العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كفى شغل أونطه

أونطه‭ ‬كلمة‭ ‬تركية‭ ‬الأصل‭ ‬avanta‭ ‬تعني‭ ‬كسب‭ ‬الرزق‭ ‬بدون‭ ‬جهد‭ ‬أو‭ ‬تعب،‭ ‬وتعني‭ ‬الكسب‭ ‬غير‭ ‬الحلال‭ ‬او‭ ‬بالاحتيال‭ ‬من‭ ‬الإكراميات،‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬ادعاء‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬لك،‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬ضرب‭ ‬من‭ ‬الاستهبال‭ ‬والاستغفال،‭ ‬وهي‭ ‬داء‭ ‬واسع‭ ‬التفشي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬الشقيق،‭ ‬ولا‭ ‬يمر‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬صحيفة‭ ‬عربية‭ ‬أن‭ ‬طبيبا‭ ‬اكتشف‭ ‬دواء‭ ‬أو‭ ‬علاجا‭ ‬ناجعا‭ ‬لداء‭ ‬مستعصٍ،‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬تسمع‭ ‬بذلك‭ ‬الدواء‭ ‬أو‭ ‬العلاج‭ ‬بعدها‭ ‬أبدا،‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الطب‭ ‬بالذات‭ ‬يتشدد‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الأمور‭ ‬ولا‭ ‬يُسمح‭ ‬بتداول‭ ‬علاج‭ ‬أو‭ ‬عقار،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تجريبه‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬معلوم،‭ ‬ولكن‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬عندنا‭ ‬‮«‬صابون‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬الأوانطجية‭ ‬يمارسون‭ ‬الأوانطة‭ ‬علنا‭ ‬بلا‭ ‬حسيب‭ ‬او‭ ‬رقيب،‭ ‬وتتجلى‭ ‬الأوانطة‭ ‬في‭ ‬أبشع‭ ‬صورها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التداوي‭ ‬بالأعشاب،‭ ‬حيث‭ ‬يقتحم‭ ‬المجال‭ ‬أشخاص‭ ‬صلتهم‭ ‬بعلوم‭ ‬التشريح‭ ‬ووظائف‭ ‬الأعضاء‭ ‬وعلم‭ ‬الأمراض،‭ ‬مثل‭ ‬صلة‭ ‬فيفي‭ ‬عبده‭ ‬بأبي‭ ‬الجعافر،‭ ‬وصلة‭ ‬أبي‭ ‬الجعافر‭ ‬بجدول‭ ‬اللوغريثمات،‭ ‬وتحتفي‭ ‬الصحف‭ ‬بهم‭ ‬فيتحدث‭ ‬الواحد‭ ‬منهم‭ ‬عن‭ ‬عشبة‭ ‬مجربة‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬سرطان‭ ‬الدم‭ ‬في‭ ‬أسبوع،‭ ‬ولكن‭ ‬الصحف‭ ‬لا‭ ‬تسأله‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬صحيحا‭ ‬فلماذا‭ ‬تتعرض‭ ‬للبهدلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الدكان‭ ‬البائس‭ ‬وتجني‭ ‬دريهمات‭ ‬قليلة‭ ‬بينما‭ ‬بمقدورك‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬مليونيرا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬جورج‭ ‬قرداحي‭!!‬

وفي‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬ادعى‭ ‬باحث‭ ‬أن‭ ‬عنترة‭ ‬بن‭ ‬شداد‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬منطقة‭ ‬ليوة‭ ‬غربي‭ ‬الإمارات،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬الجواء‭! (‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬استند‭ ‬الى‭ ‬قول‭ ‬عنترة‭: ‬يا‭ ‬دار‭ ‬عبلة‭ ‬بالجواء‭ ‬تكلمي‭ / ‬وعمي‭ ‬صباحا‭ ‬دار‭ ‬عبلة‭ ‬واسلمي‭)‬،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬القياس‮»‬‭ ‬صحيحا‭ ‬لكان‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬المصريين‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬لأن‭ ‬بها‭ ‬مدينة‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬كايرو‭/ ‬القاهرة‮»‬،‭ ‬وأخرى‭ ‬اسمها‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬بل‭ ‬لكان‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬اللبنانيين‭ ‬النزوح‭ ‬الجماعي‭ ‬الى‭ ‬أمريكا‭ ‬لأن‭ ‬فيها‭ ‬مدينة‭ ‬اسمها‭ ‬‮«‬لبنان‮»‬،‭ ‬وأنا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لمخاطبة‭ ‬ولد‭ ‬العم‭ ‬أوباما‭ ‬صاحب‭ ‬الأفضال‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحالي‭ ‬جو‭ ‬بادين‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬استضافتهم‭ ‬ليرتاحوا‭ ‬ويريحونا‭ ‬من‭ ‬مواويل‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومات‭ ‬وجودها‭ ‬وعدمها‭ ‬سيان‭ ‬وكي‭ ‬تختفي‭ ‬7‭ ‬و14‭ ‬آذار‭ ‬من‭ ‬صحفنا‭ ‬كما‭ ‬اختفى‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬حزيران‭ ‬من‭ ‬ذاكرتنا‭.. (‬فاكرين‭ ‬الهزيمة‭ ‬إياها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الشهر‭ ‬حزيران‭/ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬والتي‭ ‬أطلقنا‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬دلع‭ ‬هو‭ ‬النكسة؟‭)‬

