العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

قراءة في اتجاهات الأزمة السياسية في إسرائيل

بقلم: سنية الحسيني

الجمعة ١٧ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

بينما‭ ‬نجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬قانون‭ ‬حظر‭ ‬رفع‭ ‬العلم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭  ‬فقد‭ ‬فشلت،‭ ‬مؤخرا،‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬تجديد‭ ‬قانون‭ ‬مؤقت‭ ‬يجري‭ ‬تمديده‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬55‭ ‬عاماً،‭ ‬‮«‬أنظمة‭ ‬الطوارئ‭: ‬يهودا‭ ‬والسامرة‭ - ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬والمساعدة‭ ‬القضائية‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ونيله‭ ‬دعم‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست،‭ ‬فجميع‭ ‬اليمينيين‭ ‬يدعمونه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬ونال‭ ‬دعم‭ ‬الحكومات‭ ‬اليمينية‭ ‬واليسارية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المعارضة‭ ‬اليمينية‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬تستخدمه‭ ‬حالياً‭ ‬لإحراج‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إسقاطها‭. ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التشريعات‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬إسرائيل‭ ‬بإحكام‭ ‬تمددها‭ ‬وسيطرتها‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

وتأخذ‭ ‬المعارضة‭ ‬اليمينية‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬التصدي‭ ‬لكل‭ ‬تشريع‭ ‬مهم‭ ‬تطرحه‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬بهدف‭ ‬إحراجها،‭ ‬وهو‭ ‬مشهد‭ ‬متكرر،‭ ‬وتتشابه‭ ‬نتائجه‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬الأمور‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬تمديد‭ ‬سريان‭ ‬هذا‭ ‬التشريع،‭ ‬حيث‭ ‬سيتم‭ ‬التصويت‭ ‬عليه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭  ‬ويذكرنا‭ ‬ذلك‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬لتمديد‭ ‬العمل‭ ‬بـ‮«‬قانون‭ ‬المواطنة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬تسلم‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬مهامها،‭ ‬حيث‭ ‬واجهت‭ ‬خلالها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬أولى‭ ‬هزائمها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أحبطت‭ ‬الأحزاب‭ ‬اليمينية‭ ‬تمديد‭ ‬العمل‭ ‬به،‭ ‬عاد‭ ‬واجتاز‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬القراءة‭ ‬الأولى‭ ‬بالكنيست‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تأجل‭ ‬إقراره‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬حيث‭ ‬تبنت‭ ‬الحكومة‭ ‬خلالها‭ ‬عدة‭ ‬إجراءات‭ ‬لضمان‭ ‬سريانه‭ ‬بقرارات‭ ‬تنفيذية‭.‬

تكشف‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬الداخلية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬طوارئ‭ ‬مؤقت،‭ ‬جرى‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬يعد‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬لتفسير‭ ‬سياسة‭ ‬إسرائيل‭ ‬كدولة‭ ‬احتلال‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬يلقى‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬الداخلية‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬اليوم‭.‬

وتعود‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التشريع،‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬مباشرة،‭ ‬ويجري‭ ‬تجديده‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وينتهي‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬نهاية‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يضمن‭ ‬تطبيق‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬و17‭ ‬قانوناً‭ ‬إضافياً،‭ ‬تزايدت‭ ‬تدريجياً‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬لعام‭ ‬1967،‭ ‬وعلى‭ ‬المستوطنين‭ ‬الذين‭ ‬يستوطنونها،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬التشريع‭ ‬باختصار‭ ‬يمنح‭ ‬السيادة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬وعلى‭ ‬المستوطنين‭ ‬القاطنين‭ ‬فيها،‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬المؤقت‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الماضية‭. ‬وتضمن‭ ‬تلك‭ ‬القوانين‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬تبعية‭ ‬المستوطنين‭ ‬السياسية‭ ‬والانتخابية‭ ‬والنقابية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والصحية،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحياة‭ ‬المستوطنين‭ ‬للقوانين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

