العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣٠ - الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٣هـ

رسائل

محطات في حياة فقيد الإمارات والأمة العربية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان

السبت ١٤ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

أعلنت‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة،‭ ‬وفاة‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬يناهز‭ ‬74‭ ‬عاما‭.‬

وُلد‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬المويجعي‭ ‬بمدينة‭ ‬العين،‭ ‬واسمه‭ ‬الكامل‭ ‬هو‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬شخبوط‭ ‬بن‭ ‬ذياب‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬نهيان‭ ‬بن‭ ‬فلاح‭ ‬بن‭ ‬ياس،‭ ‬وهو‭ ‬النجل‭ ‬الأكبر‭ ‬للوالد‭ ‬المؤسس‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭.‬

حفظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬منذ‭ ‬صغره‭ ‬وتعلم‭ ‬فى‭ ‬المدرسة‭ ‬النهيانية‭ ‬التي‭ ‬أسسها‭ ‬والده‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬حاكما‭ ‬لمدينة‭ ‬العين‭.‬

ينتمي‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬ياس،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬القبيلة‭ ‬الأم‭ ‬لمعظم‭ ‬القبائل‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬استقرت‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬باسم‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتي‭ ‬عُرفت‭ ‬تاريخيًا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬حلف‭ ‬بني‭ ‬ياس‮»‬‭.‬

عاش‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬المويجعي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬العين،‭ ‬وتلقى‭ ‬تعليمه‭ ‬المدرسي‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬نفسها‭ ‬بالمدرسة‭ ‬النهيانية‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭.‬

 

قضى‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬معظم‭ ‬طفولته‭ ‬في‭ ‬واحات‭ ‬العين،‭ ‬والبريمي‭ ‬بصحبة‭ ‬والده‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬منطقة‭ ‬العين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭.‬

حرص‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬على‭ ‬اصطحاب‭ ‬نجله‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬نشاطاته،‭ ‬وزياراته‭ ‬اليومية،‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬العين‭ ‬والبريمي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬للواحتين‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬لإمارة‭ ‬أبوظبي‭ ‬كأكبر‭ ‬منتج‭ ‬زراعي،‭ ‬وكمركز‭ ‬استراتيجي‭ ‬رئيسي‭ ‬لأمن‭ ‬المنطقة‭.‬

ظل‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬ملازمًا‭ ‬لوالده‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬في‭ ‬مهمته‭ ‬الصعبة‭ ‬لتحسين‭ ‬حياة‭ ‬القبائل‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإقامة‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬تعليمه‭ ‬القيم‭ ‬الأساسية‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والثقة‭ ‬والعدالة‭.‬

لازم‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬المجالس‭ ‬العامة،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬مدرسة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعليم‭ ‬مهارات‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ما‭ ‬وفّر‭ ‬له‭ ‬فرصة‭ ‬واسعة‭ ‬للاحتكاك‭ ‬بهموم‭ ‬المواطنين،‭ ‬وجعلته‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬تطلّعاتهم‭ ‬وآمالهم،‭ ‬كما‭ ‬أكسبته‭ ‬مهارات‭ ‬الإدارة‭ ‬والاتصال‭.‬

ورأى‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬تفاني‭ ‬والده‭ ‬لتحقيق‭ ‬الرخاء‭ ‬والرفاهية‭ ‬للقبائل،‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمنهم‭ ‬ووحدتهم‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومبادراته‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬البيئة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭. ‬وأصبح‭ ‬مؤمنًا‭ ‬بأن‭ ‬القائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يهتم‭ ‬برفاهية‭ ‬شعبه‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬لجلوس‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬جده‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أمه‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬وقتها‭ ‬بحكمته،‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬مهاراته‭ ‬القيادية‭.‬

تمتع‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬برعاية‭ ‬والدته،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رعاية‭ ‬واهتمام‭ ‬خاصين‭ ‬من‭ ‬جدته‭ ‬‮«‬الشيخة‭ ‬سلامة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬باحترام‭ ‬كبير،‭ ‬لحنكتها‭ ‬وحكمتها‭.‬

خدمة‭ ‬الشعب

عندما‭ ‬انتقل‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬أبوظبي‭ ‬ليصبح‭ ‬حاكم‭ ‬الإمارة‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬1966،‭ ‬عين‭ ‬نجله‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭     -‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عمره‭ ‬18‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭- ‬ممثلًا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬ورئيس‭ ‬المحاكم‭ ‬فيها‭. ‬واعتبر‭ ‬هذا‭ ‬التفويض‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬الوالد‭ ‬المؤسس‭.‬

