العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هل تحكم لها أم عليها؟

استمعوا‭ ‬إلى‭ ‬الرجل‭ ‬الحكيم‭ ‬الفيلسوف‭ ‬قال‭:‬

عندما‭ ‬رأيت‭ ‬زوجتي‭ ‬وهي‭ ‬تجر‭ ‬عربة‭ ‬التسوق‭ ‬وتتجول‭ ‬في‭ ‬السوبر‭ ‬ماركت‭ ‬لتختار‭ ‬مستلزمات‭ ‬المنزل‭ ‬بعناية،‮ ‬عرفت‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المرأة،‭ ‬فللمرأة‭ ‬ذاكرة‭ ‬قوية‭ ‬تختزن‭ ‬المعلومات‭ ‬ومقاومة‭ ‬للفيروسات،‭ ‬وعند‭ ‬التسوق‭ ‬تخرج‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬تلافيفها‭ ‬من‭ ‬ضروريات‭ ‬وكماليات،‭ ‬وعندما‭ ‬رأيتها‭ ‬تتفقد‭ ‬كل‭ ‬منتج‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬لتعرف‭ ‬تاريخ‭ ‬صلاحيته عرفت‭ ‬لماذا‭ ‬المرأة‭ ‬هي‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع‭ ‬فهي‭ ‬تدقق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬لتطمئن‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬رعاياها‭ ‬الذين‭ ‬سيتناولون‭ ‬تلك‭ ‬المنتجات،‭ ‬وعندما‭ ‬رايتها‭ ‬تختار‭ ‬بعناية‭ ‬ما‭ ‬يناسب‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬أطعمة‭ ‬واحتياجات،‭ ‬أيقنت‭ ‬صدقاً‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬طاقة‭ ‬حب‭ ‬لا‭ ‬تنضب،‭ ‬وعندما‭ ‬شاهدت‭ ‬‭*‬فاتورة‭ ‬المشتريات‭*‬‭ ‬عند‭ ‬الكاشير‭ ‬عرفت‭ ‬لماذا‭ ‬كان‭ ‬كفار‭ ‬قريش‭ ‬يدفنوهن‭ ‬وهن‭ ‬أحياء؛‭ ‬ويقال‭ ‬إنه‭ ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لغرس‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬الصغار‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬عندها‭ ‬في‭ ‬الروضة‭ ‬سألتهم‭ ‬المدرسة‭: ‬لو‭ ‬أدخلت‭ ‬يدي‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬بنطلون‭ ‬أو‭ ‬جلباب‭ ‬رجل‭ ‬وهو‭ ‬نائم‭ ‬وأخذت‭ ‬منه‭ ‬بعض‭ ‬النقود،‭ ‬فماذا‭ ‬أكون؟‭ ‬رد‭ ‬عليها‭ ‬الصغار‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭: ‬تكونين‭ ‬زوجته‭.‬

والأدلة‭ ‬القاطعة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬يعشقن‭ ‬تكويش‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كثيرة،‭ ‬وانظر‭ ‬أيها‭ ‬الرجل‭ ‬المسكين‭ ‬عدد‭ ‬قطع‭ ‬ملابسك‭ ‬وقارن‭ ‬نوعيتها‭ ‬وأثمانها‭ ‬بتلك‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬أختك‭ ‬أو‭ ‬زوجتك،‭ ‬سينقلب‭ ‬إليك‭ ‬البصر‭ ‬خاسئا‭ ‬وهو‭ ‬حسير،‭ ‬وقد‭ ‬تكتشف‭ ‬أن‭ ‬قطعة‭ ‬ملابس‭ ‬نسائية‭ ‬واحدة‭ ‬تساوي‭ ‬قيمة‭ ‬عشر‭ ‬قطع‭ ‬ملابس‭ ‬رجالية،‭ ‬وشخصيا‭ ‬فقد‭ ‬قررت‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬زوجتي‭ ‬تحسب‭ ‬نفسها‭ ‬أميلدا‭ ‬ماركوس‭ ‬زوجة‭ ‬ديكتاتور‭ ‬الفلبين‭ ‬الهالك‭ ‬فرديناند‭ ‬ماركوس‭ (‬1965-1985‭)‬،‭ ‬وسبحان‭ ‬الله‭ ‬صار‭ ‬ابنه‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬للفلبين‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة؛‭ ‬المهم‭ ‬إنه‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬اميلدا‭ ‬هذه‭ ‬كانت‭ ‬يوم‭ ‬الإطاحة‭ ‬بزوجها‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬شعبية‭ ‬تملك‭ ‬2000‭ ‬زوج‭ ‬أحذية،‭ ‬وأم‭ ‬الجعافر‭ ‬تعشق‭ ‬التكويش‭ ‬على‭ ‬الأحذية‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬خزانة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬إلا‭ ‬ولها‭ ‬فيها‭ ‬تلال‭ ‬من‭ ‬الأحذية،‭ ‬وشكوت‭ ‬مرارا‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬حولت‭ ‬خزانة‭ ‬كتبي‭ ‬إلى‭ ‬مجزمة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبرعت‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ظهري‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬كتبي‭ ‬إلى‭ ‬مكتبة‭ ‬ثقافية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مكان‭ ‬لتخزينها‭.‬

