العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

حين تعلو حقيقة موقف الشعب الفلسطيني

بقلم: د. أسعد عبدالرحمن

الأحد ١٥ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

تواصل‭ ‬حكومات‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬تماهيها‭ ‬مع‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬فهي‭ ‬اليوم‭ ‬مصرة‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬القدس‭ ‬ككل،‭ ‬وليس‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬فحسب،‭ ‬من‭ ‬محيطها‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والمضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬طمس‭ ‬معالمها‭ ‬العربية،‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية،‭ ‬وتغيير‭ ‬طابعها‭ ‬الديموغرافي،‭ ‬متجاهلة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المقارفات‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تخرج‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬هدوئهم‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرون‭ ‬القدس‭ ‬بمقدساتها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هويتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭. ‬فمن‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬الأقصى‭ ‬وكنيسة‭ ‬القيامة‭ ‬لن‭ ‬يتورع‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬التهجير‭ ‬والاقتلاع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬مخططات‭ ‬المستعمرين‭ ‬‮«‬المستوطنين‮»‬،‭ ‬ووضوح‭ ‬السياسة‭ ‬الحكومية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تجاه‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى،‭ ‬يواصل‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬فدائية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬48،‭ ‬أسفرت‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬19‭ ‬إسرائيليا،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬مايو‭ ‬الجاري،‭ ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬‮«‬مستوطنين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مستوطنة‭ ‬‮«‬إلعاد‮»‬‭ ‬قرب‭ ‬‮«‬تل‭ ‬أبيب‮»‬‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬نقلت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬نقاشه‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬الحكومة‭ ‬المصغر‭ ‬مؤخرا‭ ‬بشأن‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬جنين‭ ‬بالضفة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭. ‬وبحسب‭ ‬القناة‭ ‬الـ12‭ ‬العبرية،‭ ‬فإنه‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬مناقشات‭ ‬الكابينت‭ ‬والتي‭ ‬استمرت‭ ‬4‭ ‬ساعات‭ ‬متواصلة،‭ ‬طرحت‭ ‬قضية‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭ ‬شن‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬جنين‭ ‬كونها‭ ‬منبعا‭ ‬للعمليات‮»‬‭. ‬

وأضافت‭ ‬القناة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬معضلة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬باقي‭ ‬مناطق‭ ‬الضفة‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬تم‭ ‬طرح‭ ‬إمكانية‭ ‬فرض‭ ‬معادلة‭ ‬جديدة‭ ‬للرد‭ ‬أمام‭ ‬غزة‭ ‬بسبب‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬والداخل‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬ذات‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أفردت‭ ‬بالمقابل‭ ‬توقعات‭ ‬‮«‬مسؤولين‭ ‬أمنيين‭ ‬إسرائيليين‭ ‬باستمرار‭ ‬الموجة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬‮«‬الهجمات‭ ‬المميتة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‮»‬،‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬بأكمله‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬تايمز‭ ‬أوف‭ ‬إسرائيل‮»‬‭: ‬‮«‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬العمليات،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬لقوات‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة،‭ ‬فإنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مستمرة‭. ‬والمسؤولون‭ ‬يتوقعون‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الموجة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وطوال‭ ‬عام‭ ‬2016‮»‬‭.‬

ما‭ ‬يرعب‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الاندفاع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الفردي،‭ ‬ما‭ ‬أعجز‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عن‭ ‬إحباط‭ ‬تنفيذ‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭. ‬لذلك،‭ ‬يعيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬والإرباك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬جليا‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭ ‬الفدائية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بسبب‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬قد‭ ‬أطلقتها‭ ‬مؤخراً،‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬الفدائية‭. ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬يتابع‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يجد‭ ‬التحريض‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬قائد‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يحيى‭ ‬السنوار،‭ ‬وربط‭ ‬تصريحاته‭ ‬الأخيرة‭ ‬واستخدامه‭ ‬كلمة‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬بالساطور،‭ ‬وبين‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية‭ ‬الفدائية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬والتي‭ ‬استخدم‭ ‬فيها‭ ‬المنفذان‭ ‬الساطور‭ ‬أو‭ ‬الفأس‭ ‬فعلا‭. ‬

بالمقابل،‭ ‬أبلغت‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬حلفاءها‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬أنها‭ ‬سوف‭ ‬ترسل‭ ‬فرق‭ ‬اغتيال‭ ‬لاستهداف‭ ‬قادة‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬الفدائية‭. ‬فبحسب‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬التايمز‮»‬‭ ‬البريطانية‭: ‬‮«‬تلقت‭ ‬حماس‭ ‬تحذيرات‭ ‬بشأن‭ ‬مخطط‭ ‬الاغتيالات‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬استخبارات‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأوروبا‮»‬‭. ‬لكن،‭ ‬وبحسب‭ ‬‮«‬الصحيفة‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬وسطاء‭ ‬‮«‬بعثوا‭ ‬برسالة‭ ‬الى‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تنوي‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬اغتيال‭ ‬ولا‭ ‬نية‭ ‬لتصعيد‭ ‬الموقف‭ ‬مع‭ ‬غزة‮»‬‭!‬

الفشل‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬حقيقة‭ ‬موقف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬يتواصل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬أمامه‭ ‬سوى‭ ‬التمسك‭ ‬بالمقاومة‭ ‬لإنهاء‭ ‬الاحتلال،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أخذ‭ ‬زمام‭ ‬مبادرته‭ ‬بيده‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news