العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«الثقافة والآثار».. نجاحات متواصلة

ضمن‭ ‬موقع‭ ‬مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬المسجّل‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتربية‭ ‬والعلم‭ ‬والثقافة‭ (‬اليونسكو‭)‬،‭ ‬دشنت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬مؤخرا‭ ‬أحدث‭ ‬مشاريعها‭ ‬وهي‭ ‬مواقف‭ ‬السيارات‭ ‬متعددة‭ ‬الطوابق،‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬تحفة‭ ‬معمارية‭ ‬تليق‭ ‬بقيمة‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬خصص‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خدمة‭ ‬زواره‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬أربعة‭ ‬مواقف‭ ‬ستكون‭ ‬ضمن‭ ‬المشروع‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المقرر،‭ ‬حسب‭ ‬الخطة‭ ‬الموضوعة‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬تشييد‭ ‬المواقف‭ ‬الثلاثة‭ ‬المتبقية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬وبداية‭ ‬عام‭ ‬2023م،‭ ‬وبافتتاح‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الخدماتي‭ ‬المهم‭ ‬تكون‭ ‬هيئة‭ ‬الثقافة‭ ‬قد‭ ‬خطت‭ ‬خطوة‭ ‬نوعية‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬إعادة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬يحكي‭ ‬محتوى‭ ‬صفحات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لجزيرة‭ ‬المحرق‭ ‬والبحرين‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬‮ ‬

مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬أدرج‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬لليونسكو‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬وجاء‭ ‬بعد‭ ‬إدراج‭ ‬المنظمة‭ ‬لقلعة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القائمة‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬أدرجت‭ ‬اليونسكو‭ ‬مدافن‭ ‬عالي‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬القائمة‭ ‬التراثية،‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬نجاحات‭ ‬وإنجازات‭ ‬تسجل‭ ‬للجهود‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬رئيستها‭ ‬الشيخة‭ ‬مي‭ ‬بنت‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬هذا‭ ‬العبء‭ ‬الثقيل‭ ‬واعتبرته‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬والمتابعة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬النجاحات‭ ‬وهذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬رصيد‭ ‬نجاحات‭ ‬وإنجازات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬

مواقف‭ ‬السيارات‭ ‬متعددة‭ ‬الطوابق‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬حلقة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬حلقات‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬التراثي‭ ‬والتاريخي‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬وبقدر‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬إنجازه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬فإنه‭ ‬يحتاج‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تغذية‭ ‬مالية‭ ‬ومادية‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬بحجمها،‭ ‬فجزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يتعلق‭ ‬بإعادة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬أمكنة‭ ‬تختزن‭ ‬بين‭ ‬جدرانها‭ ‬وطرقاتها‭ ‬جزءا‭ ‬أصيلا‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬أبناء‭ ‬جزر‭ ‬البحرين،‭ ‬وجزيرة‭ ‬المحرق‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬كونه‭ ‬شاهدا‭ ‬على‭ ‬حقبة‭ ‬تاريخية‭ ‬مهمة‭ ‬لهذه‭ ‬الجزر‭ ‬وأبنائها‭.‬

فمشروع‭ ‬مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬مسافة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬الثلاثة‭ ‬كيلومترات،‭ ‬يعد‭ ‬بحق‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬أخذت‭ ‬هيئة‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬ومهمة‭ ‬حملها‭ ‬وإنجازها،‭ ‬ورغم‭ ‬الصعوبات‭ ‬ذات‭ ‬الأوجه‭ ‬المختلفة،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬والناجح،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬جبارة،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بإعادة‭ ‬الذاكرة‭ ‬والحياة‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬التراثية‭ ‬والتاريخية‭ ‬يصل‭ ‬عددها‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬مبنى‭ ‬وموقعا‭ ‬حيث‭ ‬تشمل‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬مصائد‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬الشاسعة‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬تسعة‭ ‬مجمّعات‭ ‬عمرانية‭ ‬تاريخية‭.‬

مسار‭ ‬اللؤلؤ‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬حلقة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬إنجازها‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬تولت‭ ‬مي‭ ‬الخليفة‭ ‬مسؤولية‭ ‬حمل‭ ‬مهامها‭ ‬على‭ ‬عاتقها،‭ ‬وهذه‭ ‬النجاحات‭ ‬ترجمة‭ ‬عملية‭ ‬للعزيمة‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات،‭ ‬جهود‭ ‬الهيئة‭ ‬وعملها‭ ‬ينطبق‭ ‬عليها‭ ‬المثل‭ ‬الياباني‭ ‬القائل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬رحلة‭ ‬الألف‭ ‬ميل‭ ‬تبدأ‭ ‬بخطوة‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬هي‭ ‬الإيمان‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الصورة‭ ‬والمكانة‭ ‬التي‭ ‬يليق‭ ‬بها‭ ‬إرث‭ ‬البحرين‭ ‬وكنوزها‭ ‬التاريخية‭ ‬وقناعة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬البحرين‭ ‬التاريخية‭ ‬والأثرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬فعلا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ (‬اليونسكو‭) ‬على‭ ‬قائمتها‭ ‬للتراث‭ ‬العالمي‭.‬

منذ‭ ‬أن‭ ‬وضعت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬لمشروع‭ ‬‮«‬مسار‭ ‬اللؤلؤ‮»‬،‭ ‬واللبنة‭ ‬المعنية‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬فكرة‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬التاريخي‭ ‬المهم،‭ ‬منذ‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬سيصل‭ ‬إلى‭ ‬محطته‭ ‬النهائية،‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة‭ ‬للهيئة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬ومشاريع‭ ‬أخرى،‭ ‬أغلبها،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬جميعها،‭ ‬تكللت‭ ‬بالنجاح‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الصعوبات،‭ ‬المالية‭ ‬منها‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬قائمة‭ ‬الأفكار‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الهيئة‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذها‭ ‬هي‭ ‬قائمة‭ ‬طويلة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬وجهود‭ ‬وإمكانيات‭ ‬ربما‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

ليست‭ ‬الأماكن‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬للتراث‭ ‬العالمي،‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬الشواهد‭ ‬التي‭ ‬تترجم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬الهيئة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفظ‭ ‬تراث‭ ‬وتاريخ‭ ‬وكنوز‭ ‬البحرين‭ ‬الأثرية،‭ ‬فهناك‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬البحرين،‭ ‬مدن‭ ‬وقرى،‭ ‬تقف‭ ‬شواهد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬النجاحات،‭ ‬وليس‭ ‬مبالغة‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الهيئة‭ ‬تقود‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭ ‬مشروعا‭ ‬وطنيا‭ ‬كبيرا‭ ‬جدا،‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬النجاحات‭ ‬التي‭ ‬تتحقق‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذه،‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬فهذه‭ ‬المكانة‭ ‬يمكن‭ ‬تلمس‭ ‬معالمها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاهتمام‭ ‬الذي‭ ‬توليه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬بالأفكار‭ ‬والمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬المختلفة‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news