العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

أخبار البحرين

بعد فراق دام 27 عاما..
بحرينية تلتقي والدتها من الهند

الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

عاشوا سنوات طويلة من المعاناة والألم وتشتت شقيقاتها الثلاث

على مدار سنوات حاولت الحصول على معلومات حول والدتها دون جدوى.. والقنصلية البحرينية في الهند مدت يد العون


وتواصل‭ ‬حديثها‭: (‬بعد‭ ‬خلافات‭ ‬زوجية‭ ‬بين‭ ‬والدي‭ ‬ووالدتي‭ ‬بعد‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994‭,‬‭ ‬وهو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬انجبت‭ ‬فيه‭ ‬والدتي‭ ‬شقيقتي‭ ‬الصغرى،‭ ‬قرر‭ ‬والدي‭ ‬الطلاق‭ ‬وبذلك‭ ‬أخذت‭ ‬والدتي‭ ‬حضانة‭ ‬شقيقتي‭ ‬الرضيعة‭ ‬آنذاك‭ ‬وعادت‭ ‬إلى‭ ‬موطنها‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭.‬

وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬وبسبب‭ ‬ظروف‭ ‬والدي‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬قررت‭ ‬أسرة‭ ‬والدي‭ ‬توزيعنا‭ ‬نحن‭ ‬الشقيقات‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬أخوة‭ ‬والدي‭ ‬لتربيتنا‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬والدي‭ ‬بمسؤولية‭ ‬مصروفنا‭ ‬الشهري،‭ ‬والتزاماتنا‭ ‬كافة،‭ ‬فيما‭ ‬أخذت‭ ‬والدتي‭ ‬شقيقتنا‭ ‬الرابعة‭ ‬وهي‭ ‬رضيعة‭ ‬آنذاك‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعاناة‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬تشتت‭ ‬الأسرة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الهند‭ ‬التي‭ ‬ذهبت‭ ‬إليها‭ ‬والدتها‭ ‬مع‭ ‬شقيقتها‭ ‬الصغرى،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬جدتها‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬هناك‭ ‬قررت‭ ‬تربية‭ ‬إحدى‭ ‬شقيقاتها،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬بقي‭ ‬فيها‭ ‬والدها‭ ‬وشقيقتها‭ ‬الأخرى‭.‬

وتقول‭: ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬معاناة‭ ‬وألم‭ ‬منذ‭ ‬طفولتنا‭ ‬بسبب‭ ‬أنني‭ ‬أعيش‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬عمي،‭ ‬وأختي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬عمي‭ ‬الآخر،‭ ‬ووالدي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬جدي،‭ ‬وتواصل‭: ‬عشت‭ ‬أياما‭ ‬صعبة،‭ ‬فلم‭ ‬ألقى‭ ‬معاملة‭ ‬حسنة،‭ ‬وحرمت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬طفولتي،‭ ‬بل‭ ‬وكانت‭ ‬سنوات‭ ‬صعبة‭ ‬لا‭ ‬أرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أتذكرها،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬حرمنا‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬والدتي‭ ‬بسبب‭ ‬رغبة‭ ‬أسرة‭ ‬والدي‭ ‬لأسباب‭ ‬لا‭ ‬نعلمها‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭.‬

وتواصل‭ ‬حديثها‭: ‬بعد‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬قررت‭ ‬أسرة‭ ‬والدي‭ ‬أن‭ ‬يتزوج‭ ‬والدي‭ ‬مجددا‭ ‬من‭ ‬سيدة‭ ‬بحرينية‭ ‬حتى‭ ‬تُكمل‭ ‬تربيتنا‭ ‬ونعود‭ ‬لمنزل‭ ‬الأسرة،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬اجتمعنا‭ ‬مجددا‭ ‬مع‭ ‬والدي‭ ‬وزوجته‭ ‬وشقيقتي،‭ ‬فيما‭ ‬بقيت‭ ‬شقيقتي‭ ‬الأخرى‭ ‬عند‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬واستمر‭ ‬الحال‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬قرر‭ ‬والدي‭ ‬الطلاق‭ ‬مجددا،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬قررنا‭ ‬البقاء‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬مع‭ ‬والدنا‭ ‬رغم‭ ‬ظروف‭ ‬مرضه‭.‬

‮ ‬وتؤكد‭ ‬أنها‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬قررت‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬والدتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شتى‭ ‬الطرق،‭ ‬فلجأت‭ ‬إلى‭ ‬العاملات‭ ‬الهنديات‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مناطق‭ ‬المحرق‭ ‬واللاتي‭ ‬تعتقد‭ ‬أنهن‭ ‬يملكن‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬والدتها‭ ‬وخصوصا‭ ‬أنهم‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬فيها‭ ‬والدتها‭ ‬في‭ ‬حيدر‭ ‬آباد،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يعطوها‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬بسبب‭ ‬تخوفهم‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬والدهم‭ ‬بسبب‭ ‬تحذيرهم‭ ‬المتكرر‭ ‬للجميع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعدم‭ ‬الافصاح‭ ‬عن‭ ‬اي‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬والدتهم‭.‬

