العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تقرير أممي يفضح الاحتلال

اعتبر‭ ‬تقرير‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭ ‬المكلفة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬أن‭ ‬احتلال‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬للأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والتمييز‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬هما‭ ‬السببان‭ ‬الجذريان‭ ‬للتوتّرات‭ ‬المتكرّرة‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬كتبت‭ ‬نافي‭ ‬بيلاي،‭ ‬رئيسة‭ ‬اللجنة‭ ‬والمفوضة‭ ‬السامية‭ ‬السابقة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النتائج‭ ‬والتوصيات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬توجّهت‭ ‬بأغلبيتها‭ ‬إلى‭ (‬إسرائيل‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشّر‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭ ‬للنزاع‭ ‬وواقع‭ ‬دولة‭ ‬محتلّة‭ ‬لدولة‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬أحدث‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬جهة‭ ‬أممية‭ ‬محايدة‭ ‬يكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬الكامنة‭ ‬وراء‭ ‬استمرار‭ ‬دوامة‭ ‬القتل‭ ‬اليومي‭ ‬للمواطنين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ومواصلة‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬تكريس‭ ‬سياسة‭ ‬التهجير‭ ‬والتنكيل‭ ‬والقضم‭ ‬اليومي‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أراض‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

هذا‭ ‬التقرير‭ ‬يؤكد‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ليست‭ ‬أعمال‭ ‬‮«‬عنف‮»‬‭ ‬و«تخريب‮»‬‭ ‬و«إرهاب‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬تصور‭ ‬ذلك‭ ‬دائما‭ ‬الآلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬لسلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والداعمين‭ ‬لها‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭ ‬والمحيطات،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬مقاومة‭ ‬مشروعة‭ ‬لشعب‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬والاستقلال‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬مستقل‭ ‬يتمتع‭ ‬فيه‭ ‬بكامل‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية‭ ‬أسوة‭ ‬بباقي‭ ‬شعوب‭ ‬العالم،‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬المشروع‭ ‬والذي‭ ‬تقره‭ ‬جميع‭ ‬القوانين‭ ‬والشرائع‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬للمواجهات‭ ‬اليومية‭ ‬بين‭ ‬المناضلين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وعساكر‭ ‬الاحتلال‭ ‬الذين‭ ‬يرفض‭ ‬قادتهم‭ ‬السياسيون‭ ‬الاعتراف‭ ‬والإقرار‭ ‬بهذا‭ ‬الحق‭ ‬المشروع‭.‬

ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬التقرير‭ ‬الأممي‭ ‬من‭ ‬استنتاجات‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أسماها‭ ‬التقرير‭ ‬بحالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬إنما‭ ‬يعود‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬احتلال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للمقاومة‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مرتبط‭ ‬جوهريا‭ ‬بإنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬لهذه‭ ‬الأراضي‭ ‬وتمكين‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة،‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المقاومة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إيقافها،‭ ‬فأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والغالبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬ولدوا‭ ‬بعد‭ ‬عدوان‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬مؤمنين‭ ‬وعلى‭ ‬قناعة‭ ‬تامة‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬خيار‭ ‬أمامهم‭ ‬سوى‭ ‬مواصلة‭ ‬المقاومة‭ ‬والنضال‭ ‬والتمسك‭ ‬بالحقوق‭ ‬المشروعة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حق‭ ‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬المستقلة‭.‬

هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬يعرفها‭ ‬الجميع،‭ ‬وتعرفها‭ ‬أيضا‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شعب‭ ‬خاضع‭ ‬للاحتلال‭ ‬وليس‭ ‬أمامه‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬مقاومة‭ ‬ذلك،‭ ‬ولأن‭ ‬التقرير‭ ‬أشار‭ ‬صراحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاحتلال‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬أسماها‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬فإن‭ ‬الموقف‭ ‬السلبي‭ ‬واللامبالاة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسه‭ ‬الدول‭ ‬المؤثرة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬باعتبارها‭ ‬الداعم‭ ‬والراعي‭ ‬والحامي‭ ‬الأول‭ ‬لجميع‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬‮«‬إسرائيل‮»‬‭ ‬من‭ ‬تصرفات‭ ‬وأعمال،‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬هي‭ ‬تقريبا‭ ‬الكيان‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يكترث‭ ‬بجميع‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالأوضاع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬القرارات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬دولية،‭ ‬وهي‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يقر‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قراراته‭ ‬بعدم‭ ‬شرعية‭ ‬الاحتلال‭ ‬وعدم‭ ‬شرعية‭ ‬المستوطنات‭ ‬المقامة‭ ‬والتوسعات‭ ‬الاستيطانية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬قرارا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬ولم‭ ‬تلتزم‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬بما‭ ‬يطالبها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقرير،‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬الحماية‭ ‬السياسية‭ ‬والدعم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭.‬

فعوضا‭ ‬عن‭ ‬تحرك‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لسياسة‭ ‬الاستيطان‭ ‬ومصادرة‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أملاكهم‭ ‬ومنازلهم،‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تواصل‭ ‬تقديم‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم‭ ‬لسلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬لتمكينها‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬العدوانية‭ ‬المخالفة‭ ‬لجميع‭ ‬القرارات‭ ‬والشرائع‭ ‬الدولية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬بعبارة‭ ‬صريحة‭ ‬ومختصرة،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تعد‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬وتتحمل‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والنزيف‭ ‬الدموي‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬ثمنه‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬العزل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أعتى‭ ‬دولة‭ ‬بوليسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news