العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٦٨ - الجمعة ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٢ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

التنسيق العسكري المصري-السعودي

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٠٦ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬2022‭ ‬أوردت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬خبر‭ ‬انطلاق‭ ‬فعاليات‭ ‬التدريب‭ ‬الجوي‭ ‬المصري‭-‬السعودي‭ ‬المشترك‭ ‬المسمى‭ ‬‮«‬فيصل‭ ‬12‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬بمشاركة‭ ‬تشكيلات‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬المصرية‭ ‬وسلاح‭ ‬الجو‭ ‬الملكي‭ ‬السعودي‭ ‬والمقرر‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭ ‬بالمملكة،‭ ‬ووفقاً‭ ‬للمتحدث‭ ‬باسم‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المصرية‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬التدريب‭ ‬يتضمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬عدة‭ ‬أنشطة‭ ‬وفعاليات‭ ‬مجملها‭ ‬توحيد‭ ‬المفاهيم‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬القتالية‭ ‬للقوات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬كلتا‭ ‬الدولتين،‭ ‬وقد‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬التمرين‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬فعاليات‭ ‬التدريب‭ ‬البحري‭ ‬المشترك‭ ‬‮«‬الموج‭ ‬الأحمر5‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬يجرى‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭ ‬بمشاركة‭ ‬الدولتين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأردن‭ ‬وجيبوتي‭ ‬والسودان‭ ‬واليمن،‭ ‬تلك‭ ‬التدريبات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬أرقاما‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬تجرى‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬محددة‭ ‬مقررة‭ ‬لها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬المهم‭ ‬واللافت‭ ‬هو‭ ‬أطرافها‭ ‬وأهدافها‭ ‬وتوقيتها،‭ ‬وقد‭ ‬أشرت‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬عديدة‭ ‬سابقة‭ ‬لأهمية‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬كمستوى‭ ‬وسيط‭ ‬بين‭ ‬مفهومي‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬المفهوم‭ ‬وأهميته‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬دول‭ ‬محورية‭ ‬يعد‭ ‬أساساً‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬الأمن‭ ‬واستمراريته،‭ ‬ومع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬أن‭ ‬المناورة‭ ‬هي‭ ‬ببساطة‭ ‬رسالة‭ ‬ردع‭ ‬للأطراف‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بقدرة‭ ‬أطرافه‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬الحيوية‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تعد‭ ‬تعزيزاً‭ ‬للقدرات‭ ‬الذاتية‭ ‬للدول‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬تتجسد‭ ‬ملامحه‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬ثلاثة‭ ‬أولها‭: ‬زيادة‭ ‬مخاطر‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،ذلك‭ ‬الشريان‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬ممراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لتجارة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬منطقة‭ ‬واعدة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬تنموية‭ ‬طموحة،‭ ‬وثانيها‭: ‬حالة‭ ‬الاشتباك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬دوائر‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬ممكناً‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬وكلتا‭ ‬المنطقتين‭ ‬فيهما‭ ‬وجود‭ ‬مصري‭-‬خليجي‭ ‬وثمة‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬للتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬وثالثها‭: ‬احتدام‭ ‬الصراع‭ ‬الروسي‭- ‬الغربي‭ ‬جراء‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والذي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬أزمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي‭ ‬وسعي‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬حشد‭ ‬الشراكات‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الآخر‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬برأيي‭ ‬تتيح‭ ‬فرصاً‭ ‬لتفعيل‭ ‬مسار‭ ‬العمل‭ ‬الإقليمي‭ ‬مجدداً‭.‬

ومع‭ ‬أهمية‭ ‬التدريبات‭ ‬الجوية‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لافتاً‭ ‬تزامنها‭ ‬مع‭ ‬تدريب‭ ‬بحري‭ ‬يضم‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬باستثناء‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الصومال‭ ‬وإريتريا،‭ ‬ذلك‭ ‬التجمع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مبادرة‭ ‬سعودية‭ ‬ويتخذ‭ ‬من‭ ‬الرياض‭ ‬مقراً‭ ‬له،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬تأسيس‭ ‬ذلك‭ ‬المجلس‭ ‬وفقاً‭ ‬للتصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬المملكة‭ ‬آنذاك‭ ‬هو‭ ‬‮«‬التنسيق‭ ‬والتشاور‭ ‬بشأن‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬الحيوي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬المحدقة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تطوره‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أكبر‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬تقتضيه‭ ‬الضرورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإقليمية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬متكامل‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭.‬

