العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

بارقة أمل أخرى من اليمن

خطوةٌ‭ ‬أخرى‭ ‬إيجابيَّةٌ‭ ‬ومطلوبةٌ‭ ‬أيضا،‭ ‬تخطوها‭ ‬أطرافُ‭ ‬الصراعِ‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بقبولها‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬بينها‭ ‬مدة‭ ‬شهرين‭ ‬آخرين‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬الأممُ‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬مبعوثها‭ ‬الخاص‭ ‬إلى‭ ‬اليمن‭ ‬هانس‭ ‬غراندبورغ،‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬توصل‭ ‬الطرفين‭ ‬المتحاربين‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقٍ‭ ‬لتمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬بينهما،‭ ‬وهذا‭ ‬توجه‭ ‬يصب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬بجميع‭ ‬فئاته‭ ‬ومناطقه‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬ويلات‭ ‬الصراع‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬السبع‭ ‬سنوات،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬اليمن‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬السلم‭ ‬والمصالحة‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬تصدعت‭ ‬كثيرًا‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭.‬

هدنةُ‭ ‬اليمن‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬شهرين‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬اتفقت‭ ‬عليه‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬أعطت‭ ‬بصيصًا‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬حلحلة‭ ‬الأزمة‭ ‬اليمنية‭ ‬التي‭ ‬طال‭ ‬أمدُها،‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بدعمٍ‭ ‬وقبول‭ ‬جميع‭ ‬الفرقاء‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬جدا‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬جميع‭ ‬الفرقاء‭ ‬تعاطوا‭ ‬معها،‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬زوايا‭ ‬ومنطلقات،‭ ‬منها‭ ‬السياسي‭ ‬والإنساني،‭ ‬تعاطيًا‭ ‬إيجابيًّا‭ ‬فتوقف‭ ‬طلقات‭ ‬المدافع،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬طلقة‭ ‬هنا‭ ‬وأخرى‭ ‬هناك،‭ ‬هذا‭ ‬التوقف‭ ‬يوفِّر‭ ‬على‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭.‬

هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬شجعت‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬سياسية‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهي‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬أكدها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬واعتبرها‭ ‬المخرج‭ ‬الوحيد‭ ‬للأزمة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬يعني‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬وقف‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬والتمهيد‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الازمة،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬ليس‭ ‬خسارة‭ ‬لهذا‭ ‬الطرف‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فهو‭ ‬مكسب‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬والمنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬جرد‭ ‬لحجم‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية،‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬استغلت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وتداعياتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬مواطئ‭ ‬أقدام‭ ‬لها،‭ ‬تخدم‭ ‬مصالحها‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصالح‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬ومستقبله،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬انقضت‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مكاسب‭ ‬إيجابية‭ ‬لم‭ ‬تسجل‭ ‬لصالح‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬أطرافها‭ ‬وإنما‭ ‬سجلت‭ ‬خسائر‭ ‬للجميع،‭ ‬ومكاسب‭ ‬مادية‭ ‬وسياسية‭ ‬لأطراف‭ ‬خارجية،‭ ‬لهذا‭ ‬نقول‭: ‬‮«‬إن‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬اليمنية‭ ‬جاءت‭ ‬تحقيقا‭ ‬لمطلب‭ ‬إنساني‭ ‬وسياسي‭ ‬أيض،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬تعني‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬وعلى‭ ‬عواتقهم‭ ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬واستغلالها‭ ‬لصالح‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬المطلوبة‮»‬‭.‬

‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الهدنة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬شهرين‭ ‬وانتهت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬لم‭ ‬تثمر‭ ‬عن‭ ‬فتح‭ ‬أطرافها‭ ‬أبوابا‭ ‬سياسية‭ ‬واسعة‭ ‬تضع‭ ‬الأزمة‭ ‬اليمنية‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الحل‭ ‬النهائي،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬أعطت‭ ‬مؤشرا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬قبلت‭ ‬بها‭ ‬وتقيدت‭ ‬بمتطلباتها،‭ ‬باتت‭ ‬مهيأة‭ ‬أكثر‭ ‬وعلى‭ ‬استعداد‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬سوى‭ ‬أعداء‭ ‬اليمن‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

فطالما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬استعدادا‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬لمواصلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬سياسي‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬يحقق‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬ويحفظ‭ ‬حقوق‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني،‭ ‬فإن‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬يمكن‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬حقيقية‭ ‬للانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬الخيار‭ ‬العسكري،‭ ‬وعلى‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬النتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬اكتسبتها‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬التقيد‭ ‬بالهدنة‭ ‬الأولى‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬الهدنة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬للتو‭.‬

فالأطراف‭ ‬اليمنية،‭ ‬قبل‭ ‬غيرها،‭ ‬مطالبة‭ ‬بالتحرك‭ ‬الجدي‭ ‬نحو‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المناخ‭ ‬الذي‭ ‬هيأته‭ ‬الهدنة‭ ‬الأولى‭ ‬واستغلال‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تمديدها،‭ ‬وهو‭ ‬التمديد‭ ‬الذي‭ ‬لاقى‭ ‬قبولا‭ ‬واستحسانا‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬اليمنيين‭ ‬العاديين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬الأطراف‭ ‬بالهدنة‭ ‬بمثابة‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬يمكن‭ ‬التعلق‭ ‬به‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬ثم‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنية‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬امتحان‭ ‬آخر‭ ‬لإثبات‭ ‬حسن‭ ‬النية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإنقاذ‭ ‬شعبهم‭ ‬ووطنهم‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news