العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

تداعيات الصراع الأطلسي - الروسي على منطقة الشرق الأوسط

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬تحديد‭ ‬ملامح‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬نتيجة‭ ‬لاحتدام‭ ‬الصراع‭ ‬الأطلسي‭-‬الروسي‭ ‬مع‭ ‬مضي‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬انتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬الباب‭ ‬المفتوح‮»‬‭ ‬بضم‭ ‬أعضاء‭ ‬جدد‭ ‬‮«‬السويد‭ ‬وفنلندا‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬الرغبة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بمتطلبات‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬ذلك‭ ‬التحالف‭ ‬الدفاعي،‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬استمرار‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬مع‭ ‬إصرار‭ ‬روسي‭ ‬على‭ ‬حيادية‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الروسي،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مداها‭ ‬الزمني‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بقدرات‭ ‬أطرافها‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬إدارتها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تطال‭ ‬الجميع‭ ‬بشكل‭ ‬نسبي‭ ‬ومتفاوت،‭ ‬ذلك‭ ‬الحديث‭ ‬يكتسب‭ ‬أهميته‭ ‬من‭ ‬نواح‭ ‬ثلاث،‭ ‬الأولى‭: ‬ذلك‭ ‬التداخل‭ ‬الشديد‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬ضبابية‭ ‬مواقفها‭ ‬تجاه‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والثانية‭: ‬علاقة‭ ‬التأثير‭ ‬‮«‬‭ ‬قضية‭ ‬الطاقة‮»‬‭ ‬والتأثر‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وقضايا‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬والثالثة‭: ‬أنه‭ ‬حال‭ ‬بدء‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‭ ‬بمضامين‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬وروسيا‭ ‬فإن‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالطبع‭ ‬ستكون‭ ‬إحدى‭ ‬ساحاتها‭. ‬

وقبيل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تداعيات‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬شرق‭ ‬أوسطياً‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬ضرورة‭ ‬لتحديد‭ ‬ملامح‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الراهن‭ ‬ومآلاته‭ ‬المستقبلية،‭ ‬فقد‭ ‬أجمعت‭ ‬كل‭ ‬دراسات‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هيكل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭ ‬الأول‭: ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬ذات‭ ‬التأثير،‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬غير‭ ‬المؤثرة،‭ ‬ثم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الهيكل‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬قائم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬وليس‭ ‬صحيحاً‭ ‬ما‭ ‬تردد‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬كان‭ ‬بصدد‭ ‬هيكل‭ ‬دولي‭ ‬جديد،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الجائحة‭ ‬قد‭ ‬عكست‭ ‬ثغرات‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬وأظهرت‭ ‬مقاييس‭ ‬جديدة‭ ‬للقوة‭ ‬بيد‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إيذاناً‭ ‬بتحول‭ ‬هيكلي‭ ‬لذلك‭ ‬النظام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مواجهة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والغرب‭ ‬بما‭ ‬لديهما‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬ردع‭ ‬متبادلة‭ ‬فإن‭ ‬نتائجها‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬الإقليمي‭ ‬لن‭ ‬ترتبط‭ ‬بأطرافها‭ ‬المباشرة‭ ‬ولكن‭ ‬بمدى‭ ‬ما‭ ‬ترتبه‭ ‬من‭ ‬تحالفات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬موقفي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬والصين‭ ‬بما‭ ‬لهما‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬ونفوذ‭ ‬متنام‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ستكون‭ ‬الساحة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بمسار‭ ‬الصراع‭ ‬الأطلسي‭-‬الروسي‭ ‬لثلاثة‭ ‬أسباب‭ ‬أولها‭: ‬أنه‭ ‬حال‭ ‬قبول‭ ‬الحلف‭ ‬انضمام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السويد‭ ‬وفنلندا‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬إضافة‭ ‬جبهة‭ ‬جديدة‭ ‬للصراع‭ ‬وهي‭ ‬شمال‭ ‬أوروبا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬أوروبا‭ ‬فإن‭ ‬روسيا‭ ‬سوف‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬جبهة‭ ‬الحلف‭ ‬الجنوبية‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬شراكاتها‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الإفريقي‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬إعلان‭ ‬تطوير‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬والجزائر‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الروسي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬مايو‭ ‬2022‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬وفد‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬للجزائر‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرجي‭ ‬لافروف‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬ذاته‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المتتبع‭ ‬للتحركات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يجد‭ ‬أنها‭ ‬تستهدف‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬مناطق‭ ‬شراكات‭ ‬الناتو‭ ‬ذاتها،‭ ‬وثانيها‭: ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬الصراع‭ ‬الأطلسي‭-‬الروسي‭ ‬لن‭ ‬تؤسس‭ ‬على‭ ‬الأبعاد‭ ‬العسكرية‭ ‬فحسب‭ -‬برغم‭ ‬أهميتها‭- ‬ولكن‭ ‬سوف‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كاشفة‭ ‬لحقيقة‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تؤسس‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬العسكرية‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لها‭ ‬أهميتها‭ ‬ليس‭ ‬أقلها‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحدي‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كون‭ ‬روسيا‭ ‬هي‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬لدول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬بإجمالي‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬ومما‭ ‬فاقم‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬أزمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬قرار‭ ‬الهند‭ ‬بحظر‭ ‬تصدير‭ ‬القمح‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬موجة‭ ‬حر‭ ‬سببت‭ ‬أضراراً‭ ‬هائلة‭ ‬للمحصول‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الهند‭ ‬بتصدير‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬2022،‭ ‬والنتيجة‭ ‬الطبيعية‭ ‬هي‭ ‬ارتفاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بنسبة‭ ‬تجاوزت‭ ‬60‭%‬،‭ ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭: ‬فيرتبط‭ ‬بمضامين‭ ‬السياسات‭ ‬الغربية‭ ‬عموماً‭ ‬والسياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الانحسار‭ ‬الأمريكي‭ ‬عن‭ ‬الأزمات‭ ‬بشكل‭ ‬مطلق‭ ‬لا‭ ‬تعززها‭ ‬مؤشرات‭ ‬حقيقية‭ ‬ولكن‭ ‬توجد‭ ‬أولويات‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وأخذاً‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬طبيعة‭ ‬الانسحاب‭ ‬المفاجئ‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬فإن‭ ‬جميعها‭ ‬عوامل‭ ‬تؤخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬عند‭ ‬تحليل‭ ‬مضامين‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الأمنية‭ ‬الأمريكية‭.‬

