العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

مقالات

من القلب.. وداعا للمستشار العوفي

بقلم: سيد عبدالقادر.

السبت ١٤ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

التقيته‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬بحكم‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬أخبار‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬والمحاكم،‭ ‬وأعترف‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬أتهيبه‭ ‬كثيرا‭ ‬بسبب‭ ‬ملامحه‭ ‬الجادة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الصرامة،‭ ‬وهيبته‭ ‬التي‭ ‬تسبقه‭ ‬أينما‭ ‬حل‭.‬

وعندما‭ ‬أتيحت‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬الاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المستشار‭ ‬أسامة‭ ‬العوفي‭ ‬المحامي‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬رئيس‭ ‬التفتيش‭ ‬القضائي‭ ‬بالنيابة‭ ‬العامة،‭ ‬تعرفت‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬له،‭ ‬فهو‭ ‬رجل‭ ‬شديد‭ ‬الطيبة‭.. ‬شديد‭ ‬الوضوح،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬كبير‭ ‬لتشرح‭ ‬له‭ ‬مطلبك‭ ‬أو‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك،‭ ‬فذكاؤه‭ ‬حاد‭ ‬ورؤيته‭ ‬واضحة،‭ ‬وحبه‭ ‬واحترامه‭ ‬للقانون‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الجدال،‭ ‬وانتماؤه‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬هو‭ ‬لوطنه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬وهذا‭ ‬سر‭ ‬قوته‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬وفي‭ ‬مرافعاته‭ ‬الشفهية‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تهز‭ ‬أرجاء‭ ‬المحكمة‭.‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬شوارع‭ ‬حي‭ ‬الزمالك‭ ‬بالقاهرة‭ ‬رأيت‭ ‬وجها‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬صدقا‭ ‬وقلبا‭ ‬يفيض‭ ‬بالمحبة‭ ‬والعطاء‭ ‬لمن‭ ‬عاش‭ ‬معهم‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬دراسته‭ ‬للحقوق‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬رأيته‭ ‬مع‭ ‬المستشار‭ ‬أحمد‭ ‬الحمادي‭ ‬يجلسان‭ ‬على‭ ‬مقعدين‭ ‬خشبيين‭ ‬متواضعين‭ ‬أمام‭ ‬محل‭ ‬عرفت‭ ‬أنه‭ ‬مملوك‭ ‬لأحد‭ ‬العاملين‭ ‬بنادي‭ ‬الطلبة‭ ‬البحرينيين،‭ ‬كانت‭ ‬حواراته‭ ‬شديدة‭ ‬الرقة‭ ‬والعذوبة‭ ‬معهم،‭ ‬ينادونه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ألقاب،‭ ‬يقولون‭ ‬‮«‬كان‭ ‬أسامة‭ ‬يحب‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسجد،‭ ‬ومازال‭ ‬يتبرع‭ ‬لتجديد‭ ‬فرشه‮»‬،‭ ‬‮«‬كان‭ ‬أسامة‭ ‬يجلس‭ ‬هنا‭... ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬أسامة‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزورنا‮»‬،‭ ‬كانوا‭ ‬يتعاملون‭ ‬معه‭ ‬وكأنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الطالب‭ ‬المجتهد‭ ‬البسيط،‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬يعرفون‭ ‬أنه‭ ‬الآن‭ ‬المستشار‭ ‬الجليل‭ ‬رجل‭ ‬العدالة‭ ‬والقانون،‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ -‬وظلوا‭- ‬يحبون‭ ‬الشخص‭ ‬لا‭ ‬المنصب،‭ ‬الإنسان‭ ‬النقي‭ ‬المحب‭ ‬الوفي‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬رجل‭ ‬الدولة‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬رجلا‭ ‬لم‭ ‬تفارقه‭ ‬الابتسامة‭ ‬الصافية‭ ‬في‭ ‬لحظاته‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬شاهدنا‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬ستوري‭ ‬نشرها‭ ‬على‭ ‬الانستغرام‭ ‬قبيل‭ ‬رحيله‭ ‬بساعات،‭ ‬رجل‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬صدق‭ ‬وإذا‭ ‬وعد‭ ‬أوفى‭ ‬وإذا‭ ‬اختصم‭ ‬فمن‭ ‬أجل‭ ‬القانون‭ ‬والعدالة،‭ ‬رجل‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭ ‬فضل‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬فضل‭ ‬البوعينين،‭ ‬الذي‭ ‬عمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬بالداخلية،‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬له‭ ‬المجال‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬عمل‭ ‬النيابة،‭ ‬وآمن‭ ‬بأنه‭ ‬أحد‭ ‬رجال‭ ‬العدالة‭ ‬الأنقياء،‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬المستشار‭ ‬أسامة‭ ‬العوفي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news