العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

هل كذبت الطبيبة الدنماركية؟

أعترف‭ ‬بأنني‭ ‬أعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مقالاتي‭ ‬بأنني‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬التغذية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة،‭ ‬ولكنني‭ ‬سأظل‭ ‬أردد‭ ‬بأنني‭ ‬وفي‭ ‬معظم‭ ‬ما‭ ‬أكتب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأمور‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬طباخ‮»‬‭ ‬يتناول‭ ‬مواد‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬ويضيف‭ ‬عليها‭ ‬بعض‭ ‬البهار،‭ ‬وأنقل‭ ‬إليهم‭ ‬اليوم‭ ‬بشرى‭ ‬أوردتها‭ ‬مجلة‭ ‬جمعية‭ ‬القلب‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لذوي‭ ‬الحمولة‭ ‬اللحمية‭ ‬والشحمية‭ ‬الزائدة،‭ ‬ستنزل‭ ‬برداً‭ ‬وسلاماً‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬والنساء‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬خاص،‭ ‬فقد‭ ‬قالت‭ ‬المجلة‭ ‬إن‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬يشبهن‭ ‬ذكر‭ ‬الجراد‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬‮«‬الرشاقة‮»‬‭ ‬معرضات‭ ‬لانسداد‭ ‬الشرايين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اللواتي‭ ‬لديهن‭ ‬مخزون‭ ‬شحوم‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬الأذرع‭ ‬والسيقان‭ ‬والأفخاذ‭ ‬والأرداف،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬دراسة‭ ‬أجراها‭ ‬فريق‭ ‬طبي‭ ‬في‭ ‬الدنمارك،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬نتائجها‭ ‬المدهشة‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الوفيات‭ ‬بين‭ ‬البدينات‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬معدله‭ ‬بين‭ ‬الرشيقات،‭ ‬لأن‭ ‬انعدام‭ ‬الدهون‭ ‬السطحية‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية‭.‬

وياما‭ ‬قال‭ ‬أبو‭ ‬الجعافر‭ ‬إن‭ ‬الهوس‭ ‬بالرشاقة‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬ملايين‭ ‬الفتيات‭ ‬الصغيرات‭ ‬بفقر‭ ‬الدم‭ ‬وفقر‭ ‬العرسان،‭ ‬ولكن‭ ‬مغني‭ ‬الحي‭ ‬لا‭ ‬يطرب،‭ ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬للمطرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الراحل‭ ‬مايكل‭ ‬جاكسون‭ ‬معجبين‭ ‬عرب‭ ‬لا‭ ‬يحلم‭ ‬عبدالله‭ ‬بلخير‭ ‬‮«‬الرشيق‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬بواحد‭ ‬على‭ ‬المليون‭ ‬منهم،‭ ‬ولو‭ ‬غنى‭ ‬في‭ ‬ستاد‭ ‬يلعب‭ ‬فيه‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬وبرشلونه،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬تحول‭ ‬برشلونة‭ ‬ومانشستر‭ ‬يونايتد‭ ‬إلى‭ ‬أندية‭ ‬تتمتع‭ ‬بجماهيرية‭ ‬عربية‭ ‬تناهز‭ ‬جماهيرية‭ ‬العجرمية‭ ‬وهيفاء‭ ‬بين‭ ‬المراهقين‭ (‬ما‭ ‬بين‭ ‬سن‭ ‬الـ16‭ ‬والـ76‭)‬،‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬رواج‭ ‬عقلية‭ ‬الجار‭ ‬قبل‭ ‬الدار،‭ ‬وخصوصا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الجار‭ ‬أوربيا‭ ‬أو‭ ‬أمريكيا‭.‬

يا‭ ‬بنات‭ ‬على‭ ‬مسؤوليتي‭ ‬فإن‭ ‬الشباب‭ ‬العربي‭ ‬يزن‭ ‬ويقيم‭ ‬الجمال‭ ‬بالكيلو،‭ ‬ويا‭ ‬ما‭ ‬قلت‭ ‬لكُنّ‭ ‬إنه‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شاعر‭ ‬تغزل‭ ‬بعظام‭ ‬حبيبته‭ ‬الناتئة‭ ‬أو‭ ‬ببروز‭ ‬عظام‭ ‬خدها‭! ‬فالجمال‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الهيكل‭ ‬العظمي‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬اللحم‭ ‬الذي‭ ‬يكسو‭ ‬العظم،‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬حصل‭ ‬خير‭ ‬فهيا‭ ‬إلى‭ ‬الكبسة‭ ‬وهيا‭ ‬إلى‭ ‬الهريس‭ ‬والهردبيس،‭ ‬والمكرونة‭ ‬بالبشاميل‭ (‬لذوي‭ ‬الثقافة‭ ‬المطبخية‭ ‬المحدودة‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬البشاميل‭ ‬مادة‭ ‬توضع‭ ‬في‭ ‬صينية‭ ‬المكرونة‭ ‬وتتألف‭ ‬من‭ ‬القشطة‭ ‬والبيض‭ ‬والزبادي‭ ‬والعجين‭ ‬والغراء‭ ‬وثاني‭ ‬أوكسيد‭ ‬الكاربوهيدرات‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬لقمة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬البشاميل‭ ‬تزيد‭ ‬وزن‭ ‬الجسم‭ ‬كيلوجراما‭ ‬ونصف‭ ‬الكيلو‭).‬