وإذا‭ ‬سلمنا‭ ‬جدلاً‭ ‬بأننا‭ ‬إزاء‭ ‬صراع‭ ‬دولي‭ ‬محتدم‭ ‬ليست‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬سوى‭ ‬بداياته‭ ‬وأنه‭ ‬سوف‭ ‬يطال‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬كافة‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬فإن‭ ‬التساؤل‭ ‬المنطقي‭ ‬ما‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا؟‭ ‬في‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تتيح‭ ‬فرصاً،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الاستقطاب‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬هذا‭ ‬الطرف‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬وخاصة‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تربطها‭ ‬علاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬بطرف‭ ‬وأخرى‭ ‬عسكرية‭ ‬بطرف‭ ‬آخر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬تتيح‭ ‬لدول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬مسارات‭ ‬ثلاثة‭ ‬الأول‭: ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬بل‭ ‬تغيير‭ ‬مضامينها‭ ‬بحيث‭ ‬تشمل‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬لتتجاوز‭ ‬الانطباع‭ ‬التقليدي‭ ‬السائد‭ ‬بأن‭ ‬الشراكات‭ ‬ترتبط‭ ‬بالظروف‭ ‬التي‭ ‬أوجدتها،‭ ‬والثاني‭: ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنظيمات‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬كحلقة‭ ‬وسيطة‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العلاقات‭ ‬البينية‭ ‬الثنائية،‭ ‬لأهمية‭ ‬ودور‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬كمنصة‭ ‬لحل‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬مرتهنة‭ ‬بموازين‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬المنظمة‭ ‬الأممية،‭ ‬والثالث‭: ‬بناء‭ ‬الأمن‭ ‬الذاتي،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬كافة‭ ‬لاسيما‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مثار‭ ‬احتكار‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬استراتيجيات‭ ‬لدعم‭ ‬القدرات‭ ‬الأمنية‭ ‬للدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعات‭ ‬وطنية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬بموازين‭ ‬القوى‭ ‬أو‭ ‬أزمات‭ ‬دولية‭ ‬تنذر‭ ‬بتحولات‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭.‬

ولا‭ ‬يعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬أننا‭ ‬إزاء‭ ‬تحولات‭ ‬دراماتيكية‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬تشي‭ ‬بتعددية‭ ‬قطبية‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬معايير‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬فحسب‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬لتصنيف‭ ‬تراتبية‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بل‭ ‬إمكانية‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬لحسم‭ ‬الأزمات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتوافر‭ ‬لبعض‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭. ‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//