ولست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬التعاون‭ ‬المصري‭ - ‬السعودي‭ ‬سواء‭ ‬معدل‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬والذي‭ ‬بلغ‭ ‬82‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬العمالة‭ ‬المصرية‭ ‬بالمملكة‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬فرد،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬صندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬السعودي‭ ‬إيداع‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬بالبنك‭ ‬المركزي‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬ضمن‭ ‬اتفاقية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وجميعها‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعكس‭ ‬إصرار‭ ‬الدولتين‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬التنسيق‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‮»‬،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬لذلك‭ ‬الأمن‭ ‬أطرا‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬كجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬أضيق‭ ‬نطاقاً‭ ‬بحيث‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬روابط‭ ‬ثقافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وتاريخية‭ ‬ذات‭ ‬خصوصية‭ ‬مثل‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ارتكزت‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جغرافية‭ ‬مثل‭ ‬تجمع‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وخليج‭ ‬عدن،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التجمعات‭ ‬وبداخلها‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬عليها‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬اتساق‭ ‬عملها‭ ‬ومستجدات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬فالأساس‭ ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬أعضاءها،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬قوة‭ ‬للردع،‭ ‬ويقدم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نشأة‭ ‬الاتحاد‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬اقتصادية‭ ‬فإن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وما‭ ‬فرضته‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والأمني‭ ‬وضعت‭ ‬الاتحاد‭ ‬كمنظومة‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬على‭ ‬محك‭ ‬الاختبار‭ ‬فلا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬عسكرية‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬جيشاً‭ ‬موحداً‭ ‬أو‭ ‬قوات‭ ‬تدخل‭ ‬سريع‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تهديد‭ ‬الجماعات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الدول‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الأزمات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬لاستهدافها‭ ‬تعطيل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬النقل‭ ‬الرئيسية‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬التدريبات‭ ‬وكذلك‭ ‬الأسلحة،‭ ‬فالمسألة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬في‭ ‬كم‭ ‬الأسلحة‭ ‬بل‭ ‬نوعيتها‭ ‬وخاصة‭ ‬كيفية‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬بشأن‭ ‬تطور‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬اتفاقاً‭ ‬أو‭ ‬اختلافاً‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬التنسيق‭ ‬المصري‭- ‬الخليجي‭ ‬عموماً‭ ‬لكونه‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الصيغة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬الأمن‭.‬

وعود‭ ‬على‭ ‬ذي‭ ‬بدء‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬منشأة‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬ومحورية‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ولكنها‭ ‬كاشفة‭ ‬لأبعاده‭ ‬وتطوره‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬تشهد‭ ‬تنافساً‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭ ‬إلا‭ ‬وجود‭ ‬توافق‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬ومسارات‭ ‬العمل‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬يظل‭ ‬مرتكزاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للجانبين‭ ‬عموماً‭ ‬والقدرات‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ممارسة‭ ‬الردع‭ ‬بل‭ ‬تحقيق‭ ‬الجاهزية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬أي‭ ‬أزمات‭ ‬أو‭ ‬كوارث‭ ‬وخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬منها‭.  ‬ومجمل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬أولوياتها‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬وكذلك‭ ‬شراكاتها‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تطوير‭ ‬أطر‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬ثنائي‭ ‬أو‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬الأزمات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالاً‭ ‬للشك‭ ‬أمرين‭ ‬الأول‭: ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المحورية‭ ‬هي‭ ‬المرتكز‭ ‬الأساسي‭ ‬للعمل‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات،‭ ‬والثاني‭: ‬انعكاس‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الجوهرية‭ ‬لتلك‭ ‬الدول‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬فيها‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬انتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬الحياد،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬مستوى‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬يظل‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭.‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية

{‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news