ ‬أن‭ ‬تنغرس‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬التشكل‭. ‬فإن‭ ‬رفض‭ ‬الناخب‭ ‬شكل‭ ‬المترشح‭ ‬الخارجي‭ ‬العام‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يتقبل‭ ‬فكره‭ ‬أو‭ ‬أطروحاته‭ ‬إلا‭ ‬فيما‭ ‬ندر‭.‬

ثانيًا‭: ‬المضمون؛‭ ‬وحتى‭ ‬هذا‭ ‬البند‭ ‬فإننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭: ‬الأخلاق‭ ‬والسلوك،‭ ‬الثقافة‭ ‬والعلم،‭ ‬القدرات‭ ‬القيادية،‭ ‬القدرات‭ ‬الذهنية،‭ ‬الكاريزما‭ ‬والتفرد،‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وربما‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى،‭ ‬لنحاول‭ ‬أن‭ ‬نسلط‭ ‬بعض‭ ‬الأضواء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأمور‭.‬

الأخلاق‭ ‬والسلوك‭: ‬على‭ ‬المترشح‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صورته‭ ‬الذهنية‭ ‬رائعة‭ ‬أمام‭ ‬الناخبين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان‭ ‬بالسلوك‭ ‬الحسن‭ ‬أمام‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬أولاً‭ ‬لأنهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬سيقودون‭ ‬مركبته‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أمام‭ ‬الناس،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المقبول‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سلوكيات‭ ‬المترشح‭ ‬سيئة،‭ ‬ضيق‭ ‬الخلق،‭ ‬رديء‭ ‬الطباع‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المقر‭ ‬الانتخابي،‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحترم‭ ‬الناس‭ ‬ويحترم‭ ‬مشاعرهم،‭ ‬وحتى‭ ‬يحترم‭ ‬سنهم‭ ‬ومقاماتهم‭ ‬ومركزهم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬التي‭ ‬حتمًا‭ ‬ستنعكس‭ ‬على‭ ‬السلوك‭ ‬ستكون‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬إما‭ ‬إيجابي‭ ‬أو‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬المترشح‭ ‬نفسه‭.‬

الثقافة‭ ‬والعلم‭: ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المترشحين‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬الشهادة‭ ‬والمرتبة‭ ‬العلمية‭ ‬ليس‭ ‬ذات‭ ‬قيمة،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشكل‭ ‬العام‭ ‬للإنسان،‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬نُقدّر‭ ‬إنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشكل‭ ‬العام‭ ‬للإنسان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدرجة‭ ‬العلمية‭ ‬وثقافة‭ ‬المترشح‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لأنه‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬فيه‭ ‬المترشح‭ ‬أمام‭ ‬الناخبين،‭ ‬فلنتصور‭ ‬إن‭ ‬الإنسان‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرشح‭ ‬نفسه‭ ‬لدائرة‭ ‬انتخابية‭ ‬ذات‭ ‬مستوى‭ ‬عال‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتخصصات‭ ‬العلمية‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬الشهادات‭ ‬إلا‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬مثلاً،‭ ‬ترى‭ ‬كيف‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬وسطهم‭ ‬ويتحدث‭ ‬ويمنيهم‭ ‬ويطالبهم‭ ‬أن‭ ‬ينتخبوه‭ ‬حتى‭ ‬يمثلهم‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آخر؟

وقد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬الثقافة‭ ‬والعلم‭ ‬ليسا‭ ‬مرتبطين‭ ‬بالشهادة‭ ‬الجامعية‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬وربما‭ ‬نحن‭ ‬نتفق‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى،‭ ‬ففي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬قد‭ ‬فاز‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬امتلك‭ ‬الأستاذية‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬فإن‭ ‬الحياة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الجامعات‭ ‬فقط‭ ‬‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬هذا‭ ‬المترشح‭ ‬القدرة‭ ‬الكافية‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬فلربما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المترشح‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬درجة‭ ‬الأستاذية‭ ‬قد‭ ‬انزوى‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬على‭ ‬دراساته‭ ‬وأبحاثه‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬وأزمات،‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬دراساته‭ ‬وأبحاثه‭ ‬ليست‭ ‬حتى‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬والسياسة‭ ‬والدولة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬المترشح‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يمتلك‭ ‬الشهادة‭ ‬الجامعية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفطنة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬التصرف‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭. ‬ونحن‭ ‬نقر‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬ولا‭ ‬ننكره،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬فإن‭ ‬على‭ ‬المترشح‭ ‬أن‭ ‬يبذل‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬الكبير‭ ‬حتى‭ ‬يقنع‭ ‬جمهور‭ ‬الناخبين‭ ‬أنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تمثيلهم‭ ‬خير‭ ‬قيام،‭ ‬وربما‭ ‬هنا‭ ‬نأتي‭ ‬إلى‭ ‬النقطة‭ ‬التالية‭:‬

