العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٢٠٨ - الاثنين ٠٨ أغسطس ٢٠٢٢ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

التقنين يخدم الفرد والمجتمع

تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬نعم‭ ‬لرفع‭ ‬سن‭ ‬الزواج‮»‬‭ ‬أطلق‭ ‬الاتحاد‭ ‬النسائي‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجنة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬لمناهضة‭ ‬زواج‭ ‬الفتاة‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬وتزامنا‭ ‬مع‭ ‬حملة‭ ‬الاتحاد،‭ ‬انطلقت‭ ‬حملة‭ ‬تويترية‭ ‬تحت‭ (‬هاشتاج‭) ‬‮«‬نعم‭ ‬لرفع‭ ‬سن‭ ‬الزواج‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬الجهود‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الحماية‭ ‬للمرأة‭ ‬وصون‭ ‬حقوقها،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجتمعات‭. ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬المكاسب‭ ‬والحقوق‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بها‭ ‬ونالتها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وتطور‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬لدى‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬حيال‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق،‭ ‬فإن‭ ‬التحصين‭ ‬القانوني‭ ‬لهذه‭ ‬الحقوق‭ ‬يبقى‭ ‬مطلبا‭ ‬أصيلا‭.‬

الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬للفتيات‭ ‬والأولاد‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة،‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعود‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬في‭ ‬مقدمتها،‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬ورغبة‭ ‬واندفاع‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬التحصيل‭ ‬الدراسي‭ ‬الجامعي‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ثلاث‭ ‬أو‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬دراسة‭ ‬بعد‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬بلوغ‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬والأٍسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفضل‭ ‬غالبيتها‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬لأبنائها‭ ‬وبناتها،‭ ‬ولا‭ ‬تمارس‭ ‬أي‭ ‬ضغوط‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭. ‬

عدم‭ ‬انتشار‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬وانتفاء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وتوافر‭ ‬العوامل‭ ‬المجتمعية‭ ‬والأٍسرية‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬منعدمة‭ ‬تماما،‭ ‬وإلا‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬وهذه‭ ‬المطالبات،‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬المطالبة‭ ‬بوضع‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬صريح‭ ‬يمنع‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬لما‭ ‬دون‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة،‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الوحيد‭ ‬لتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬السن‭ ‬وعدم‭ ‬تحميلهم‭ ‬أعباء‭ ‬أسرية‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭. ‬

من‭ ‬غير‭ ‬المعقول،‭ ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬إدارة‭ ‬ورعاية‭ ‬أسرة‭ ‬بكامل‭ ‬مكوناتها،‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬صبي‭ ‬أو‭ ‬فتاة‭ ‬لم‭ ‬يتجاوزا‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬فشل‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬ن‭ ‬أضرار‭ ‬نفسية،‭ ‬سيكون‭ ‬تأثيرها‭ ‬أكثر‭ ‬شدة‭ ‬على‭ ‬الفتاة،‭ ‬وعلى‭ ‬مستقبلها‭ ‬أيضا،‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬الأضرار‭ ‬جسيمة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الزيجة‭ ‬المبكرة‭ ‬وجود‭ ‬أطفال‭ ‬سيكون‭ ‬مصيرهم‭ ‬مجهولا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تفككت‭ ‬الأٍسرة،‭ ‬فمشاكل‭ ‬الأبناء‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تفكك‭ ‬الأسرة‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬يدفعون‭ ‬الثمن‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬الأٍسري‭.‬

المطالبة‭ ‬برفع‭ ‬سن‭ ‬الزواج‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المطالبة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نتيجة‭ ‬وجود‭ ‬ظاهرة‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المطالبة‭ ‬تنسجم‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬جاءت‭ ‬به‭ ‬اتفاقية‭ ‬الطفل‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬عليها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وانضمت‭ ‬إليها‭ ‬عام‭ ‬1989،‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الطفل‭ ‬هو‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يقل‭ ‬عمره‭ ‬عن‭ ‬18‭ ‬سنة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬فبراير‭ ‬2021‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬منه‭ ‬‮«‬يقصد‭ ‬بالطفل‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنه‭ ‬ثماني‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الزواج‭ ‬المبكر‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬يعتبرون‭ ‬أطفالا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحماية‭ ‬القانونية،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الحماية‭ ‬الإتيان‭ ‬بقانون‭ ‬صريح‭ ‬يمنع‭ ‬تزويجهم‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬السن،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يوفر‭ ‬الحماية‭ ‬ليس‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬لأسرهم‭ ‬أيضا‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬سيعانون‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬فشل‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬لأبنائهم‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬دخلوا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬زوجية‭ ‬مبكرة،‭ ‬وخاصة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكملوا‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬أعمارهم‭.‬

ثم‭ ‬إن‭ ‬المطالبة‭ ‬بسن‭ ‬قانون‭ ‬يمنع‭ ‬تزويج‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تدخل‭ ‬تشريعي‭ ‬في‭ ‬خصوصيات‭ ‬الأفراد‭ ‬وأسرهم،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الهدف‭ ‬السامي‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬الأفراد‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬التبعات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمشاكل‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬الحياة‭ ‬الأسرية،‭ ‬فتقنين‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيجات‭ ‬يحمي‭ ‬ولا‭ ‬يضر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المطالبة‭ ‬منطقية‭ ‬ومشروعة‭ ‬أيضا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news