العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

فزعة بحرينية مع سيدة كندية

فزعة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭.. ‬فزعة‭ ‬مشرفة‭ ‬وأصيلة،‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز‭.. ‬فزعة‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬صفات‭ ‬النخوة‭ ‬والشهامة،‭ ‬ومن‭ ‬قيم‭ ‬التكافل‭ ‬والتعاضد،‭ ‬ومن‭ ‬صور‭ ‬رفيعة‭ ‬إنسانية‭ ‬ودينية‭ ‬جميلة،‭ ‬قلما‭ ‬تجدها‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬أخرى،‭ ‬وتستحق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التشجيع‭ ‬والإبراز،‭ ‬والتمسك‭ ‬بها‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومنذ‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق،‭ ‬بطيبة‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬معا،‭ ‬تقدم‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة،‭ ‬وتغيث‭ ‬المنكوب‭ ‬وتساعد‭ ‬المحتاج،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬دينه‭ ‬وجنسه،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العون‭ ‬مالا‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬بجميع‭ ‬أشكاله‭ ‬وصوره‭.‬

في‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬مثلا،‭ ‬كانت‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والإنسانية‭ ‬تقدم‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬بلا‭ ‬استثناء،‭ ‬علاجا‭ ‬ومالا‭.. ‬طعاما‭ ‬وشرابا‭.. ‬رعاية‭ ‬وأمنا‭.. ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬والمؤسسات‭ ‬يقدمون‭ ‬التبرعات،‭ ‬ويشاركون‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الخيرية،‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬بسطاء،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬من‭ ‬عادة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬العطف‭ ‬على‭ ‬العمالة‭ ‬المنزلية،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مسلمين‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬حملات‭ ‬التبرع‭ ‬بالدم‭ ‬حينما‭ ‬يطلب‭ ‬منهم،‭ ‬وكذلك‭ ‬الفزعة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬طفل‭ ‬أو‭ ‬مسن‭ ‬مفقود‭.‬

بالأمس‭ ‬انتشرت‭ ‬رسالة‭ ‬صوتية،‭ ‬وبوستات‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬الانستغرام،‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬حساب‭ (‬تواصل‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭) ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬أخبار‭ ‬الوفيات،‭ ‬وكتب‭ ‬خبر‭ ‬بعنوان‭ ‬عاجل‭ ‬جدا،‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬مسلمة‭ ‬من‭ ‬الجالية‭ ‬الكندية‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬الله،‭ ‬وليس‭ ‬لديها‭ ‬أقارب‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وتم‭ ‬الإعلان‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬صلاة‭ ‬الجنازة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬المحرق‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬الظهر،‭ ‬وتم‭ ‬الحث‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الرسالة‭ ‬في‭ ‬مجموعات‭ ‬الواتساب‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬فماذا‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المقبرة‭..‬؟؟

لقد‭ ‬امتلأت‭ ‬المقبرة‭ ‬بأهل‭ ‬الخير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين،‭ ‬رجالا‭ ‬ونساء،‭ ‬كبارا‭ ‬وصغارا،‭ ‬من‭ ‬المحرق‭ ‬إلى‭ ‬الزلاق،‭ ‬فزعة‭ ‬واستجابة‭ ‬ومشاركة‭ ‬للصلاة‭ ‬على‭ ‬السيدة‭ ‬الكندية،‭ ‬ومعظمهم‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬اسمها،‭ ‬ولكن‭ ‬الخيرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الطيب،‭ ‬تجاوزت‭ ‬كل‭ ‬الحدود‭ ‬والمسميات‭ ‬والأشكال‭.‬

استمعت‭ ‬للرسالة‭ ‬الصوتية‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬القدير‭ ‬الأستاذ‭ ‬الفاضل‭ ‬والأخ‭ ‬العزيز‭ ‬‮«‬وليد‭ ‬الذوادي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬يعبر‭ ‬بصدق‭ ‬وفخر‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬المهيب‭ ‬الذي‭ ‬جسده‭ ‬وسطره‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفزعة‭ ‬من‭ ‬سيدة‭ ‬تم‭ ‬دفنها‭ ‬في‭ ‬تراب‭ ‬الوطن،‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬بلادها‭ ‬ومنقطعة‭ ‬عن‭ ‬أهلها،‭ ‬ولكن‭ ‬فزعة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬احتوتها‭ ‬وكرمتها،‭ ‬ودفنت‭ ‬تحت‭ ‬ترابها‭ ‬وفي‭ ‬مقابرها،‭ ‬وبالمجان‭.‬

ليست‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولا‭ ‬الحادثة‭ ‬الوحيدة،‭ ‬ولكنها‭ ‬وقائع‭ ‬متكررة‭ ‬ودائمة،‭ ‬في‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬ميت‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أهل‭ ‬ومعارف،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التبرع‭ ‬لأي‭ ‬محتاج،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬فاعل‭ ‬خير‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬اسم‭ ‬المحتاج‭ ‬أصلا،‭ ‬ولكن‭ ‬لثقة‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬المشرفة‭ ‬على‭ ‬المنصة،‭ ‬وسمو‭ ‬أهداف‭ ‬المشروع،‭ ‬وفزعة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬الخير‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬السيدة‭ ‬الكندية‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬المحرق،‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬ويوثق،‭ ‬ويبرز‭ ‬ويسوق،‭ ‬لبيان‭ ‬فزعة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬الأصيلة،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬حسابا‭ ‬وموقعا‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬بصورة‭ ‬إعلامية‭ ‬مهنية‭ ‬حرفية،‭ ‬إنسانية‭ ‬وطنية،‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬مصور‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬الدقيقة‭ ‬الواحدة،‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬بعض‭ ‬الحسابات‭ ‬الرسمية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬صور‭ ‬الفزعة‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتها،‭ ‬وبيان‭ ‬حجم‭ ‬التعاطف‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬دولها،‭ ‬وخاصة‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نزخر‭ ‬بالطاقات‭ ‬والكفاءات‭ ‬والمواهب‭ ‬التي‭ ‬تحسن‭ ‬استثمار‭ ‬الصور‭ ‬الإيجابية،‭ ‬ومنها‭ ‬الفزعة‭ ‬البحرينية‭ ‬الإنسانية‭.‬

شكرا‭ ‬لفزعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وشكرا‭ ‬لحساب‭ ‬تواصل‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬وشكرا‭ ‬للإعلامي‭ ‬وليد‭ ‬الذوادي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news