العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

الدعم الأمريكي للقدرات الدفاعية الخليجية

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٣٠ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬2022‭ ‬نشرت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬نتائج‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬الأمير‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السعودي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولقائه‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وكانت‭ ‬خلاصتها‮«‬‭ ‬تأكيدات‭ ‬أمريكية‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬السعودية‮»‬،‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬مايكل‭ ‬كورلا‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للصحف‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬ذاته‭ ‬حول‭ ‬الالتزام‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأمن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الالتزام‭ ‬بتطوير‭ ‬برنامج‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬وصاروخي‭ ‬لدعم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬المؤشرين‭ ‬يعكسان‭ ‬حقيقة‭ ‬مفادها‭ ‬إدراك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لأهمية‭ ‬وضرورة‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬لشركائها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لنفي‭ ‬ما‭ ‬يتردد‭ ‬بشأن‭ ‬الانحسار‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتها‭ ‬وإنما‭ ‬لإدراك‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بأدوار‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬مرتكزاً‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬الوحدات‭ ‬المكونة‭ ‬له،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬الدولي‭ ‬كان‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬بعض‭ ‬أزمات‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ابتداءً‭ ‬بحرب‭ ‬الناقلات‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬ومروراً‭ ‬بحرب‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬1991‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬2003،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬ارتكاز‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬حتى‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تواضعها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالحشود‭ ‬الدولية‭ ‬الأخرى‭ ‬فإن‭ ‬دورها‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬مهماً،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬أسس‭ ‬نظرية‭ ‬لهذا‭ ‬الطرح‭ ‬أشرت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة‭ ‬وهي‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬أقاليم‭ ‬العالم‭ ‬كافة‭ ‬وهي‭ ‬احتواؤها‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬قوى‮«‬‭ ‬تدخلية،‭ ‬مناوئة،‭ ‬موازنة‮»‬‭ ‬وبقدر‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬قوة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تظل‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬المنضبط‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خروجها‭ ‬عن‭ ‬حد‭ ‬السيطرة‭ ‬لحالة‭ ‬المواجهة‭ ‬المسلحة،‭ ‬فإن‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ما‭ ‬يعززه‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬عملية‭ ‬أيضاً،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يثار‭ ‬فيه‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أطر‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬سواء‭ ‬الراهنة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استحداثها‭ ‬فإن‭ ‬قوة‭ ‬تلك‭ ‬الأطر‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬وحداتها،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬القاطرة‮»‬‭ ‬أمر‭ ‬جوهري‭ ‬لنجاح‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وينهض‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬داخل‭ ‬منظمة‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬طبيعة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الجديدة‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬والأمن‭ ‬البحري‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬الدولية،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثالثة‭ ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالاً‭ ‬لأدنى‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الشراكات‭ ‬الدائمة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬متبادل‭ ‬من‭ ‬طرفيها‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬كافة،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الجانب‭ ‬العسكري‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬دولاً‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬إقليم‭ ‬سمته‭ ‬التأزيم‭ ‬المزمن،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الشراكات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭.‬

‭ ‬ولست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬القوات‭ ‬الخليجية‭ ‬بأفرعها‭ ‬المختلفة‭ ‬إبان‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬كماً‭ ‬ونوعاً،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الصديقة‭ ‬والشريكة‭ ‬وخاصة‭ ‬بشأن‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكاً‭ ‬إقليمياً‭ ‬مهماً‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تناوب‭ ‬تولي‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قيادة‭ ‬مجموعات‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ (‬150،151،152‭) ‬المعنية‭ ‬بمواجهة‭ ‬القرصنة‭ ‬وأمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬قدرة‭ ‬القوات‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬وظروف‭ ‬مختلفة،‭ ‬بل‭ ‬استعدادها‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬الكوارث‭ ‬البحرية‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تصريحات‭ ‬الفريق‭ ‬براد‭ ‬كوبر‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬بوجود‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬جديدة‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬المشتركة‭ (‬153‭) ‬تختص‭ ‬بالأمن‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬قائدها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬تطوير‭ ‬الشراكة‭ ‬الخليجية‭-‬الأمريكية‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوار‭ ‬استراتيجي‭ ‬أو‭ ‬استحداث‭ ‬أطر‭ ‬إقليمية‭ ‬للتعاون‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬مناورات‭ ‬مشتركة‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترتكز‭ ‬تلك‭ ‬المتطلبات‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬أسس‭ ‬أولها‭: ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأمنية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬فالأمر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التسلح‭ ‬كماً‭ ‬ولكن‭ ‬نوعية‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬والتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الجديدة‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬دعماً‭ ‬لخطط‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بشأن‭ ‬توطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭%‬‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬مالية‭ ‬وبشرية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬إعلان‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬أكاديمية‭ ‬وطنية‭ ‬لتدريب‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬السعودية‭ ‬يعني‭ ‬تحقق‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ولايزال‭- ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وثانيها‭: ‬التوافق‭ ‬في‭ ‬الأولويات‭ ‬الأمنية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬تباينات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأولويات‭ ‬لدى‭ ‬الجانبين‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬حتمية‭ ‬التعاون‭ ‬بشأن‭ ‬مجالات‭ ‬تتطلب‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬مهدداً‭ ‬بدرجة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بسبب‭ ‬ممارسات‭ ‬المليشيات‭ ‬والدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لها‭ ‬فإن‭ ‬الكوارث‭ ‬البحرية‭ ‬المحتملة‭ ‬تظل‭ ‬حاضرة‭ ‬وبقوة‭ ‬وستطال‭ ‬آثارها‭ ‬الجميع،‭ ‬وثالثها‭: ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬الشراكة‭ ‬مناقشات‭ ‬مستفيضة‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والتي‭ ‬أضحت‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬تفاعلات‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي‭ ‬بمفهومه‭ ‬الجديد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المضامين‭ ‬أو‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬ورابعها‭: ‬تنويع‭ ‬مجالات‭ ‬الشراكة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬نظيرتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عالم‭ ‬تسوده‭ ‬الاعتمادية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الموقع‭ ‬الجيواستراتيجي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬النهج‭ ‬السياسي،‭ ‬وخامسها‭: ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تطابقاً‭ ‬تاماً‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬فإن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬أكدتها‭ ‬كل‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الراهنة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬العالم‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬وينتهي‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬ثوابت‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬للقوى‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

وعود‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬البدء‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬جدل‭ ‬ممتد‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬توصيف‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭- ‬الأمريكية‭ ‬بأنها‭ ‬تحالفات‭ ‬أم‭ ‬شراكات؟‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وستظل‭- ‬تمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للطرفين‭ ‬بشكل‭ ‬يستهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬المصالح‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬قوى‭ ‬إقليمي‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭. ‬

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//