سار‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬والده،‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الزراعة‭.‬

وكان‭ ‬نجاحه‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬بداية‭ ‬حياة‭ ‬مهنية‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الشعب،‭ ‬وبداية‭ ‬تولي‭ ‬دوره‭ ‬القيادي‭ ‬بسهولة،‭ ‬ومهارة‭ ‬سجلتها‭ ‬إنجازاته‭ ‬الكبرى‭.‬

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التالية،‭ ‬شغل‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وأصبح‭ ‬المسؤول‭ ‬التنفيذي‭ ‬الأول‭ ‬لحكومة‭ ‬والده‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان،‭ ‬وتولى‭ ‬مهام‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬جميع‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭.‬

تأسيس‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة

في‭ ‬1‭ ‬فبراير‭ ‬1969،‭ ‬تم‭ ‬ترشيح‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬كولي‭ ‬عهد‭ ‬إمارة‭ ‬أبوظبي،‭ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬تولى‭ ‬مهام‭ ‬دائرة‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬الإمارة‭.‬

أنشأ‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬دائرة‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬أبوظبي،‭ ‬والتي‭ ‬أصبحت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬النواة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭.‬

في‭ ‬1‭ ‬يوليو‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬وكجزء‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬حكومة‭ ‬أبوظبي،‭ ‬تم‭ ‬تعيينه‭ ‬كحاكم‭ ‬أبوظبي‭ ‬ووزيرًا‭ ‬محليًا‭ ‬للدفاع‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬الإمارة‭.‬

وفي‭ ‬23‭ ‬ديسمبر‭ ‬1973،‭ ‬تولى‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الثاني‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بوقت‭ ‬قصير،‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يناير‭ ‬1974،‭ ‬تولّى‭ ‬مهام‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لإمارة‭ ‬أبوظبي،‭ ‬والذي‭ ‬حل‭ ‬محل‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الإمارة‭.‬

أشرف‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬التنفيذي‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬أبوظبي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بناء‭ ‬المساكن،‭ ‬ونظام‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‭ ‬والطرق،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إبراز‭ ‬حداثة‭ ‬مدينة‭ ‬أبوظبي‭.‬

تأسس‭ ‬جهاز‭ ‬أبوظبي‭ ‬للاستثمار‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬أوامر‭ ‬من‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬بهدف‭ ‬إدارة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الإمارة،‭ ‬لضمان‭ ‬توفير‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬ثابت‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

تمّ‭ ‬انتخاب‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيسًا‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬2004،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬وفاة‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬نوفمبر‭ ‬2004‭.‬

شارك‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التنمية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬وفي‭ ‬مايو‭ ‬1976،‭ ‬عُيّن‭ ‬نائبًا‭ ‬للقائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬القرار‭ ‬التاريخي‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للاتحاد‭ ‬بدمج‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬واحدة‭ ‬وعلم‭ ‬واحد‭.‬

وانصرف‭ ‬جُلَّ‭ ‬اهتمام‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬معهدًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬متعدد‭ ‬الاختصاصات،‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬إعداد‭ ‬كوادر‭ ‬بشرية‭ ‬مدربة،‭ ‬فأنشأ‭ ‬عدة‭ ‬كليات،‭ ‬وأمر‭ ‬بشراء‭ ‬أحدث‭ ‬المعدات‭ ‬والمنشآت‭ ‬العسكرية‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬قام‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بإنشاء‭ ‬دائرة‭ ‬أبوظبي‭ ‬للخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمباني‭ ‬التجارية‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ (‬لجنة‭ ‬خليفة‭) ‬في‭ ‬عام‭ ‬1981،‭ ‬ويقدم‭ ‬القسم‭ ‬قروض‭ ‬البناء‭ ‬للمواطنين‭.‬

كان‭ ‬المنصب‭ ‬المهم‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬شغله‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬هو‭ ‬قيادة‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للبترول‮»‬‭ (‬الذي‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬صلاحياته‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭). ‬وشكّلت‭ ‬عملية‭ ‬تطوير‭ ‬المنشآت‭ ‬البتروكيماوية‭ ‬والصناعية‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬يستهدف‭ ‬تنويع‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلاد‭ ‬باعتباره‭ ‬من‭ ‬أولوياته‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬أسس‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬هيئة‭ ‬القروض‭ ‬لتوفير‭ ‬العقارات‭ ‬لمواطني‭ ‬الإمارة،‭ ‬لأغراض‭ ‬السكن‭ ‬والاستثمار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وشغل‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬صندوق‭ ‬أبوظبي‭ ‬للتنمية‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬المساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬الإنمائية‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭.‬

