العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

السياحي

تضم مجموعته أندر القطع المرتبطة بالأمكنة والحرف البحرينية صباح الحايكي .. هاوي جمع المقتنيات التراثية المحلية

الأربعاء ٠١ يونيو ٢٠٢٢ - 02:00

تصوير‭- ‬روي‭ ‬ماثيوس

صباح‭ ‬الحايكي‭ .. ‬هاوي‭ ‬جمع‭ ‬المقتنيات‭ ‬القديمة،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬المقتنيات‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بالبيئة‭ ‬البحرينية‭. ‬تضم‭ ‬مجموعته‭ ‬قطع‭ ‬نادرة‭ ‬ترتبط‭ ‬بأمكنة‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬حرف‭ ‬تقليدية‭ ‬أو‭ ‬مهنة‭ ‬كانت‭ ‬تزوال‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬المحلي،‭ ‬كتجارة‭ ‬اللؤلؤ‭.‬

ويقول‭ ‬صباح‭: ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نظرتي‭ ‬للمقتنيات‭ ‬القديمة‭ ‬نظرة‭ ‬تراثية‭ ‬بحتة‭ ‬بقدر‭ ‬النظرة‭ ‬الفنية‭. ‬أتأمل‭ ‬النقوش‭ ‬والزخارف‭ ‬الجصية‭ ‬والسجاد‭ ‬الإيراني‭ ‬الأصيل‭ ‬وأزياء‭ ‬النساء‭ ‬المطرزة‭ ‬بخيوط‭ ‬الزري‭ ‬والبريسم‭ ‬والنقدة‭.‬

 

وأضاف‭ ‬الحايكي‭ ‬تولد‭ ‬شعور‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسئولية‭ ‬تجاه‭ ‬المقتنيات‭ ‬التي‭ ‬يشتريها‭ ‬زاري‭ ‬عتيج‭ ‬من‭ ‬نساء‭ ‬الفريج‭. ‬وبدأت‭ ‬باقتناء‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ثمين‭ ‬لتضم‭ ‬مجموعتي‭ ‬اليوم‭ ‬قطع‭ ‬تراثية‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬أجداي‭ ‬وسكان‭ ‬فريج‭ ‬الحياك،‭ ‬مثل‭ ‬السريدان،‭ ‬ومزوار‭ ‬النارجيلة،‭ ‬وآله‭ ‬الحياكة،‭ ‬وباب‭ ‬مسماري‭ ‬منقوش‭ ‬بآيات‭ ‬قرآنية‭ ‬ومؤرخ‭ ‬بتاريخ‭ ‬1334‭ ‬هـ،‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬السجاد‭ ‬التي‭ ‬يقدر‭ ‬عمرها‭ ‬بـ‭ ‬150‭ ‬سنة،‭ ‬والكرفاية‭ ‬ذات‭ ‬النقوش‭ ‬الجميلة‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬المراسلات‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬اللؤلؤ‭. ‬

وأرجع‭ ‬الحايكي‭ ‬سبب‭ ‬اهتمامه‭ ‬بالتراث‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬ارتباط‭ ‬الماضي‭ ‬بالمستقبل،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭ ‬جوهرية‭ ‬تعزز‭ ‬استمرارية‭ ‬المستقبل‭. ‬ونحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬هويتنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موروثنا‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬خلفه‭ ‬لنا‭ ‬الأجداد‭. ‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬مقتنيات‭ ‬الحايكي‭ ‬هي‭ ‬المجموعات‭ ‬المتنوعة‭ ‬من‭ ‬التحف‭ ‬التراثية‭ ‬ضمن‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة‭ ‬مثل‭: ‬التعليم‭ ‬النظامي،‭ ‬الرسم‭ ‬الشعبي،‭ ‬الحياكة،‭ ‬البناء،‭ ‬الزخرفة‭ ‬الجصية،‭ ‬الكورار،‭ ‬الغوص‭ ‬وتجارة‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬الحسينيات،‭ ‬والمطوع،‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬البحرينية‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الاربعينات‭ ‬والخمسينات،‭ ‬صوغة‭ ‬الحج،‭ ‬ولعب‭ ‬الأطفال‭. ‬

وأهم‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬وأكثرها‭ ‬ندرة‭ ‬هي‭ ‬حقيبة‭ ‬مدرسية‭ ‬عمرها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬عام‭ ‬تعود‭ ‬لأحد‭ ‬الطلبة‭ ‬الذين‭ ‬درسوا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬الهداية‭ ‬الخليفية‭ ‬بالصف‭ ‬الأول‭ ‬الابتدائي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1919حيث‭ ‬بدأ‭ ‬التعليم‭ ‬النظامي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬تحتوي‭ ‬الحقيبة‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬مكتملة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬لجميع‭ ‬المواد‭ ‬ودفاتر‭ ‬الواجبات‭ ‬المصححة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأساتذة‭.‬

