العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

محمد بن زايد .. موقف تاريخي مشهود

سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬زعيم‭ ‬عربي‭ ‬له‭ ‬مواقف‭ ‬تاريخية‭ ‬كثيرة‭ ‬مشهودة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬والقضايا‭ ‬العربية‭ ‬وفي‭ ‬الوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الصعبة‭.‬

‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬وبمناسبة‭ ‬انتخاب‭ ‬سموه‭ ‬رئيسا‭ ‬للإمارات‭ ‬أعاد‭ ‬الكثيرون‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬والمواقع‭ ‬الإخبارية‭ ‬التذكير‭ ‬بواحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المواقف‭ ‬التاريخية‭ ‬المشهودة‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬سجله‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عامين،‭ ‬ويستحق‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬تسجيله‭.‬

‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬أحداث‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭.‬

‭ ‬نعلم‭ ‬جميعا‭ ‬الموقف‭ ‬المتآمر‭ ‬المشبوه‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والبحرين‭ ‬بالذات‭. ‬إدارة‭ ‬أوباما‭ ‬تدخلت‭ ‬لإجبار‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬على‭ ‬التنحي‭ ‬وانحازت‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭. ‬وحين‭ ‬شهدت‭ ‬البحرين‭ ‬أحداث‭ ‬التمرد‭ ‬الطائفي‭ ‬انحازت‭ ‬إدارة‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬القوى‭ ‬الانقلابية‭ ‬الطائفية‭ ‬ودعمتها‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬عاشته‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يروي‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬تفاصيل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭. ‬وبحسب‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬رواها‭ ‬أوباما‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬سمعه‭ ‬كان‭ ‬موقفا‭ ‬تاريخيا‭ ‬بحق‭.‬

الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬وجه‭ ‬لأوباما‭ ‬مباشرة‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬عنيفة‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفه‭ ‬هو‭ ‬وإدارته‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والبحرين،‭ ‬وحذره‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الخطيرة‭ ‬لوقوف‭ ‬أمريكا‭ ‬بجانب‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وأن‭ ‬موقف‭ ‬أمريكا‭ ‬سوف‭ ‬يؤثر‭ ‬بالسلب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

أوباما‭ ‬يصف‭ ‬ما‭ ‬سمعه‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬لم‭ ‬ينمق‭ ‬الكلمات‭... ‬كان‭ ‬صوته‭ ‬هادئا‭ ‬وأدركت‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬طلبا‭ ‬للمساعدة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬تحذيرا‮»‬‭. ‬ويصف‭ ‬أوباما‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬شاب‭ ‬محنك،‭ ‬وربما‭ ‬من‭ ‬أذكى‭ ‬الزعماء‭ ‬في‭ ‬الخليج‮»‬‭.‬

‭ ‬والشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬توجيه‭ ‬هذا‭ ‬التحذير‭ ‬الصريح‭ ‬لأوباما،‭ ‬وإنما‭ ‬أبلغه‭ ‬مباشرة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬هو‭ ‬وإدارته‭ ‬‮«‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ليست‭ ‬شريكا‭ ‬يمكننا‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬رؤية‭ ‬استباقية‭ ‬تأكدت‭ ‬صحتها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬الذي‭ ‬يهمنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬وما‭ ‬رواه‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬هو‭ ‬أمران‭:‬

‭ ‬الأول‭: ‬أننا‭ ‬بهذا‭ ‬الموقف‭ ‬إزاء‭ ‬زعيم‭ ‬عربي‭ ‬يمتلك‭ ‬الرؤية‭ ‬وبُعد‭ ‬النظر،‭ ‬ويمتلك‭ ‬الشجاعة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

‭ ‬الأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬في‭ ‬المكالمة‭ ‬مع‭ ‬أوباما‭ ‬وما‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وقد‭ ‬اعترف‭ ‬أوباما‭ ‬بهذا‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬كتابه‭.‬

‭ ‬الثاني‭: ‬أننا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬التاريخي‭ ‬المشهود‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المؤامرات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬صعب‭ ‬واجهت‭ ‬فيه‭ ‬البلاد‭ ‬مخططا‭ ‬طائفيا‭ ‬خطيرا‭.‬

هذا‭ ‬الوقوف‭ ‬بجانب‭ ‬البحرين‭ ‬ودعمها‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الغريب‭ ‬على‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬فلقد‭ ‬ترجمه‭ ‬دائما‭ ‬بشكل‭ ‬عملي،‭ ‬وبحيث‭ ‬إن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والإمارات‭ ‬أصبحت‭ ‬نموذجا‭ ‬مثاليا‭ ‬يحتذى‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬الأخوة‭ ‬والتعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬والمصير‭ ‬الواحد‭.‬

وإننا‭ ‬إذ‭ ‬نبارك‭ ‬لشعب‭ ‬الإمارات‭ ‬انتخاب‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬رئيسا‭ ‬للبلاد،‭ ‬فإننا‭ ‬نتمنى‭ ‬للشقيقة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادته‭ ‬كل‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭. ‬كما‭ ‬أننا‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬بأن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬الإماراتية‭ ‬ستشهد‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا‭ ‬ممتدا‭ ‬من‭ ‬التلاحم‭ ‬والتكاتف‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬خير‭ ‬البلدين‭ ‬والشعبين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//