وخلق‭ ‬ذلك‭ ‬التشريع‭ ‬على‭ ‬ذات‭ ‬الأرض‭ ‬المحتلة‭ ‬منظومتين‭ ‬قانونيتين‭ ‬مختلفتين،‭ ‬تطبق‭ ‬إحداها‭ ‬على‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود،‭ ‬بينما‭ ‬تطبق‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬صارخ‭ ‬لأحد‭ ‬مظاهر‭ ‬سياسات‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري،‭ ‬التي‭ ‬تنكرها‭ ‬إسرائيل‭.‬

كشف‭ ‬هذا‭ ‬التشريع،‭ ‬الذي‭ ‬وضعته‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬عن‭ ‬أهدافها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬والتي‭ ‬يتفق‭ ‬عليها‭ ‬اليمين‭ ‬واليسار‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ويعد‭ ‬الاستيطان‭ ‬أكبر‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬المتفق‭ ‬على‭ ‬تمريره‭ ‬عبر‭ ‬الحكومات‭ ‬اليمينية‭ ‬واليسارية‭ ‬المختلفة‭ ‬أحد‭ ‬أدوات‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭. ‬ولم‭ ‬يخرج‭ ‬مخطط‭ ‬الضم‭ ‬وفرض‭ ‬السيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬القرن‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬دونالد‭ ‬ترامب‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬عن‭ ‬التطورات‭ ‬المرسومة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭. ‬وافترض‭ ‬التشريع‭ ‬الذي‭ ‬وضعت‭ ‬بذرته‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬أن‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬ستكون‭ ‬مكاناً‭ ‬لإقامة‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مستوطنين‭ ‬أو‭ ‬مستوطنات‭ ‬يهودية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

وكشف‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬عن‭ ‬إحدى‭ ‬أدوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬السيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬صريحة‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الخاصة‭ ‬بالاحتلال،‭ ‬والتي‭ ‬تعطي‭ ‬الدولة‭ ‬المحتلة‭ ‬السلطة‭ ‬بحكم‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬السيادة،‭ ‬التي‭ ‬تتحقق‭ ‬بتطبيق‭ ‬قوانين‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬للاحتلال‭.‬

وتطور‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬عبر‭ ‬السنوات‭ ‬لينسجم‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬فبينما‭ ‬استثنى‭ ‬المستوطنون‭ ‬اليهود‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬الأحكام‭ ‬العسكرية،‭ ‬إسوة‭ ‬بالسكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الرازحين‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬عاد‭ ‬واستثنى‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬التي‭ ‬يقيم‭ ‬عليها‭ ‬المستوطنون‭ ‬نهاية‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬ليمدد‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬وذلك‭ ‬بمنحها‭ ‬المزايا‭ ‬والميزانيات،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬البلدات‭ ‬والمدن‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬التشريع‭ ‬بات‭ ‬يستثني‭ ‬المستوطنين‭ ‬والمستوطنات‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬قوانين‭ ‬الاحتلال‭ ‬العسكرية،‭ ‬ويمنح‭ ‬السيادة‭ ‬للمستوطنين‭ ‬في‭ ‬المستوطنات‭ ‬المقامة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭. ‬وفي‭ ‬تعديل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬التشريع،‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬جاء‭ ‬لينسجم‭ ‬تطبيقه‭ ‬مع‭ ‬تقسيمات‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإدارية،‭ ‬اعتبر‭ ‬التعديل‭ ‬أن‭ ‬أراضي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬مقسمة‭ ‬لساحتين،‭ ‬الأولى‭ ‬تخضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬معظم‭ ‬أراضي‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ويخضعها‭ ‬القانون‭ ‬لنطاقه،‭ ‬فتسري‭ ‬عليها‭ ‬قوانين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وعلى‭ ‬سكانها‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬واليهود،‭ ‬بينما‭ ‬يبقي‭ ‬القانون‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأرض‭ ‬خاضعين‭ ‬لسلطة‭ ‬الحكم‭ ‬العسكري،‭ ‬بينما‭ ‬تخضع‭ ‬الساحة‭ ‬الثانية،‭ ‬والتي‭ ‬تضم‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المكتظة‭ ‬بالسكان‭ ‬لإدارة‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وضمن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو‭. ‬منح‭ ‬القانون‭ ‬المستوطنين‭ ‬اليهود‭ ‬التبعية‭ ‬القانونية‭ ‬للقوانين‭ ‬والتشريعات‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حيث‭ ‬يعاملون‭ ‬كمواطنين‭ ‬إسرائيليين،‭ ‬كما‭ ‬اعتبرت‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬التي‭ ‬يقيم‭ ‬عليها‭ ‬المستوطنون،‭ ‬بأنها‭ ‬أراض‭ ‬تابعة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬يرزحون‭ ‬تحت‭ ‬قواعد‭ ‬وقرارات‭ ‬الحكم‭ ‬العسكري‭ ‬والمعطيات‭ ‬التي‭ ‬رسختها‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

