العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٤ - الاثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٣هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

سلام أسود

ساعات‭ ‬حلاوة‭ ‬الدنيا‭ ‬بتطلع‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الجرح‭.. ‬واللي‭ ‬شاف‭ ‬العذاب‭ ‬يقدر‭ ‬يعني‭ ‬إيه‭ ‬الفرح‭!‬

تلك‭ ‬بعض‭ ‬كلمات‭ ‬الشاعر‭ ‬أمير‭ ‬طعيمة‭ ‬التي‭ ‬غنتها‭ ‬المطربة‭ ‬شيرين‭ ‬في‭ ‬تتر‭ ‬مسلسل‭ ‬جميل‭ ‬اسمه‭ ‬حلاوة‭ ‬الدنيا،‭ ‬وهي‭ ‬بالفعل‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬يعيشه‭ ‬الكثير‭ ‬منا،‭ ‬فأحيانا‭ ‬يتولد‭ ‬النور‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الظلام،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬عبرت‭ ‬عنه‭ ‬قصة‭ ‬انسانية‭ ‬رائعة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬أسود‭.. ‬مذكرات‭ ‬التعافي‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الاكتئاب‮»‬‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬الكاتبة‭ ‬والمنتجة‭ ‬الفنية‭ ‬المصرية‭ ‬آية‭ ‬شعيب،‭ ‬صانعة‭ ‬المحتوى‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية‭.‬

ولمن‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬آية‭ ‬فهي‭ ‬سيدة‭ ‬مصرية‭ ‬مرت‭ ‬بتجربة‭ ‬مريرة،‭ ‬عانت‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬الاكتئاب‭ ‬لسنوات،‭ ‬انقطعت‭ ‬على‭ ‬أثرها‭ ‬عن‭ ‬الناس‭ ‬والمجتمع‭ ‬بل‭ ‬وعن‭ ‬الحياة،‭ ‬ثم‭ ‬عادت‭ ‬وبقوة،‭ ‬وقررت‭ ‬أن‭ ‬تروي‭ ‬تفاصيل‭ ‬مأساتها‭ ‬وبأسلوب‭ ‬علمي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬الرائعة،‭ ‬لتصبح‭ ‬دليلا‭ ‬ومرشدا‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يسقطون‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬القاع،‭ ‬ولا‭ ‬يجدون‭ ‬من‭ ‬يأخذ‭ ‬بأياديهم‭ ‬كي‭ ‬يقفوا‭ ‬على‭ ‬أقدامهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

لقد‭ ‬وقعت‭ ‬آية‭ ‬ضحية‭ ‬لتجربة‭ ‬زواجية‭ ‬فاشلة،‭ ‬كانت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬كالقشة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬البعير،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬مرورها‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬التراكمات‭ ‬النفسية‭ ‬السيئة،‭ ‬فسقطت‭ ‬أسيرة‭ ‬لحالة‭ ‬اكتئاب‭ ‬شديد،‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تنجو‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ابنها‭ ‬الوحيد‭ ‬رحيم،‭ ‬والذي‭ ‬وهبها‭ ‬الله‭ ‬اياه‭ ‬كي‭ ‬يرحمها‭ ‬وينتشلها‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬اليأس‭ ‬التي‭ ‬عاشت‭ ‬فيها‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬لتتعافى‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬إنما‭ ‬يمثل‭ ‬كبسولة‭ ‬لمن‭ ‬يمر‭ ‬بأي‭ ‬أزمة‭ ‬نفسية‭ ‬قاسية‭ ‬قد‭ ‬تقوده‭ ‬إلى‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬الاكتئاب‭ ‬حتى‭ ‬درجة‭ ‬الانتحار‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬وهو‭ ‬روشتة‭ ‬تقودك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬نفسك،‭ ‬وتحبها‭ ‬بصدق،‭ ‬وتتصالح‭ ‬معها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬المؤلفة‭ ‬حين‭ ‬قالت‭ ‬بأن‭ ‬معايشتها‭ ‬للاكتئاب‭ ‬جعلتها‭ ‬تشعر‭ ‬بأنها‭ ‬ممتنة‭ ‬له‭ ‬لأنه‭ ‬جعلها‭ ‬تحب‭ ‬نفسها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬وتنجو‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬السوداوية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬حياتها،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬محاولة‭ ‬مساعدة‭ ‬أرواح‭ ‬قد‭ ‬ضلت‭ ‬الطريق،‭ ‬واختارت‭ ‬طوعا‭ ‬أو‭ ‬كرها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حبيسة‭ ‬الظلام‭ ‬الذي‭ ‬خيم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مشاعرها‭.‬

تشير‭ ‬الاحصائيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المصابين‭ ‬بالاكتئاب‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأعمار،‭ ‬وإلى‭ ‬أنه‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعجز‭ ‬عالميا،‭ ‬وهو‭ ‬التصنيف‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬يوضع‭ ‬فيه‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المتأخرة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لحالات‭ ‬الانتحار،‭ ‬والتي‭ ‬يصل‭ ‬معدلها‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬41‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬ينتحرون‭ ‬سنويا‭.‬

لعل‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬تقرأه‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬هو‭ ‬إهداء‭ ‬آية‭ ‬كتابها‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬الاكتئاب،‭ ‬الذي‭ ‬تقول‭ ‬عنه‭ ‬نصا‭: ‬

‮«‬أنا‭ ‬حقيقي‭ ‬ممتنة‭ ‬للاكتئاب‭.. ‬وواقعة‭ ‬في‭ ‬غرامه‭.. ‬خلاني‭ ‬أحب‭ ‬نفسي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الأول‭!!‬‮»‬‭.‬

نعم‭.. ‬دعونا‭ ‬نحب‭ ‬أنفسنا‭.. ‬وإذا‭ ‬تسلل‭ ‬الاكتئاب‭ ‬إلينا‭.. ‬فلنحوله‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬للنجاة‭.. ‬نصنع‭ ‬منها‭ ‬طاقة‭ ‬نور‭ ‬تخرجنا‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬السواد‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬نقع‭ ‬ضحيتها‭ ‬يوما‭ ‬ما‭!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news