وكان‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬لهيئة‭ ‬البيئة‭ - ‬أبوظبي‭.‬

تمّ‭ ‬انتخاب‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬رئيسًا‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬نوفمبر2004،‭ ‬كذلك‭ ‬تولى‭ ‬مهامه‭ ‬كحاكم‭ ‬لإمارة‭ ‬أبوظبي‭ ‬إثر‭ ‬وفاة‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬بن‭ ‬سلطان‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬الذي‭ ‬انتُخب‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬ديسمبر‭ ‬1971،‭ ‬وحتى‭ ‬تاريخ‭ ‬وفاته‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬نوفمبر‭ ‬2004‭.‬

السير‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬والده

بعد‭ ‬انتخابه‭ ‬رئيسًا‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬أطلق‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬خطته‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأولى‭ ‬لحكومة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المتوازنة‭ ‬والمستدامة،‭ ‬وضمان‭ ‬الرخاء‭ ‬للمواطنين‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬أهدافه‭ ‬الرئيسية‭ ‬كرئيس‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬والده‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬بدور‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬الريادي‭ ‬كمنارة‭ ‬تقود‭ ‬شعبها‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬مزدهر‭ ‬يسوده‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

أشرف‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬قطاعي‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬بنجاح‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

كما‭ ‬قام‭ ‬بجولات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬لدراسة‭ ‬احتياجات‭ ‬الإمارات‭ ‬الشمالية،‭ ‬وأمر‭ ‬ببناء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬السكنية،‭ ‬والطرق،‭ ‬ومشاريع‭ ‬التعليم،‭ ‬والخدمات‭ ‬الاجتماعية‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أطلق‭ ‬مبادرة‭ ‬لتطوير‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعديل‭ ‬آلية‭ ‬اختيار‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الاتحادي،‭ ‬بشكل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الانتخاب‭ ‬والتعيين،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬اختيار‭ ‬نصف‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الاتحادي‭ ‬عبر‭ ‬انتخابات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬شعب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭.‬

وللأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬نصيب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬متابعتها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وخاصة‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬وله‭ ‬إسهامات‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتكريم‭ ‬الفرق،‭ ‬والأندية‭ ‬الرياضية‭ ‬المحلية،‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬بطولات‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬أُعيد‭ ‬انتخاب‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬رئيسا‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬وقد‭ ‬تعهد‭ ‬بمواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجيات‭ ‬طموحة‭ ‬للتنمية‭ ‬السياسية،‭ ‬والإدارية،‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬فيها‭. ‬وكان‭ ‬لقيادته‭ ‬الرشيدة،‭ ‬واهتمامه‭ ‬بمصالح‭ ‬الدولة‭ ‬الاتحادية‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية،‭ ‬والإقليمية‭.‬

أكد‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬ضرورة‭ ‬إجراء‭ ‬تطويرات‭ ‬سياسية،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬الحوكمة،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬إصلاحات‭ ‬مجتمعية‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الميادين،‭ ‬وتعزز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭.‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬حرص‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬انتهاج‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬نشطة،‭ ‬تدعم‭ ‬مركز‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬كعضو‭ ‬بارز‭ ‬وفعّال،‭ ‬إقليميًا،‭ ‬وعالميًا‭.‬

ويعتبر‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬من‭ ‬أشدّ‭ ‬المناصرين‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ ‬نجاح‭ ‬وإنجازات‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬التلاحم‭ ‬بين‭ ‬قادته‭.‬

كما‭ ‬أظهر‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬التزامه‭ ‬بتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استقبال‭ ‬قادة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬آسيا،‭ ‬وأوروبا،‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭.‬

كما‭ ‬قام‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بزيارات‭ ‬لدول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬لتوطيد‭ ‬علاقاته‭ ‬معها‭ ‬بعد‭ ‬تفكك‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭.‬

انتهج‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬سياسات‭ ‬إغاثية‭ ‬وإنمائية‭ ‬تدعم‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬المحتاجة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدات‭ ‬الحكومية‭ ‬لدولة‭ ‬الإمارات‭.‬

وتعتبر‭ ‬مؤسسة‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬جهة‭ ‬مانحة‭ ‬للمساعدات‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬مساعداتها‭ ‬المختلفة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news