العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تعدد الزوجات يثير ضجة في مصر

شهدت‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬بعد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭ ‬للأحوال‭ ‬الشخصية،‭ ‬وكانت‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬فجّرت‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ذلك‭ ‬النص‭ ‬المتعلق‭ ‬بتعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬القانون‭ ‬يمنع‭ ‬التعدد،‭ ‬وإنما‭ ‬المشروع‭ ‬يقنن‭ ‬ويربط‭ ‬إتمام‭ ‬الزواج‭ ‬الثاني‭ ‬وصحته‭ ‬بموافقة‭ ‬القضاء‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إحضار‭ ‬الزوجة‭ ‬القديمة‭ ‬وإبداء‭ ‬رأيها‭ ‬بالرفض‭ ‬أو‭ ‬القبول،‭ ‬وإبلاغ‭ ‬الزوجة‭ ‬الجديدة‭ ‬بالزواج‭ ‬القديم،‭ ‬وإقرار‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الظلم‭ ‬والتعسف‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬الزوجات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أزواجهن،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬زوجته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاقتران‭ ‬بزوجة‭ ‬ثانية‭. ‬

النائب‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المصري‭ ‬نشوى‭ ‬الديب‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بمشروع‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬أوضحت‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬سكاي‭ ‬نيوز‭ ‬عربية‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬المصري‭ ‬أن‭ ‬‮«‬غالبية‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬التي‭ ‬واجهناها‭ ‬كانت‭ ‬عن‭ ‬بنود‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬لأنه‭ ‬مشروط‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬بالعدل،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحقيقه‭ ‬عند‭ ‬الإنسان،‭ ‬لذلك‭ ‬حاولنا‭ ‬عدم‭ ‬ظلم‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى‮»‬،‭ ‬والنائب‭ ‬على‭ ‬حق،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الزيجات‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى،‭ ‬بل‭ ‬الأدهى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الانتقام‭ ‬أو‭ ‬التنكيل‭ ‬بالزوجة‭ ‬الأولى‭.‬

المرأة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬منها‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬وإن‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬بحسب‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬السائدة‭ ‬أو‭ ‬الموروثة،‭ ‬المرأة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ظلم‭ ‬وعدم‭ ‬إنصاف،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تعدّ‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الحيطة‭ ‬الهبيطة‮»‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتعامل‭ ‬بهذه‭ ‬الوضعية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الأزواج،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬يستخدمون‭ ‬ما‭ ‬يعتبرونه‭ ‬حقا‭ ‬شرعيا‭ ‬للقيام‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬غير‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬المكانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تأخذها‭ ‬المرأة،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

المجتمعات‭ ‬مرّت‭ ‬بمراحل‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التطور،‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬وتشعبه‭ ‬واقتحام‭ ‬المرأة‭ ‬جميع‭ ‬الميادين‭ ‬المهنية‭ ‬وغيرها،‭ ‬جرت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬صبّت‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمرأة،‭ ‬وتم‭ ‬استحداث‭ ‬وتطوير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬وتحفظ‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬وتذهب‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬هدف‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطق‭ ‬وهذا‭ ‬الفهم،‭ ‬فإن‭ ‬مقترح‭ ‬النائب‭ ‬البرلمانية‭ ‬المصرية‭ ‬الخاص‭ ‬بوضع‭ ‬ضوابط‭ ‬خاصة‭ ‬بالزواج‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬مقترح‭ ‬في‭ ‬مكانه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬الزوجة‭ (‬المرأة‭) ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬متعمد‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأزواج،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تحديدا‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭.‬

بشكل‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مجتمع‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬الأسرية‭ ‬والخلافات‭ ‬الزوجية،‭ ‬وهناك‭ ‬حالات‭ ‬انفصال‭ ‬وطلاق‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وهناك‭ ‬أسباب‭ ‬مختلفة‭ ‬وكثيرة‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬وحالات‭ ‬انفصال‭ ‬الزوجين‭ ‬وتفكك‭ ‬الخلية‭ ‬الزوجية‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬لتصدع‭ ‬العلاقات‭ ‬الزوجية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الطرق‭ ‬والوسائل‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬لها‭ ‬هو‭ ‬مهمة‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬المجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وليس‭ ‬بالأسرة‭ ‬الواحدة‭ ‬فقط،‭ ‬وأن‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬إطفاء‭ ‬المشاكل‭ ‬الأسرية‭ ‬هو‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭.‬

وعند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬ضوابط‭ ‬قانونية‭ ‬لتنظيم‭ ‬قضايا‭ ‬أسرية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬مباحة‭ ‬شرعا،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مقبولة‭ ‬اجتماعيا،‭ ‬مثل‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬وبغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬درجة‭ ‬وتفاوت‭ ‬هذا‭ ‬القبول‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالقيم‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للفرد‭ ‬تحديدا‭ ‬وليس‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وضع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬تدخلا‭ ‬أو‭ ‬منعا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مباح‭ ‬شرعا،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬ليس‭ ‬فرضا‭ ‬دينيا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مباح‭ ‬ومجاز‭ ‬شرعا،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بالشرع‭ ‬لمناهضة‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أساس‭ ‬يرتكز‭ ‬عليه،‭ ‬والعملية‭ ‬كلها‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬كونها‭ ‬عملية‭ ‬تنظيم‭ ‬لعلاقات‭ ‬ذات‭ ‬أهداف‭ ‬أسرية‭ ‬مستقبلية‭.‬

تنظيم‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية‭ ‬ووضع‭ ‬الضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬أفرادها‭ ‬وتأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬وحقوقهم‭ ‬الإنسانية،‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬عملية‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الأسرة‭ ‬وأفرادها‭ ‬المستقبليين،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصدع‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬تصدع‭ ‬لخلية‭ ‬المجتمع‭ ‬الأولى،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المجتمعات‭ ‬ونوعية‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بين‭ ‬أفرادها‭. ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ -‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭- ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انحياز‭ ‬للمرأة‭ ‬أو‭ ‬للرجل،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬ليست‭ ‬ممارسة‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مجتمعات‭ ‬لديها‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬مثل‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإفريقية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news