العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٩ - الثلاثاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ محرّم ١٤٤٤هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

تناقضات أمريكية.. تريد إخضاع دول الخليج.. وتستفزهم بـ(المثلية)!

دعونا‭ ‬نتوقف‭ ‬قليلاً‭ ‬أمام‭ ‬خبر‭ ‬نشر‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬يقول‭: ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬وانتظاره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جمهور‭ ‬الأطفال،‭ ‬فاجأ‭ ‬فيلم‭ (‬ديزني‭) ‬الجديد‭ ‬الجميع‭ ‬باحتوائه‭ ‬على‭ ‬لقطات‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬عرضه‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وبعد‭ ‬انتظار‭ ‬طويل‭ ‬أعلنت‭ ‬شركة‭ (‬ديزني‭) ‬العملاقة‭ ‬موعد‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬المرتقب‭ (‬لايت‭ ‬يير‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬حول‭ ‬حياة‭ ‬شخصية‭ (‬باز‭ ‬لايت‭ ‬يير‭) ‬المقتبسة‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ (‬توي‭ ‬ستوري‭) ‬الشهير،‭ ‬ويتخلل‭ ‬فيلم‭ ‬الأطفال‭ (‬لايت‭ ‬يير‭) ‬لقطة‭ ‬لقبلة‭ (‬مثلية‭) ‬بين‭ ‬امرأتين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬جدلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬مخصص‭ ‬لفئة‭ ‬الأطفال،‭ ‬وكانت‭ ‬شركة‭ (‬ديزني‭) ‬قد‭ ‬أزالت‭ ‬اللقطة‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للفيلم‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬لكن‭ ‬ضغوطات‭ (‬داخلية‭) ‬كبيرة‭ ‬أجبرت‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬اللقطة‭!! ‬ووفقا‭ ‬لموقع‭ (‬ديد‭ ‬لاين‭) ‬انتقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ (‬ديزني‭) ‬قرار‭ ‬إزالة‭ ‬اللقطة‭!! ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬مواقف‭ ‬أكثر‭ ‬تقبلاً‭ ‬للمشاهد‭ ‬المثلية‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬الأطفال‭!! ‬هذه‭ ‬الضغوطات‭ ‬أجبرت‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ (‬ديزني‭) ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬اللقطة‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الأخيرة‭ ‬للفيلم‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وأعلن‭ ‬مكتب‭ ‬تنظيم‭ ‬الاعلام‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الامارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬عدم‭ ‬التصريح‭ ‬لعرض‭ ‬الفيلم‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬يونيو‭ ‬الجاري‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دور‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬الامارات،‭ ‬وذلك‭ ‬لمخالفته‭ ‬معايير‭ ‬المحتوى‭ ‬الإعلامي‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وسبقت‭ ‬الامارات‭ ‬دولاً‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬الفيلم،‭ ‬منها‭ ‬الكويت‭ ‬والبحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬ومصر‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬هنا‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬شركة‭ ‬عملاقة‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬مثل‭ (‬ديزني‭) ‬تصرّ‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬النسخة‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ ‬للأطفال‭ ‬بما‭ ‬يحتويه‭ ‬من‭ ‬لقطات‭ (‬مثلية‭)‬،‭ ‬ولا‭ ‬تكترث‭ ‬لسمعها‭ ‬التجارية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم؟

السبب‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬نفوذ‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬واللوبيات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بتعاطف‭ ‬وتشجيع‭ ‬ودعم‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة‭ ‬برئاسة‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬وتمسك‭ ‬إداراته‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬الطفولي‭ ‬والراديكالي‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بإجبار‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ (‬المثلية‭) ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬والمجتمعات‭ ‬العالمية‭ ‬الأخرى،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬ان‭ ‬سياسة‭ ‬شركة‭ (‬ديزني‭) ‬المتعاطفة‭ ‬مع‭ ‬المثلية‭ ‬ليست‭ ‬مرفوضة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرفوضة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حكومات‭ ‬وأديان‭ ‬أخرى‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬المسيحية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬نفسها،‭ ‬وهم‭ ‬يشكلون‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الأمريكية‭.‬

ولا‭ ‬تخفي‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬تضامنها‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬المثلية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬وداخل‭ ‬أمريكا،‭ ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬سفارات‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لشعار‭ (‬المثلية‭) ‬في‭ ‬وسائلها‭ ‬الإعلامية‭ ‬والاحتفال‭ ‬بشهر‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ (‬المثلية‭) ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬الجاري،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬أثار‭ ‬ذلك‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬مستنكرة‭ ‬رسمية‭ ‬وشعبية‭ ‬ونيابية‭ ‬وسياسية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬ودول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭.‬

إن‭ ‬استفزاز‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬لمشاعر‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موضوع‭ (‬المثلية‭)‬،‭ ‬واستخفافها‭ ‬بمشاعرهم‭ ‬الدينية،‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬عديدة‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬شعوب‭ ‬وحكومات‭ ‬العالم‭ ‬أي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬بغطرسة‭ ‬سياسية،‭ ‬وتتعمد‭ ‬أن‭ ‬تملي‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬أفكارها‭ ‬وسياساتها‭ (‬الأحادية‭ ‬الجانب‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬واجب‭ ‬الخضوع‭ ‬لأمريكا‭!!‬

وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬حيث‭ ‬حاولت‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬تجبر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬معها‭ ‬ومع‭ ‬بريطانيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬و‭(‬حلف‭ ‬الناتو‭) ‬العسكري،‭ ‬في‭ ‬حزم‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬والمالية‭ ‬ضد‭ ‬روسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬بسبب‭ ‬رفض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬روسيا،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تصرّ‭ ‬على‭ ‬اخضاع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬خاصة،‭ ‬للانخراط‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬معاقبة‭ ‬روسيا‭ ‬بسبب‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وإغداق‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ (‬حكومة‭ ‬زيلنيسكي‭) ‬الدمية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭!!‬

فقط‭ ‬لاحظوا‭ ‬العقلية‭ ‬الاستعلائية‭ ‬التي‭ ‬تتصرف‭ ‬بها‭ ‬إدارة‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.. ‬فهي‭ ‬تريد‭ ‬إخضاع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬لرغباتها‭ ‬السياسية‭ ‬وهيمنتها‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬يمسّ‭ ‬معتقداتهم‭ ‬الدينية‭ (‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية‭ ‬واليهودية‭) ‬يتعلق‭ ‬بـ‭(‬المثلية‭)!!‬

أمريكا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وبقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬النفطية،‭ ‬وزيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬لتعويض‭ ‬نقص‭ ‬النفط‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬مشاعر‭ ‬المواطنين‭ ‬ومعتقداتهم‭ ‬الدينية‭ ‬والإسلامية‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ (‬المثلية‭) ‬مثلاً‭!‬

إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬تتصرف‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تحلق‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬آخر،‭ ‬وتتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وعسكرية‭ ‬متهورة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬إهدار‭ ‬أموال‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬الامريكان‭ ‬بمساعدات‭ ‬مالية‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬بلغت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬60‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭!! ‬وتريد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬أن‭ ‬تحذو‭ ‬حذوها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬هي‭ ‬بها‭ ‬باندلاع‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭! ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تستفز‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬المثلية‭ ‬وتتدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭!! ‬إنها‭ ‬شيزوفرينيا‭ ‬سياسية‭!‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news