العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

مقالات

لنتوقف قليلا عند 340 مليون دينار من متأخرات الكهرباء والماء

بقلم: مراد علي مراد

الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

نجحت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وبفضل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬ورعاية‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المفدى‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬وحرص‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬تأثيراتها‭ ‬الفتاكة‭ ‬الصحية‭ ‬منها‭ ‬والاقتصادية‭. ‬ومع‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬تحول‭ ‬الاهتمام‭ ‬والحرص‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتوازن‭ ‬المالي‭. ‬

إنه‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬إن‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬والتعافي‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬سببته‭ ‬الجائحة‭ ‬يعتبر‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومن‭ ‬أوليات‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭.‬

ولقد‭ ‬قامت‭ ‬الدولة‭ ‬برسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لبرنامج‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومع‭ ‬مؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬تعافي‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬حققت‭ ‬نتائج‭ ‬مالية‭ ‬لعام‭ ‬2021‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بوادر‭ ‬كثيرة‭ ‬ومشجعة‭ ‬لزيادة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭. ‬إن‭ ‬العوامل‭ ‬المحلية‭ ‬مثل‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬والصادرات‭ ‬محلية‭ ‬المنشأ‭ ‬والعوامل‭ ‬الخارجية‭ ‬وخصوصا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بأسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬مثل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والألمنيوم‭ ‬يعطي‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬تخطي‭ ‬العقبات‭ ‬وتعدي‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬بنجاح‭. ‬

ومع‭ ‬الأوضاع‭ ‬العالمية‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬سواء‭ ‬السياسية‭ ‬منها‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مثل‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬مثلها‭ ‬خلال‭ ‬العشرين‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭ ‬أو‭ ‬التجارية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬المشاكل‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬صناعية‭ ‬وتكنولوجية‭ ‬مختلفة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬المتابعين‭ ‬للأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬متفائلون‭ ‬بالمستقبل‭ ‬وما‭ ‬سيتحقق‭ ‬كنتيجة‭ ‬لبرنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬والتعافي‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ومن‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يطمح‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬الاقتصادية‭ ‬هي‭: ‬

‭ ‬نمو‭ ‬اقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬توازي‭ ‬أو‭ ‬تفوق‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعافي‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬معظمها‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬وإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الجائحة‭.‬

‭ ‬تقليص‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬نتيجة‭ ‬لزيادة‭ ‬حركة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مدعوما‭ ‬بالعوامل‭ ‬الخارجية‭ ‬مثل‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬كالنفط‭ ‬والألمنيوم‭.‬

‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬عند‭ ‬مستوياته‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬أبعد‭ ‬تقدير‭ ‬لأن‭ ‬الاقتراض‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬سيمثل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬

‭ ‬مراقبة‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬المصروفات‭ ‬المتكررة‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬خفضها‭ ‬لأنها‭ ‬تعد‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭.‬

إن‭ ‬محاولة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬خدماتها‭ ‬المختلفة‭ ‬مثل‭ ‬تحصيل‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬أو‭ ‬تحصيل‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والرسوم‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى‭ ‬سيساعد‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الاقتراض‭. ‬وما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬متأخرات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والتي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لاقتصاد‭ ‬البحرين‭ ‬تحمله‭. ‬ولو‭ ‬تم‭ ‬تحصيل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المتأخرات‭ ‬أو‭ ‬معظمها‭ ‬والبالغة‭ ‬340‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬لوفرت‭ ‬الدولة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬سنويا‭ ‬تمثل‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬بأسعارها‭ ‬الحالية‭. ‬إن‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬أنفقت‭ ‬واستثمرت‭ ‬مبالغ‭ ‬طائلة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬إنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬ومن‭ ‬المؤمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تحصيل‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬وعدم‭ ‬إعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬متأخرات‭ ‬من‭ ‬أوليات‭ ‬الدولة‭ ‬كونها‭ ‬ستساعد‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬سيبرهن‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التقييم‭ ‬الائتماني‭ ‬جدية‭ ‬برامج‭ ‬الحكومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬لتصنيف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الائتماني‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬التصنيف‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يخفض‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬المستقبلية‭. ‬هناك‭ ‬تجارب‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬تحويل‭ ‬نشاط‭ ‬تحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬الحكومة‭ ‬وخاصة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬مساهمة‭ ‬عامة‭ ‬واستفاد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬بتحصيلها‭ ‬لمستحقاتها‭ ‬بطريقة‭ ‬سريعة‭ ‬وسلسة‭ ‬كما‭ ‬استفاد‭ ‬مساهمو‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬المتحققة‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭. ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬فإن‭ ‬هنالك‭ ‬تجارب‭ ‬أخرى‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬يمكن‭ ‬للبحرين‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬وقد‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬مناسبة‭ ‬لهذه‭ ‬المتأخرات‭.‬

إن‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬ذكره‭ ‬أعلاه‭ ‬هو‭ ‬غاية‭ ‬جميع‭ ‬متابعي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬أملا‭ ‬بأن‭ ‬يساعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬ونجاح‭ ‬برنامج‭ ‬التوازن‭ ‬المالي‭ ‬والتعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والذي‭ ‬يحرص‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر‭ ‬ومعه‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬والطاقم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬تحقيقه‭. ‬نتمنى‭ ‬جميعا‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر‭ ‬كل‭ ‬توفيق‭ ‬ونجاح‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news