العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

مقال رئيس التحرير ودور الـصـحـــافـــة الــوطـنيـة

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ١٧ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

كتب‭ ‬رئيسُ‭ ‬التحرير‭ ‬الأستاذُ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬مقالًا‭ ‬مهمًا‭ ‬عن‭ ‬الصحافةِ‭ ‬والحرية،‭ ‬ولقد‭ ‬استوقفني‭ ‬هذا‭ ‬المقالُ‭ ‬كثيرا‭ ‬لأنه‭ ‬جاء‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬حاضرِ‭ ‬ومستقبلِ‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬وكيفية‭ ‬تطويرها‭ ‬حتى‭ ‬ترتقي‭ ‬إلى‭ ‬الطموحاتِ‭ ‬المنتظرةِ‭ ‬منها‭ ‬والدور‭ ‬المنوط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬القراء،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نواجهه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تقريبا‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬صحفا‭ ‬أو‭ ‬مجلات‭ ‬أسبوعية‭ ‬أو‭ ‬جرائد‭ ‬يومية‭ ‬أو‭ ‬مجلات‭ ‬شهرية‭ ‬يحررها‭ ‬أسماء‭ ‬بارزة‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬والصحفيين،‭ ‬ولكن‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬فإن‭ ‬للصحافة‭ ‬في‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬متطلبات‭ ‬وشروطا‭ ‬وأسسا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬أيضا‭ ‬قاعدةٌ‭ ‬صلبة،‭ ‬ولقد‭ ‬كان‭ ‬رئيسُ‭ ‬التحرير‭ ‬صادقًا‭ ‬حينما‭ ‬قال،‭ ‬‮«‬إن‭ ‬أغلب‭ ‬المسؤولين‭ ‬يعزفون‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصحافة‭ ‬ويرفضون‭ ‬إمداد‭ ‬الصحف‭ ‬بأي‭ ‬معلومات‭ ‬تتعلق‭ ‬بمسؤولياتهم‭ ‬ومجال‭ ‬عملهم‮»‬،‭ ‬أستطيع‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬أشاطره‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬بل‭ ‬ومعي‭ ‬القراء‭.‬

‭ ‬وهنا‭ ‬نسأل‭ ‬لماذا‭ ‬إذن‭ ‬إصدار‭ ‬الصحف‭ ‬وكيف‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬ورسالتها؟‭ ‬أليست‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬التطور‭ ‬والنهوض‭ ‬الثقافي؟

إن‭ ‬الربح‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يأمل‭ ‬القارئ‭ ‬فيه‭ ‬وأعني‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬أولا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬صحافتنا‭ ‬حققت‭ ‬ما‭ ‬ترنو‭ ‬إليه‭ ‬فكرا‭ ‬وتنويرا‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬مرتبط‭ ‬بالوطن‭ ‬في‭ ‬قضاياه‭ ‬وتطلعاته،‭ ‬وأذهب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬مقال‭ ‬الأستاذ‭ ‬الموقر‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير،‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬المهم‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬التضييق‭ ‬على‭ ‬الصحافة،‭ ‬إن‭ ‬الصحافة‭ ‬مطالبة‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬الكلمة‭ ‬الجادة‭ ‬والمسؤولة،‭ ‬وأن‭ ‬المطلوب‭ ‬أيضا‭ ‬ألا‭ ‬تبتعد‭ ‬صحفنا‭ ‬عن‭ ‬الكلمة‭ ‬الجادة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهموم‭ ‬المواطن‭ ‬وقضاياه‭ ‬وفكره‭ ‬حتى‭ ‬تبقى‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة،‭ ‬ولا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬البحرين،‭ ‬لها‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والرأي‭ ‬الآخر‭ ‬ومن‭ ‬الجميل‭ ‬وبكل‭ ‬التواضع‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتحدث‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬القيم‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية‭ ‬وتعرقل‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬للتطوير،‭ ‬ولكنه‭ ‬وبكل‭ ‬ثبات‭ ‬كانت‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬هو‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬وقد‭ ‬أحسن‭ ‬التعبير‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬إن‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬انعكاس‭ ‬وتجسيد‭ ‬للحرية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‮»‬‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬وقفة‭ ‬شجاعة‭ ‬نشاطر‭ ‬بها‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬مشاعره‭ ‬وفكره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬بينه‭ ‬مقاله‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬عدم‭ ‬إعاقة‭ ‬حركة‭ ‬الصحافة،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬لا‭ ‬يقبلون‭ ‬النقد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬ولا‭ ‬يتحملونه،‭ ‬نقول‭ ‬لهم‭ ‬بكل‭ ‬الصدق‭: ‬إن‭ ‬الصحافة‭ ‬حين‭ ‬توجه‭ ‬نقدا‭ ‬موضوعيا،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬جهده‭ ‬أو‭ ‬عمله‭ ‬وإنما‭ ‬تقصد‭ ‬كل‭ ‬صالح‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن،‭ ‬و‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم،‭ ‬هو‭ ‬الوعي‭ ‬بضرورة‭ ‬تطور‭ ‬المجتمع‭ ‬لمواكبة‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتقدمة‭.‬

ومسك‭ ‬الختام‭.. ‬اخترت‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬المقال‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬الأمر‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬به،‭ ‬وأولهم‭ ‬المسؤولون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الرسمية،‭ ‬أن‭ ‬صحافة‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬صحافة‭ ‬وطنية‭ ‬ومسؤولة‭ ‬وليست‭ ‬كالصحافة‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تقيم‭ ‬وزنا‭ ‬ولا‭ ‬اعتبارا‭ ‬للقيم‭ ‬والأخلاق‭ ‬والمصالح‭ ‬الوطنية،‭ ‬إن‭ ‬صحافة‭ ‬البحرين‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬قيادة‭ ‬وشعبا‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الاوقات‭ ‬ولم‭ ‬تتخل‭ ‬عنه‭ ‬قيد‭ ‬أنملة،‭ ‬هذه‭ ‬صحافة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬أقصى‭ ‬مساحات‭ ‬الحرية‭ ‬والتعبير‮»‬‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأفكار‭ ‬والآراء‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬المقال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صياغة‭ ‬منهج‭ ‬يستهدف‭ ‬خير‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭. ‬

إن‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬آراء‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اختلف‭ ‬البعض‭ ‬بشأنها‭ ‬فإن‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬لا‭ ‬يفسد‭ ‬للود‭ ‬قضية‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬ملاحظة‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬الصادقة‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬قوله‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭: (‬إن‭ ‬الصحافة‭ ‬حين‭ ‬توجه‭ ‬نقدا‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أحد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬أو‭ ‬جهده‭).. ‬فكل‭ ‬التحايا‭ ‬والتقدير‭ ‬لكل‭ ‬كلمة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير‭ ‬وفعلا‭ ‬نعم‭ ‬ما‭ ‬كتبت‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news