والموجع‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬ان‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬خلاصة‭ ‬بحثه‭ ‬هي‭ ‬جريدة‭ ‬الاتحاد،‭ ‬التي‭ ‬أمضيت‭ ‬فيها‭ ‬تسع‭ ‬سنوات،‭ ‬والتي‭ ‬يعرف‭ ‬معظم‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬أبا‭ ‬الجعافر‭ ‬هو‭ ‬الحفيد‭ ‬والممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬الوحيد‭ ‬لأبي‭ ‬العناتر،‭ ‬وان‭ ‬هذه‭ ‬المسالة‭ ‬لا‭ ‬صلح‭ ‬أو‭ ‬تفاوض‭ ‬أو‭ ‬تباوس‭ ‬فيها،‭ ‬ويغلب‭ ‬الظن‭ ‬عندي‭ ‬أن‭ ‬جهة‭ ‬سعودية‭ ‬قامت‭ ‬بتمويل‭ ‬الدارسة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬الباحث‭ ‬الاماراتي،‭ ‬لتضعف‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬اعتزم‭ ‬رفعها‭ ‬لدى‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬لاهاي‭ ‬للمطالبة‭ ‬بأملاك‭ ‬جدّي‭ ‬عنترة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬نشفوا‭ ‬ريقها‭ ‬بشفط‭ ‬البترول‭ ‬الذي‭ ‬يخص‭ ‬عائلتي،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬ثلاث‭ ‬شركات‭ ‬نفطية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وموقفي‭ ‬قوي‭ ‬لأنني‭ ‬نلت‭ ‬الاعتراف‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬صديقي‭ ‬الراحل‭ ‬الأستاذ‭ ‬غازي‭ ‬القصيبي‭ ‬تغمده‭ ‬الله‭ ‬بعظيم‭ ‬رحمته،‭ ‬بكوني‭ ‬حفيد‭ ‬عنترة‭ ‬ولديّ‭ ‬مستندات‭ ‬بخط‭ ‬يده‭ ‬تفيد‭ ‬بذلك،‭ ‬وقد‭ ‬نشرت‭ ‬هنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬قصيدته‭ ‬التي‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إنه‭ ‬بسبب‭ ‬طول‭ ‬لساني‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يبق‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬صديق‭ ‬غير‭ ‬أنكل‭ ‬عنترة‮»‬‭!‬

هاجم‭ ‬الناس‭ ‬فلم‭ ‬يبق‭ ‬له‭ / ‬من‭ ‬صديق‭ ‬غير‭ ‬‮«‬أنكل‮»‬‭ ‬عنتر

عنتر‭ ‬قد‭ ‬كان‭ ‬يهوى‭ ‬عبلة‭ / ‬وأخونا‭ ‬عشقه‭ ‬للأسطر

كل‭ ‬سطر‭ ‬فيه‭ ‬سم‭ ‬ناقع‭ / ‬شيب‭ -‬أحيانا‭- ‬ببعض‭ ‬السكر

‭ ‬وغازي‭ ‬درس‭ ‬القانون‭ ‬وكان‭ ‬ابن‭ ‬أصول‭ ‬وعارفا‭ ‬بالأصول،‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬أقرّ‭ ‬بأنني‭ ‬عنترة‭ ‬‮«‬أنكلي‮»‬‭ ‬أي‭ ‬عمي‭ ‬او‭ ‬خالي‭ (‬سواء‭ ‬بمعنى‭ ‬قرابة‭ ‬الدم‭ ‬او‭ ‬معنى‭ ‬خال‭ ‬في‭ ‬العامية‭ ‬الخليجية‭).‬

وربما‭ ‬كان‭ ‬الباحث‭ ‬الإماراتي‭ ‬مصيبا‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬عنترة‭ ‬مدفون‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الامارات،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬حجة‭ ‬عليه‭ ‬وليست‭ ‬له،‭ ‬لأنه‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬أملاك‭ ‬عنترة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬الى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬لست‭ ‬طماعا‭: ‬يكفي‭ ‬ان‭ ‬أنال‭ ‬أجرة‭ ‬شهرية‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬نظير‭ ‬عدم‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬تريليونية‭ ‬عليها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news