العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رسائل النصب والاحتيال والدجل

أحيانا‭ ‬نتساءل‭ ‬لماذا‭ ‬يزداد‭ ‬تصديق‭ ‬الخزعبلات‭ ‬والأباطيل،‭ ‬والإقبال‭ ‬على‭ ‬الشعوذة‭ ‬والسحر،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬المال‭ ‬عبر‭ ‬طرق‭ ‬سهلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النصابين‭ ‬والمخادعين‭..‬؟؟‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬21،‭ ‬والناس‭ ‬متعلمة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬منتشرة،‭ ‬فلماذا‭ ‬تقع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬خصوصا‭..‬؟؟

قد‭ ‬نتفهم‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬يصدقها‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتلقوا‭ ‬التعليم،‭ ‬أو‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والإعلام‭ ‬وأساليب‭ ‬التطور‭ ‬والتقدم،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬تقع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬وتلقى‭ ‬الرواج‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬هي‭ ‬متقدمة،‭ ‬وشعبها‭ ‬متعلم‭ ‬ومثقف،‭ ‬ومنفتحة‭ ‬ومتحضرة،‭ ‬ولديها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الكثير،‭ ‬فهنا‭ ‬الأمر‭ ‬متعلق‭ ‬بالشخص‭ ‬نفسه‭ ‬وإيمانه‭.‬

هذا‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬آسيوية‭ ‬أو‭ ‬إفريقية‭ ‬وغيرها‭ ‬تنصب‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواقع‭ ‬الحسابات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر،‭ ‬بخدع‭ ‬وحيل‭ ‬نصب‭ ‬وخداع،‭ ‬وفق‭ ‬طرق‭ ‬وأساليب‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بتعليم‭ ‬ولا‭ ‬غيره،‭ ‬ولكن‭ ‬بوعي‭ ‬الشخص‭ ‬وإدراكه‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬نسمع‭ ‬عنها‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬عربية‭ ‬وخليجية،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم،‭ ‬بسبب‭ ‬عملية‭ ‬نصب‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬مضاعفة‭ ‬الأموال‭ ‬وتشغيلها‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬فك‭ ‬سحر،‭ ‬أو‭ ‬جلب‭ ‬زوج،‭ ‬أو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬أو‭ ‬ولادة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭.. ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬التحذير‭ ‬منها،‭ ‬والتوعية‭ ‬بها،‭ ‬حماية‭ ‬للمجتمع‭ ‬وأفراده‭.‬

منذ‭ ‬أيام‭ ‬تسلمت‭ ‬رسالة‭ ‬هاتفية،‭ ‬وكان‭ ‬رقم‭ ‬المرسل‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬أمسح‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل،‭ ‬ولا‭ ‬أقرأها،‭ ‬مع‭ ‬حجب‭ ‬الرقم،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬الفضول،‭ ‬أردت‭ ‬قراءة‭ ‬الرسالة‭.. ‬وهذا‭ ‬نصها‭:‬

السلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته‭.. ‬أخي‭ ‬العزيز،‭ ‬معك‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬عبدالله،‭ ‬أنا‭ ‬أكتب‭ ‬لك‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬حتى‭ ‬أقول‭ ‬لك‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬جمع‭ ‬بيني‭ ‬وبينك‭ ‬عبر‭ ‬طريقة‭ ‬صلاة‭ ‬الاستخارة‭.. ‬فقد‭ ‬رأيت‭ ‬أنك‭ ‬شخص‭ ‬مسلم‭ ‬ومؤمن،‭ ‬وتحتاج‭ ‬المساعدة‭ ‬والدعاء‭.. ‬خاصة‭ ‬بأمور‭ ‬مستقبلك،‭ ‬لأنك‭ ‬تحمد‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭.. ‬ولكن‭ ‬أمورك‭ ‬معلقة،‭ ‬وسببه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الاشخاص‭ ‬حساد‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬لك‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬حياتك،‭ ‬وفي‭ ‬نيتهم‭ ‬تدمير‭ ‬حياتك‭ ‬عبر‭ ‬طريقة‭ ‬السحر‭ ‬الأسود‭.. ‬لأنهم‭ ‬عرفوا‭ ‬أنك‭ ‬صاحب‭ ‬الكنز،‭ ‬وهذا‭ ‬الكنز‭ ‬قد‭ ‬فضلك‭ ‬به‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬دعوات‭ ‬أمك‭.. ‬كما‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭: ‬‮«‬وكان‭ ‬تحته‭ ‬كنز‭ ‬لهما‭ ‬وكان‭ ‬أبوهما‭ ‬صالحا‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أنك‭ ‬من‭ ‬الصالحين،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الكنز‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬إلا‭ ‬للصالحين‭ ‬أمثالك،‭ ‬والله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬وتعاونوا‭ ‬على‭ ‬البر‭ ‬والتقوى‭ ‬ولا‭ ‬تعاونوا‭ ‬على‭ ‬الإثم‭ ‬والعدوان‮»‬‭.. ‬وأنصحك‭ ‬حتى‭ ‬تقوم‭ ‬لتدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسك‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان،‭ ‬وتكون‭ ‬جاهزا‭ ‬كي‭ ‬أساعدك،‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬لنفك‭ ‬السحر‭ ‬عنك،‭ ‬وبعدها‭ ‬نبلغك‭ ‬بأسماء‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬لك‭ ‬السحر‭ ‬الأسود،‭ ‬ثم‭ ‬نتقابل‭ ‬ونتفاهم،‭ ‬ونطلعك‭ ‬على‭ ‬الكنز‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

وأتصور‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬ومعظم‭ ‬الأفراد‭ ‬يعلمون‭ ‬جيدا‭ ‬أنها‭ ‬مرسلة‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬نصب‭ ‬أو‭ ‬هكر‭ ‬أو‭ ‬دجل‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ولكن‭ ‬البعض‭ ‬قد‭ ‬يصدق‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل،‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تكتب‭ ‬في‭ ‬تعليقات‭ ‬حسابات‭ ‬‮«‬الانستغرام‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تدعو‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬الحساب‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لتسديد‭ ‬الديون‭ ‬للآخرين،‭ ‬بشرط‭ ‬التواصل‭ ‬معه،‭ ‬وتسليمه‭ ‬الأوراق‭ ‬والإثباتات‭.‬

هذه‭ ‬نوعية‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬والعصابات‭ ‬والنصابين‭ ‬لم‭ ‬ينقرضوا‭ ‬بعد‭.. ‬ويبدو‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬ينقرضوا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬من‭ ‬يصدقهم‭ ‬ويستجيب‭ ‬لهم‭ ‬ويركض‭ ‬وراءهم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news