وكذلك‭ ‬آلة‭ ‬الحياكة‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬ساكني‭ ‬فريج‭ ‬الحياك‭ ‬ويقدر‭ ‬عمرها‭ ‬90‭ ‬عاماً،‭ ‬والتي‭ ‬أحس‭ ‬بالانتماء‭ ‬إليها‭ ‬ففيها‭ ‬اسم‭ ‬عائلة‭ ‬الحياك‭ ‬المحترفة‭ ‬لهذه‭ ‬المهنة،‭ ‬الحرفة‭ ‬التقليدية‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمارس‭ ‬في‭ ‬فريج‭ ‬الحياك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المحرق،‭ ‬حيث‭ ‬ينسجون‭ ‬الأشرعة‭ ‬والبشوت‭ ‬والأردية‭ ‬والملافع‭ ‬والازر‭ ‬والغتر‭ ‬والعمايل‭ (‬الكراكيش‭) ‬للخيول‭. ‬كذلك‭ ‬اشتهروا‭ ‬بنسج‭ ‬ثياب‭ ‬الشلحات،‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬القماش‭ ‬الابيض‭ ‬الشفاف‭ ‬كانت‭ ‬تلبسه‭ ‬الطبقة‭ ‬المترفة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭. ‬تتركز‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬البحرين‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬مثل‭ ‬قرية‭ ‬المرخ‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بنسج‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬القماش‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬الطرابزون‭. ‬أما‭ ‬نسيج‭ ‬الأشرعة‭ ‬فيباع‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لمراكب‭ ‬الغوص‭ ‬ويصدر‭ ‬منه‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ .‬كما‭ ‬يأتي‭ ‬رسل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬أسبوعياً‭ ‬ليشتروا‭ ‬نسيج‭ ‬الأشرعة‭ ‬التي‭ ‬يعتقد‭ ‬أنهم‭ ‬استخدموها‭ ‬لصناعة‭ ‬خيام‭ ‬الحجاج‭. ‬

كما‭ ‬تبرز‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬الورقية‭ ‬فئة‭ ‬نص‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬

وأردف‭ ‬صباح‭ ‬قائلا‭ ‬من‭ ‬المقتنيات‭ ‬أيضا،‭ ‬صورة‭ ‬لاحدى‭ ‬اللوحات‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬الوالد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬الحايكي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الثلاثينات‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬في‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬ويعمل‭ ‬تباباً‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬سفينة‭ ‬بوخلف‭ ‬من‭ ‬الحد‭. ‬

فبعد‭ ‬رجوعه‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬الغوص‭ ‬رسم‭ ‬والدي‭ ‬أربع‭ ‬لوحات‭ ‬زيتية،‭ ‬احداها‭ ‬لمدرسة‭ ‬الهداية‭ ‬وثلاث‭ ‬لوحات‭ ‬أخرى‭ ‬تمثل‭ ‬سفن‭ ‬الغوص‭: ‬البوم،‭ ‬والسمبوك،‭ ‬والشوعي،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ابحار‭ ‬بكامل‭ ‬طاقمها‭ ‬وهم‭ ‬الآن‭ ‬بحوزة‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬المخضرم‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬العريض‭. ‬وتحدث‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بحث‭ ‬قدمه‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬أقامته‭ ‬منظمة‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬التابعة‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬سنة‭ ‬1975‭ ‬بعنوان‭ ‬فن‭ ‬البحارة‭. ‬

هواية‭ ‬جمع‭ ‬التراثيات

وتحدث‭ ‬الحايكي‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬هواية‭ ‬جمع‭ ‬المقتنيات‭ ‬القديمة،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ "‬هواية‭ ‬جمع‭ ‬التراثيات‭ ‬بدأت‭ ‬تأخذ‭ ‬مسارها‭ ‬الصحيح‭. ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الافراد‭ ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بجمع‭ ‬الموروث‭ ‬الوطني‭ ‬وحفظه‭ ‬في‭ ‬متاحفهم‭ ‬الخاصة‭ ‬وارتفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬القطع‭ ‬التراثية‭ ‬والنادرة‭ ‬لدى‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬وصارت‭ ‬تقام‭ ‬لها‭ ‬المزادات‭ ‬ويحضرها‭ ‬جامعي‭ ‬التراث‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭. ‬أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬فكان‭ ‬لتراث‭ ‬البحرين‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬تراثنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬برئاسة‭ ‬معالي‭ ‬الشيخة‭ ‬مي‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭. ‬فقد‭ ‬بذلت‭ ‬مجهوداً‭ ‬جباراً‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬وترميم‭ ‬المباني‭ ‬التاريخية‭ ‬من‭ ‬الاندثار‭ ‬وأبرزها‭ ‬مشروع‭ ‬مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬موقع‭ ‬قلعة‭ ‬البحرين‭ ‬ومدافن‭ ‬دلمون‭. ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الهيئة‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الغير‭ ‬مادي‭ ‬مثل‭ ‬فن‭ ‬الفجري،‭ ‬وصناعة‭ ‬السفن‭. ‬وحث‭ ‬الحايكي‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬وتوثيق‭ ‬الموروثات‭ ‬التاريخية‭ ‬فنحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لفهم‭ ‬هويتنا‭ ‬وكيفية‭ ‬بنائها‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الأول‭ ‬بالنسبة‭ ‬للباحث‭ ‬أو‭ ‬المواطن‭.  ‬لكنه‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬مقتني‭ ‬تلك‭ ‬القطع‭ ‬ينظر‭ ‬لها‭ "‬بنظرة‭ ‬الكسب‭ ‬المادي‭. ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬اقتنائها‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الأجداد‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬امكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬اضافة‭ ‬لمسة‭ ‬تراثية‭ ‬في‭ ‬ديكور‭ ‬المنزل‭.‬

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//