وتبين‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تيأس‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة،‭ ‬واستمرت‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬والسؤال‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬والدتها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تؤكد‭ ‬لم‭ ‬يسعفها‭ ‬الحظ‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬أي‭ ‬معلومة‭ ‬حول‭ ‬والدتها‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أصيب‭ ‬والدها‭ ‬بالتهاب‭ ‬في‭ ‬عضلة‭ ‬القلب،‭ ‬وتبين‭ ‬أن‭ ‬العلاجات‭ ‬معدومة‭ ‬ودخل‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬الى‭ ‬المستشفى،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬بينت‭ ‬أنها‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬القنصلية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬وأرسلت‭ ‬ايميل‭ ‬تشرح‭ ‬فيه‭ ‬قصتها‭ ‬وأنها‭ ‬ترغب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬والدتها،‭ ‬لتتفاجأ‭ ‬برد‭ ‬سريع‭ ‬من‭ ‬القنصلية‭ ‬يطلب‭ ‬فيها‭ ‬رقم‭ ‬التواصل‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬طلبوا‭ ‬جميع‭ ‬المعلومات‭ ‬والمستندات‭ ‬للمساعدة‭.‬

وبعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬تواصلي‭ ‬مع‭ ‬القنصلية‭ ‬توفي‭ ‬والدي‭ ‬متأثرا‭ ‬بمرضه،‭ ‬ومع‭ ‬ظروف‭ ‬الجائحة‭ ‬آنذاك‭ ‬قررنا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العزاء‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الواتساب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬قروب‭ ‬خاص‭ ‬للتعزية،‭ ‬وبعد‭ ‬انتشار‭ ‬نبأ‭ ‬وفاة‭ ‬والدي،‭ ‬تواصلت‭ ‬صديقة‭ ‬والدتي‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬المحرق‭ ‬مع‭ ‬والدتي‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬لتخبرها‭ ‬أن‭ ‬زوجها‭ ‬السابق‭ ‬قد‭ ‬توفي،‭ ‬وأن‭ ‬أبناءه‭ ‬قد‭ ‬أنشأوا‭ ‬قروبا‭ ‬خاصا‭ ‬للتعزية،‭ ‬فطلبت‭ ‬والدتها‭ ‬رقم‭ ‬التواصل‭ ‬مباشرة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬ابنتها‭.‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬وفاة‭ ‬والدها‭ ‬تواصلت‭ ‬والدتها‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬هاتفيا‭ ‬مع‭ ‬ابنتها‭ ‬بعد‭ ‬فراق‭ ‬دام‭ ‬27‭ ‬عاما،‭ ‬لتعود‭ ‬والدتها‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2021‭ ‬ويلتم‭ ‬شمل‭ ‬العائلة‭ ‬مجددا‭ ‬بعد‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬القنصلية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجديد‭ ‬جوازها‭ ‬واستكمال‭ ‬جميع‭ ‬الاجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬نائب‭ ‬القنصل‭ ‬حمد‭ ‬والموظفة‭ ‬أسماء‭ ‬بوصفر‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬والدتها‭ ‬عادت‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬الإقامة‭ ‬دون‭ ‬توضيح‭ ‬الأسباب،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬تشعر‭ ‬براحة‭ ‬نفسية‭ ‬كبيرة‭ ‬بعد‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬والدتها‭ ‬وشقيقتها‭ ‬الصغرى،‭ ‬مع‭ ‬الأمل‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬والدتها‭ ‬مجددا‭ ‬الى‭ ‬البحرين‭ ‬وأن‭ ‬تستقر‭ ‬هنا‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬حديثها‭ ‬أكدت‭ ‬الفتاة‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬بكالوريوس‭ ‬الحقوق‭ ‬بامتياز‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬عاطلة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬فيما‭ ‬تعمل‭ ‬أختها‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬وظيفة‭ ‬بسيطة‭ ‬وبراتب‭ ‬بسيط‭ ‬مع‭ ‬ديون‭ ‬بنكية،‭ ‬مناشدة‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬أن‭ ‬ينظروا‭ ‬في‭ ‬حالتهم‭ ‬الانسانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬وظيفة‭ ‬لائقة‭ ‬لها‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬الكريم،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬لديها‭ ‬طلب‭ ‬توظيف‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠١٦‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news