العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

التغيير الوزاري ومرحلة جديدة من النهوض والتقدم

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

السبت ١٨ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

يعلمنا‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬مرحلة‭ ‬تطورية‭ ‬متطلباتها،‭ ‬ومملكتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬مرت‭ ‬بمراحل‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والنهضة‭ ‬والبناء‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1971‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭. ‬وقد‭ ‬أبلى‭ ‬الوزراء‭ ‬والمسؤولون‭ ‬التنفيذيون‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬بلاء‭ ‬حسنا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وإرساء‭ ‬مقومات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬مستلهمين‭ ‬توجيهات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬والمغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭. ‬فكان‭ ‬عطاؤهم‭ ‬مشهودا،‭ ‬وإنجازاتهم‭ ‬مقدرة‭. ‬وحيث‭ ‬إن‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬تقنية‭ ‬وعلمية‭ ‬واقتصادية‭ ‬تتطلب‭ ‬ليس‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواكبتها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الابداع‭ ‬في‭ ‬سبقها‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نواحي‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وتجاوز‭ ‬السياقات‭ ‬الاعتيادية‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المهام‭ ‬والواجبات،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬عملية‭ ‬ضخ‭ ‬دماء‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬المناسب‭ ‬تماما،‭ ‬لمواصلة‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والنهضة‭ ‬والتقدم‭ ‬بنشاط‭ ‬أكبر‭ ‬وهمّة‭ ‬أعلى‭ ‬واندفاع‭ ‬أسرع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الملهمة‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وقدرته‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬تفجير‭ ‬الطاقات‭ ‬وتفعيل‭ ‬المبادرات،‭ ‬وزرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬بمعيته‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬سبر‭ ‬أغوار‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭ ‬ويقود‭ ‬الى‭ ‬رفعة‭ ‬الوطن‭ ‬وترسيخ‭ ‬تميزه،‭ ‬واعلاء‭ ‬شأنه،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المكتسبات‭ ‬لشعبه‭ ‬الوفي‭ ‬الأمين‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التنموية‭ ‬لمرحلة‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬إنجاز‭ ‬متضمنات‭ ‬رؤية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مرجعية‭ ‬التطور‭ ‬والنهوض‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وبما‭ ‬يرسخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬والامن‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬بلادنا‭ ‬ويحقق‭ ‬الرفاهية‭ ‬والسرور‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭ ‬لشعبنا‭ ‬المعطاء‭. ‬والبناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬منجزات‭ ‬وطنية‭ ‬راسخة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬ان‭ ‬التنمية‭ ‬عملية‭ ‬تراكمية‭ ‬وتفاعلية‭ ‬مستمرة،‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬معينة‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬بإنجاز‭ ‬محدد،‭ ‬بل‭ ‬تتواصل‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭ ‬وتتشكل‭ ‬وفقا‭ ‬للمستجدات‭ ‬والعوامل‭ ‬الاخرى‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬صيرورة‭ ‬المجتمع‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬الوزراء‭ ‬الجدد‭ ‬الى‭ ‬جنب‭ ‬عمالقة‭ ‬الادارة‭ ‬الحكومية‭ ‬وحكمائها‭ ‬سيكون‭ ‬ميدانا‭ ‬خصبا‭ ‬للتفاعل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد،‭ ‬وتبادل‭ ‬التجارب‭ ‬والخبرات‭ ‬وتجاوز‭ ‬المرحلة‭ ‬التجريبية‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الوزير‭ ‬والمسؤول‭ ‬الاداري‭ ‬الجديد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬أشبه‭ ‬بالبيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬الآمنة‭ ‬الساندة‭ ‬للوزراء‭ ‬الجدد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اندفاعة‭ ‬الوزراء‭ ‬الجدد‭ ‬وأفكارهم‭ ‬الابداعية‭ ‬ستكون‭ ‬عاملا‭ ‬محفزا‭ ‬للوزارات‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يطلها‭ ‬التغيير‭ ‬الوزاري،‭ ‬ليعمل‭ ‬الجميع‭ ‬بروح‭ ‬تنافسية‭ ‬ريادية‭ ‬ابتكارية‭ ‬مبدعة‭ ‬هاجسها‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطن‭ ‬والمقيم‭. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬أضفنا‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الراقي‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬البناء‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والقضائية‭ ‬في‭ ‬مملكتنا‭ ‬العزيزة،‭ ‬والشراكة‭ ‬التاريخية‭ ‬الايجابية‭ ‬مع‭ ‬قطاع‭ ‬الاعمال‭ ‬الخاص‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته‭ ‬وهياكله‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والانفتاح‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الاجنبي‭ ‬المنتج‭ ‬عموما،‭ ‬والرقمي‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬حيث‭ ‬نتطلع‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬الريادة‭ ‬الاقليمية‭ ‬والمكانة‭ ‬العالمية‭ ‬الرفيعة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬الجديد،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬مرونة‭ ‬اكبر‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬والازمات‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالعالم‭ ‬وتصيب‭ ‬قطاعات‭ ‬ودولا‭ ‬عديدة‭ ‬منه،‭ ‬وبما‭ ‬يمنح‭ ‬مملكتنا‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المناورة‭ ‬وتحجيم‭ ‬وتدنية‭ ‬أضرارها،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬بلادنا،‭ ‬ويجعل‭ ‬مسيرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬واتجاهات‭ ‬نموه‭ ‬مستقرة‭ ‬ومتصاعدة‭. ‬

وعليه‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التشكيلة‭ ‬الوزارية‭ ‬الجديدة‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬علمية‭ ‬ومهارية‭ ‬عالية،‭ ‬فإننا‭ ‬نستطيع‭ ‬ان‭ ‬نجزم‭ ‬بأن‭ ‬السنوات‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬الاشهر‭ ‬القادمة‭ ‬ستشهد‭ ‬النتائج‭ ‬الايجابية‭ ‬المؤثرة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬قرار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬إجراء‭ ‬التغيير‭ ‬الوزاري‭ ‬الواسع‭. ‬وستشهد‭ ‬المملكة‭ ‬بروز‭ ‬فرص‭ ‬وقدرات‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الانطلاق‭ ‬بنسق‭ ‬ديناميكي‭ ‬متواصل،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والتقنية،‭ ‬ويوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬المهارات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويتيح‭ ‬فرصا‭ ‬متنوعة‭ ‬لريادة‭ ‬الاعمال،‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية‭ ‬المعطلة،‭ ‬ويفتح‭ ‬أبوابا‭ ‬جديدة‭ ‬للتوظيف‭ ‬لمختلف‭ ‬التخصصات‭ ‬والمهارات‭ ‬المتاحة‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬إسناد‭ ‬مناصب‭ ‬وزارية‭ ‬الى‭ ‬النساء‭ ‬هو‭ ‬التفاتة‭ ‬ذكية‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬قيادة‭ ‬البلاد‭ ‬الموقرة،‭ ‬وتعبير‭ ‬عن‭ ‬اهتمام‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بالمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬ودورها‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صعد‭ ‬العمل‭ ‬والإنجاز‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

تحية‭ ‬المحبة‭ ‬والتقدير‭ ‬والولاء‭ ‬الثابت‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر،‭ ‬وأطيب‭ ‬التهاني‭ ‬وأجمل‭ ‬التبريكات‭ ‬لأصحاب‭ ‬السعادة‭ ‬السيدات‭ ‬والسادة‭ ‬الوزراء‭ ‬الجدد،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬لهم‭ ‬العون‭ ‬والسداد‭ ‬خدمة‭ ‬لحاضر‭ ‬ومستقبل‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة‭. ‬

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وخبير‭ ‬اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news