العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

الأمن البحري في الشراكة الخليجية- الأمريكية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

لا‭ ‬يزال‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬لأسباب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أولها‭: ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بالإمكان‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والمشهد‭ ‬الإقليمي‭ ‬المضطرب‭ ‬عموماً،‭ ‬وثانيها‭: ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬تجاوزت‭ ‬القرصنة‭ ‬وعمليات‭ ‬التهريب‭ ‬لتطال‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬إمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬حرب‭ ‬ناقلات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭- ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وثالثها‭: ‬إن‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬تشهد‭ ‬تحولا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬تدعمها‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬التقليدية‭ ‬لمواجهتها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ذات‭ ‬جدوى،‭ ‬وضمن‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬استرعى‭ ‬انتباهي‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬أدلى‭ ‬الفريق‭ ‬براد‭ ‬كوبر‭ ‬قائد‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬التابع‭ ‬للقوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والقوات‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة‭ ‬للصحف‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬2022،‭ ‬وكان‭ ‬لافتا‭ ‬فيه‭ ‬خمس‭ ‬نقاط‭ ‬تعكس‭ ‬ملامح‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬الأولى‭: ‬تأسيس‭ ‬قوة‭ ‬جديدة‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬العمل‭ ‬الدولية‭ ‬المشتركة‭ (‬153‭) ‬تختص‭ ‬بالأمن‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬قائدها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬تولوا‭ ‬بالفعل‭ ‬قيادة‭ ‬المجموعات‭ ‬البحرية‭ ‬الثلاث‭ ‬ضمن‭ ‬القوات‭ ‬الدولية‭ ‬المشتركة‭ ‬وهي‭ (‬150-151-152‭) ‬والتي‭ ‬تختص‭ ‬بالأمن‭ ‬الملاحي،‭ ‬ومكافحة‭ ‬القرصنة،‭ ‬والتعاون‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬خبرات‭ ‬هائلة‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬والثانية‭: ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولاً‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬33‭ ‬دولة‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والتي‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬جغرافية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬8‭ ‬آلاف‭ ‬كم،‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬اهتمام‭ ‬إقليمي‭ ‬بمواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬والثالثة‭: ‬الدور‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ضمن‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تدريبات‭ ‬بحرية‭ ‬مشتركة‭ ‬سوف‭ ‬تجرى‭ ‬مع‭ ‬الدولتين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬تتضمن‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والأمن‭ ‬الجوي‭ ‬وخطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬والإسعاف‭ ‬الطبي،‭ ‬والرابعة‭: ‬توظيف‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬ومنها‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬التي‭ ‬بإمكانها‭ ‬العمل‭ ‬مدة‭ ‬مائة‭ ‬يوم‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الصيانة‭ ‬أو‭ ‬الإمدادات‭ ‬اللوجيستية،‭ ‬والخامسة‭: ‬استحداث‭ ‬أنظمة‭ ‬جديدة‭ ‬تتضمن‭ ‬دمجا‭ ‬بين‭ ‬أنظمة‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الطيار‭ ‬وعمليات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.  ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الحديث‭ ‬التفصيلي‭ ‬والذي‭ ‬تضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الجديدة‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المضمون‭ ‬أو‭ ‬التوقيت،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بشأن‭ ‬التساؤلات‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬تثار‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬كفاية‭ ‬الإجراءات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬التنامي‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬تطوير‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الالتزام‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأمن‭ ‬منطقة‭ ‬العربي‭ ‬عموماً‭ ‬والأمن‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ثلاثة‭ ‬معطيات‭ ‬أولها‭: ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬بالإمكان‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬نوعية‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الزوارق‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬تعقبها‭ ‬أحياناً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬تقليدية،‭ ‬وقد‭ ‬أشرت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الموضوع‭ ‬كان‭ ‬مثار‭ ‬نقاش‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬مؤتمر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬وخلاصته‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬نظام‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬بإمكانه‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬السفن‭ ‬وعما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬بعمليات‭ ‬تهريب‭ ‬أو‭ ‬نقل‭ ‬أشياء‭ ‬محظورة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصوير‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يتم‭ ‬ترجمة‭ ‬تلك‭ ‬الصور‭ ‬لاتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بشكل‭ ‬آلي‭ ‬بحت،‭ ‬وثانيها‭: ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تهديداً‭ ‬بالغاً‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬أضحى‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬ذاته،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المفهوم‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬تغير‭ ‬مفهوم‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬الجوار‭ ‬فالوجود‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭ ‬والقرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬أمر‭ ‬ذو‭ ‬دلالة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتأسيس‭ ‬التحالفات‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬عسكرية‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬البحري‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬البعثة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لمراقبة‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بقيادة‭ ‬فرنسا‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وثالثها‭: ‬سعي‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتوظيف‭ ‬العامل‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الصراعات‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬حصول‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب‭ ‬والتي‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬إيقافها‭ ‬سوف‭ ‬نرى‭ ‬مشهداً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زرع‭ ‬الحوثيين‭ ‬الألغام‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيان‭ ‬تحالف‭ ‬دعم‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬207‭ ‬لغماً‭ ‬حتى‭ ‬نوفمبر‭ ‬2021م‭.‬

ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬الإجراءات‭ ‬والتي‭ ‬تعكس‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬مع‭ ‬نظيرتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬زيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬البحار‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬والسلع‭ ‬الضرورية‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬لأوجه‭ ‬تعاون‭ ‬أخرى‭ ‬ومنها‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬انتهاجها‭ ‬خلال‭ ‬وقوع‭ ‬كوارث‭ ‬بحرية‭ ‬محتملة‭ ‬وهو‭ ‬خطر‭ ‬ليست‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بمنأى‭ ‬عنه‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬إمكانية‭ ‬انفجار‭ ‬ناقلة‭ ‬النفط‭ ‬صافر‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والتي‭ ‬يحتجزها‭ ‬الحوثيون‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬وتحمل‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والتي‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭-‬حال‭ ‬انفجارها‭- ‬إلى‭ ‬تلوث‭ ‬بحري‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وغير‭ ‬محمود‭ ‬العواقب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التدريبات‭ ‬المشتركة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬أزمات‭ ‬بحرية‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬كيفية‭ ‬إجهاض‭ ‬محاولات‭ ‬اختطاف‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمرينات‭ ‬محاكاة‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬تلك‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬فيها،‭ ‬حيث‭ ‬تعد‭ ‬تلك‭ ‬التمرينات‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬المحتملة‭ ‬والقدرات‭ ‬المتاحة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سد‭ ‬الثغرات‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬إجراء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المناورات‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة‭ ‬النوعية‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬جوانب‭ ‬نظرية‭ ‬وأخرى‭ ‬عملية‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬حديثة‭ ‬لتلك‭ ‬المناورات‭ ‬ومنها‭ ‬التي‭ ‬يجريها‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬لكونه‭ ‬تحالفاً‭ ‬يضم‭ ‬دولاً‭ ‬مختلفة‭ ‬ولكنها‭ ‬تمثل‭ ‬معاً‭ ‬جبهة‭ ‬دفاعية‭ ‬مشتركة‭ ‬بإمكانها‭ ‬العمل‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬عقائد‭ ‬عسكرية‭ ‬متباينة‭. ‬لا‭ ‬أبالغ‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المعارك‭ ‬القادمة‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬انحسار‭ ‬مخاطر‭ ‬تهديد‭ ‬الحدود‭ ‬التقليدية‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطور‭ ‬المذهل‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تنعكس‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬البحرية‭ ‬للدول،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬قد‭ ‬يصعب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬ثغرات‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬اليابسة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬تهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬احتدام‭ ‬التنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬قرب‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

{‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز

البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news