والكلام‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬البدينات‭ ‬أفضل‭ ‬صحة‭ ‬من‭ ‬الرشيقات‭ ‬المكعكعات‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬اختصاصية‭ ‬أمراض‭ ‬قلب‭ ‬دنماركية‭ ‬اسمها‭ ‬ماري‭ ‬آن‭ ‬مالوي،‭ ‬التي‭ ‬أضافت‭ ‬أن‭ ‬السمنة‭ ‬ليست‭ ‬خطراً‭ ‬على‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬لا‭ ‬يعانين‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم،‭ ‬وتكون‭ ‬معدلات‭ ‬السكر‭ ‬والكولسترول‭ ‬عندهن‭ ‬طبيعية،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الدهون‭ ‬عندهن‭ ‬ليست‭ ‬حول‭ ‬البطن‭ ‬وموزعة‭ ‬توزيعاً‭ ‬‮«‬عادلاً‮»‬،‭ ‬وهنا‭ ‬بيت‭ ‬القصيد‭ ‬ومكمن‭ ‬الداء‭ ‬والعلة‭: ‬توزيعاً‭ ‬عادلاً‭!! ‬ما‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬عندنا‭ ‬موزع‭ ‬توزيعاً‭ ‬عادلاً‭ ‬غير‭ ‬الهم‭ ‬والنكد،‭ ‬والشحم‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬التهذيب‭ ‬بحيث‭ ‬يحترم‭ ‬الجسم‭ ‬الذي‭ ‬يستضيفه،‭ ‬ويوزع‭ ‬نفسه‭ ‬بالتساوي‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الجسم؛‭ ‬وبوصفي‭ ‬أخصائياً‭ ‬في‭ ‬‮«‬القلب‮»‬،‭ ‬وأجيد‭ ‬قلب‭ ‬الأشياء‭ ‬أي‭ ‬جعلها‭ ‬مقلوبة‭ ‬فإنني‭ ‬أقول‭ ‬بقلب‭ ‬جامد‭ ‬إن‭ ‬كلام‭ ‬الفريق‭ ‬الطبي‭ ‬الدنماركي‭ ‬تخريف‭ ‬وتخبيص،‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬عند‭ ‬رأيي‭ ‬بأن‭ ‬الكبسة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مع‭ ‬البعض‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطراً‭ ‬عن‭ ‬التدخين،‭ ‬ويصدق‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأكلات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تشبيع‭ ‬الأرز‭ ‬بالدهن‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬اللحم‭ ‬الذي‭ ‬يطبخ‭ ‬معه‭ (‬المندي‭ ‬والكوارع‭ ‬والثريد‭/ ‬الفتة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭). ‬وراجع‭ ‬كلام‭ ‬الدكتورة‭ ‬ماري‭ ‬آن‭ ‬مالوي‭: ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬في‭ ‬البدانة‭ ‬والشحم‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬السكري‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬والكولسترول‭! ‬حتى‭ ‬شعبان‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬ساذج‭ ‬وسخيف‭ ‬لأن‭ ‬الشحم‭ ‬والبدانة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬‭ ‬بدرجة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬‭ ‬السكري‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬والكولسترول‭.‬

ودعكم‭ ‬من‭ ‬كلام‭ ‬شاعركم‭ ‬الأرعن‭: ‬ونحن‭ ‬أناس‭ ‬لا‭ ‬توسط‭ ‬عندنا‭/ ‬لنا‭ ‬الصدر‭ ‬دون‭ ‬العالمين‭ ‬أو‭ ‬القبر،‭ ‬واختاروا‭ ‬خير‭ ‬الأمور‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬الوسط،‭ ‬ووسط‭ ‬الجسم‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬الخصر‭ ‬هو‭ ‬الموضع‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬منع‭ ‬تكدس‭ ‬الأمتعة‭ ‬الزائدة‭ ‬فيه،‭ ‬فأخطر‭ ‬الشحوم‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الجسم‭ ‬يبدو‭ ‬وكأن‭ ‬به‭ ‬مطبات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬التقاء‭ ‬البطن‭ ‬بالحوض‭. ‬يعني‭ ‬كفاكم‭ ‬هوساً‭ ‬بالرشاقة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ارحموا‭ ‬أجسامكم‭ ‬وصحتكم‭ ‬بالابتعاد‭ ‬عما‭ ‬يرهقها‭ ‬من‭ ‬طعام‭ ‬وشراب‭ ‬وتبغ‭ ‬وخمر‭ ‬وحشيش‭. ‬كفاية‭ ‬علينا‭ ‬الأفيون‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬نستنشقه‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news