القدرات‭ ‬الذهنية‭ ‬والعقلية‭: ‬ولا‭ ‬نقصد‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬المترشح‭ ‬بالقدرة‭ ‬الذهنية‭ ‬والعقلية‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬المعضلات‭ ‬الرياضية‭ ‬والفيزيائية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يحلها‭ ‬أحد،‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬نقصده‭ ‬هي‭ ‬قدرة‭ ‬المترشح‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالموضوعات‭ ‬التي‭ ‬تطرح‭ ‬عليه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬والمعارف‭ ‬جديدة،‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬التفكير،‭ ‬وكذلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬الأعمال‭ ‬وفهم‭ ‬المعلومات‭ ‬ودراسة‭ ‬التشريعات‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬القدرة‭ ‬الذهنية‭ ‬للمترشح‭ ‬هي‭ ‬خبرته‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وخبرته‭ ‬وقدراته‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬‭ ‬قد‭ ‬‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬المترشح‭ ‬شهادة‭ ‬جامعية‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭ ‬في‭ ‬النقطة‭ ‬السابقة‭ ‬ولكنه‭ ‬ذو‭ ‬خبرة‭ ‬كبيرة‭ ‬وقدرات‭ ‬مذهلة‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬وجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬وتحليلها،‭ ‬وقراءة‭ ‬التشريعات‭ ‬ووضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬وإعادة‭ ‬تركيب‭ ‬الصورة‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬المجتمعية‭ ‬فحسب‭ ‬وإنما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذا‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تشخيص‭ ‬المشكلة‭ ‬ووضع‭ ‬الحلول‭ ‬الناجعة‭ ‬لذلك،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬المكون‭ ‬والبُعد‭ ‬المعرفي‭ ‬لدى‭ ‬المترشح،‭ ‬فهذه‭ ‬صورة‭ ‬ذهنية‭ ‬جيدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمتلكها‭ ‬المترشح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حياته‭ ‬ومساهماته‭ ‬المجتمعية‭ ‬السابقة‭. ‬

القدرات‭ ‬والمهارات‭ ‬القيادية‭: ‬تُعدّ‭ ‬المهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬القيادية‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬معادلات‭ ‬النجاح،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرجح‭ ‬كفة‭ ‬على‭ ‬كفة،‭ ‬فالقدرات‭ ‬والمهارات‭ ‬القيادية‭ ‬مطلوبة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬المهني‭ ‬أو‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الأكاديمي‭. ‬فالمهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬القيادية‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المترشح،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬بكل‭ ‬هدوء‭ ‬وسلاسة‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان،‭ ‬ليس‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬فحسب‭ ‬وإنما‭ ‬حتى‭ ‬البلاد‭ ‬أيضًا‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث‭.‬

وحتى‭ ‬يطمئن‭ ‬المترشح‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬امتلاك‭ ‬المهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬القيادية‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقيس‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السمات‭ ‬التالية،‭ ‬فإن‭ ‬وجدها‭ ‬أو‭ ‬وجد‭ ‬جزءا‭ ‬منها‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬نفسه‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬قائدا‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬تلك‭ ‬القدرات،‭ ‬وهي‭: ‬

أ‌‭. ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الذات،‭ ‬فمن‭ ‬أهمّ‭ ‬واجبات‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬نفسه‭ ‬وفريق‭ ‬عمله،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬إدارة‭ ‬ذاته،‭ ‬فلن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬غيره،‭ ‬وربما‭ ‬يقصد‭ ‬بإدارة‭ ‬الذات،‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الأهداف‭ ‬وترتيبها‭ ‬حسب‭ ‬الأولوية،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬تحمّل‭ ‬المسؤولية‭ ‬كلّها‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭.‬

ب‌‭.  ‬التفكير‭ ‬الاستباقي‭ ‬والذهن‭ ‬المتفتّح،‭ ‬فمن‭ ‬ضروريات‭ ‬نجاح‭ ‬المترشح‭ ‬القيادي‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬تلك‭ ‬القدرات‭ ‬الذهنية،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬المترشح‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستعدًا‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬لتغيير‭ ‬خططه‭ ‬واستراتيجياته‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬جديدة،‭ ‬أو‭ ‬التغلّب‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬والمنافسين‭ ‬غير‭ ‬المتوقعين‭.‬

ت‌‭.  ‬التواصل‭ ‬الفعال،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬المترشح‭ ‬القائد‭ ‬الناجح‭ ‬متى‭ ‬يتعيّن‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتحدّث،‭ ‬ومتى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬الصمت،‭ ‬لأن‭ ‬المترشحين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتمتعوا‭ ‬بالقدرة‭ ‬الهائلة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬الفعّال،‭ ‬وكذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬لفريق‭ ‬العمل‭ ‬بإيجاز‭ ‬ووضوح‭ ‬مختلف‭ ‬الأمور،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬الحملة،‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المهام‭ ‬المحدّدة‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭. ‬

ث‌‭.  ‬المترشح‭ ‬القائد‭ ‬الناجح‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬بأسلوب‭ ‬ذكي،‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬أو‭ ‬يرخيها،‭ ‬وكذلك‭ ‬فهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة،‭ ‬بل‭ ‬ويتوقّع‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬أن‭ ‬يفعلوا‭ ‬المثل‭ ‬تمامًا‭.‬

ج‌‭.  ‬امتلاك‭ ‬الرؤية‭ ‬والأهداف‭ ‬والخطط‭ ‬الواضحة‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭.‬

ح‌‭. ‬سرعة‭ ‬التعلم،‭ ‬فيجب‭ ‬على‭ ‬المترشح‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬حقًا‭ ‬أنّ‭ ‬قوّة‭ ‬قيادته‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬ومعرفة‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬السانحة‭ ‬أمامه،‭ ‬كما‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬يمانع‭ ‬ولا‭ ‬يتكبّر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬ويتعلم‭ ‬من‭ ‬أصغر‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬ويسعون‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬لاكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬ومعارف‭ ‬جديدة‭.‬

هذه‭ ‬النقاط‭ ‬الست‭ ‬هي‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمتلكها‭ ‬المترشح‭ ‬حتى‭ ‬يشعر‭ ‬أنه‭ ‬قائد‭ ‬جيد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬بنجاح،‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإنه‭ ‬توجد‭ ‬بعض‭ ‬المهارات‭ ‬والقدرات‭ ‬القيادية‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المترشح،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬مستقبلاً‭.‬

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news