كما‭ ‬منح‭ ‬المستوطنون‭ ‬وفق‭ ‬ذلك‭ ‬التشريع‭ ‬حرية‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ضمن‭ ‬اعتبارات‭ ‬الحماية‭ ‬على‭ ‬حياتهم،‭ ‬بينما‭ ‬حرم‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬من‭ ‬حرية‭ ‬الحركة،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬مشروطة‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬تصاريح‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬المستوطنات‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬يستغل‭ ‬نتنياهو‭ ‬أي‭ ‬ثغرة‭ ‬تظهر‭ ‬لتقويض‭ ‬مكانة‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬حيث‭ ‬يستخدم‭ ‬تشريعاً‭ ‬مهماً‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬الطوارئ‭ ‬المؤقت‭ ‬سابق‭ ‬الذكر‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافه‭. ‬ويعاني‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تحصيله‭ ‬للأغلبية‭ ‬البرلمانية،‭ ‬الممثلة‭ ‬بـ61‭ ‬مقعداً‭ ‬من‭ ‬120،‭ ‬والتي‭ ‬فقدها‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬عضوة‭ ‬الكنيست‭ ‬عيديت‭ ‬سيلمان‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬يمينا‭ ‬من‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أسابيع،‭ ‬تاركة‭ ‬الحكومة‭ ‬بوضع‭ ‬متعادل‭ ‬مع‭ ‬المعارضة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬المعارضة‭ ‬بتمريره‭. ‬ويعكس‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬الحساس‭ ‬مدى‭ ‬صعوبة‭ ‬البقاء‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سقط‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬تدعمه‭ ‬بـ58‭ ‬صوتاً‭ ‬للمعارضة‭ ‬اليمينية‭ ‬مقابل‭ ‬52‭ ‬صوتاً‭ ‬لها‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التشريع‭ ‬سيمر‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬كما‭ ‬مر‭ ‬سابقوه،‭ ‬والتي‭ ‬تتعلق‭ ‬بإستراتيجيات‭ ‬حساسة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمستقبل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تعاني‭. ‬فقد‭ ‬خرجت‭ ‬إحدى‭ ‬الكتل‭ ‬الثماني‭ ‬البرلمانية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬كاملة‭ ‬خارج‭ ‬حسبة‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬العمل‭ ‬بتشريع‭ ‬الطوارئ‭ ‬سابق‭ ‬الذكر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تصويت‭ ‬عضو‭ ‬الكنيست‭ ‬العربية‭ ‬غيداء‭ ‬الريناوي‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬ميرتس‭ ‬ضد‭ ‬تجديد‭ ‬العمل‭ ‬بالتشريع،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬عدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬بالتصويت،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الحلف‭ ‬الحاكم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أعضائه‭ ‬بشكل‭ ‬متتابع‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الأمور‭ ‬ستكون‭ ‬أصعب‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬إقرار‭ ‬الميزانية‭ ‬السنوية‭ ‬يحتاج‭ ‬لموافقة‭ ‬61‭ ‬عضواً‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست،‭ ‬وكان‭ ‬إقرار‭ ‬الميزانية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬انتخابات‭ ‬متتالية‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬إقرارها‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭. ‬وهناك‭ ‬معضلة‭ ‬ثالثة‭ ‬تطارد‭ ‬أيضاً‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬شعبية‭ ‬كتلة‭ ‬المعارضة‭ ‬بقيادة‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬الأخيرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بشعبية‭ ‬التكتل‭ ‬الحكومي‭ ‬الحالي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬رغبة‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬برلمانية‭ ‬جديدة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬لا‭ ‬ترجح‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬61‭ ‬مقعداً‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭.‬

{ كاتبة‭ ‬من‭ ‬فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news