تعالوا‭ ‬ننظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ببعض‭ ‬الجدية‭ ‬ونطرح‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬النساء‭ ‬فعلا‭ ‬مبذرات‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬اللبس‭ ‬والهندام‭ ‬والحلي‭ ‬والحلل‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بكون‭ ‬الملابس‭ ‬وأغراض‭ ‬الزينة‭ ‬النسائية‭ ‬أصلا‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن؟‭ ‬وهل‭ ‬النساء‭ ‬عموما‭ ‬أكثر‭ ‬ميلا‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالمظاهر‭ ‬الخارجية‭ ‬و«الاستعراض‭ ‬والفشخرة»؟‭ ‬أقرأ‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والحين‭ ‬بعض‭ ‬محتويات‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ويتش‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬جمعية‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬البريطانية،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬وجدت‭ ‬فيها‭ ‬عديد‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬زينة‭ ‬النساء‭ ‬تباع‭ ‬بأسعار‭ ‬باهظة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسلع‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬النوعية‭ ‬وذات‭ ‬نفس‭ ‬المحتويات‭ ‬المخصصة‭ ‬للرجال،‭ ‬فكريمات‭ ‬ترطيب‭ ‬البشرة‭ ‬للجنسين‭ ‬مثلا‭ ‬متشابهة‭ ‬التراكيب‭ ‬في‭ ‬معظمها،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬النساء‭ ‬منها‭ ‬يوضع‭ ‬في‭ ‬علب‭ ‬وقوارير‭ ‬وردية‭ ‬ويباع‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬نظيراتها‭ ‬الرجالية

قبل‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬درس‭ ‬اقتصاديون‭ ‬بريطانيون‭ ‬أوضاع‭ ‬الزوجات‭ ‬المتفرغات‭ ‬لعمل‭ ‬البيوت،‭ ‬وقالوا‭ ‬إن‭ ‬الواحدة‭ ‬منهن‭ ‬تستحق‭ ‬راتبا‭ ‬شهريا‭ ‬قدره‭ ‬1300‭ ‬جنيه‭ (‬أي‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ألفي‭ ‬دولار‭ ‬أخضر‭ ‬شهريا‭) ‬يعني‭ ‬قالوا‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬اعتبار‭ ‬المرأة‭ ‬المتفرغة‭ ‬للبيت‭ ‬‮«‬عاطلة‭ ‬متبطلة‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الرجال‭. ‬

وتوصل‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الرقم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكتشفوا‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬ساعات‭ ‬عمل‭ ‬المرأة‭ ‬المتفرغة‭ ‬لأعمال‭ ‬البيت‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬ساعة‭ ‬يوميا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬تحرمه‭ ‬مواثيق‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭)‬؛‭ ‬فهل‭ ‬ترى‭ ‬يا‭ ‬عنتر‭ ‬أن‭ ‬عبلتك‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬الكنس‭ ‬والطبخ‭ ‬والغسل‭ ‬والمسح‭ ‬والكي‭ ‬وتدريس‭ ‬العيال‭ ‬وصلة‭ ‬الأرحام‭ ‬تستحق‭ ‬راتبا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬وضعك‭ ‬المالي‭ ‬يسمح‭ ‬بذلك؟‭ ‬أم‭ ‬هل‭ ‬تستحي‭ ‬على‭ ‬دمك‭ ‬ولا‭ ‬تعايرها‭ ‬بالتبذير‭ ‬كلما‭ ‬طلبت‭ ‬مالا‭ ‬لشراء‭ ‬شيء‭ ‬يخصها‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حلال‭ ‬عليها‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news