العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

أكسفورد واليابان تجربة جميلة.. التوازن الاقتصادي وتطور الفكر الرأسمالي

بقلم: د. خليل حسن {

السبت ١٤ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

مع‭ ‬تلاطم‭ ‬الصراعات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬العالمي،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مسرح‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هو‭ ‬المسيطر،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬ينتهي‭ ‬بهزيمة‭ ‬منكرة‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬القادمة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬شباب‭ ‬ثورة‭ ‬حزب‭ ‬الشاي،‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬أمامهم‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬فهم‭ ‬الذين‭ ‬سيطروا‭ ‬على‭ ‬شوارع‭ ‬الوول‭ ‬ستريت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬وقد‭ ‬ترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬ما‭ ‬سماه‭ ‬جهلا‭ ‬الغرب‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تبين‭ ‬مؤخرا‭ ‬أنه‭ ‬ثورة‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬تباين‭ ‬الثراء،‭ ‬والذي‭ ‬سماه‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأمريكي‭ ‬البروفيسور‭ ‬جوزيف‭ ‬ستجلتز،‭ ‬الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل،‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬العولمة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بطوفان‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مع‭ ‬نهايات‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬حتى‭ ‬ثورة‭ ‬25‭ ‬يناير‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬بدايات‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬ثم‭ ‬حرائق‭ ‬واضطرابات‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬وباريس‭ ‬ومدريد‭ ‬وباقي‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.. ‬لتكمل‭ ‬إرهاصاتها‭ ‬بشكل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان،‭ ‬بل‭ ‬وبأزمة‭ ‬اللاجئيين‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وبروز‭ ‬اليمين‭ ‬الأوروبي‭ ‬المتطرف‭.. ‬وحتى‭ ‬الأصوات‭ ‬البريطانية‭ ‬ضد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وإلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬البرازيل‭ ‬وفنزويلا‭.. ‬لتكتمل‭ ‬الصورة‭ ‬اليوم‭ ‬بمحاربة‭ ‬الصعود‭ ‬الصيني‭ ‬والروسي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬أوكرانيا‭. ‬

يبدو‭ ‬العالم‭ ‬وكأنه‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬تفكك‭ ‬مجتمع‭ ‬العولمة،‭ ‬نتيجة‭ ‬الإحساس‭ ‬الشعبي‭ ‬العميق‭ ‬بالظلم،‭ ‬مع‭ ‬الغضب‭ ‬الشديد‭ ‬إزاء‭ ‬تباين‭ ‬الثراء‭ ‬العالمي‭. ‬فهناك‭ ‬حوالي‭ ‬ستين‭ ‬ملياردير‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الغرب‭ ‬والشرق،‭ ‬يملكون‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يملك‭ ‬ثلاثة‭ ‬مليارات‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭.‬

وقد‭ ‬ناقش‭ ‬اناتول‭ ‬كاليتسكي،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الرأسمالية‭ ‬4‮»‬،‭ ‬اختلاطات‭ ‬تباين‭ ‬الثراء‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬يسود‭ ‬شعور‭ ‬عالمي‭ ‬بنهاية‭ ‬عصر،‭ ‬مع‭ ‬تفكك‭ ‬مجتمعات‭ ‬مستقرة‭ ‬سابقا،‭ ‬تعبر‭ ‬عنها‭ ‬أبيات‭ ‬خالدة‭ ‬للشاعر‭ ‬ويليام‭ ‬بتلر‭ ‬ييتس،‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭ ‬العظيمة‭ ‬‮«‬المجيء‭ ‬الثاني‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭: ‬الأشياء‭ ‬تتداعى،‭ ‬ويعجز‭ ‬المركز‭ ‬عن‭ ‬الصمود،‭ ‬ويُطلَق‭ ‬العنان‭ ‬للفوضى‭ ‬تجتاح‭ ‬العالم‭... ‬فلا‭ ‬يجد‭ ‬الصالح‭ ‬سبيلا‭ ‬للإقناع،‭ ‬بينما‭ ‬الطالح‭ ‬تملؤه‭ ‬قوة‭ ‬متوقدة‭... ‬وأي‭ ‬وحش‭ ‬فظّ‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يفيق‭ ‬أخيرا،‭ ‬عندما‭ ‬ينهار‭ ‬كل‭ ‬شيء؟‭ ‬وقد‭ ‬كتبت‭ ‬هذه‭ ‬الأبيات‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1919،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬شهرين‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬حيث‭ ‬استقرأ‭ ‬الشاعر‭ ‬أهوال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭. ‬

وفي‭ ‬العشرينيات‭ ‬والثلاثينيات،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬اليوم،‭ ‬ارتبط‭ ‬اليأس‭ ‬من‭ ‬السياسة‭ ‬بخيبة‭ ‬الرجاء‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬اقتصادي‭ ‬فاشل‭. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تستجيب‭ ‬للأزمات،‭ ‬بتفاعل‭ ‬جذري‭ ‬لإصلاح‭ ‬النظريات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬السياسية‭.‬

ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لانهيار‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المالية‭ ‬المتحررة‭ ‬من‭ ‬الضوابط‭ ‬والقيود‭ ‬التنظيمية،‭ ‬لتتم‭ ‬ثورة‭ ‬رابعة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والفِكر‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬سماتها؟

لقد‭ ‬اتسمت‭ ‬الثورات‭ ‬الثلاث‭ ‬السابقة‭ ‬بتحول‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والسياسة،‭ ‬ففي‭ ‬رأسمالية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص،‭ ‬بتحصيل‭ ‬الضرائب‭ ‬لتغطية‭ ‬نفقات‭ ‬المغامرات‭ ‬العسكرية‭ ‬وحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭. ‬بينما‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬الكينزية‭ ‬كان‭ ‬يُنظَر‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬بعين‭ ‬الريبة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اعتُبِرَ‭ ‬التدخل‭ ‬الحكومي‭ ‬صحيحا‭. ‬وأما‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة،‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬عليها‭ ‬مارجريت‭ ‬تاتشر‭ ‬ورونالد‭ ‬ريجان،‭ ‬فأصبحت‭ ‬الحكومة‭ ‬مخطئة‭ ‬عادة،‭ ‬والسوق‭ ‬على‭ ‬صواب‭ ‬دائما‭. ‬وقد‭ ‬نعرف‭ ‬المرحلة‭ ‬الرابعة‭ ‬الراهنة‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬الحكومات‭ ‬والأسواق‭ ‬قد‭ ‬ترتكب‭ ‬أخطاء‭ ‬مأساوية‭. ‬

ويبقى‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬والتعيينات‭ ‬الشورية،‭ ‬وتوقع‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬المستقبل‭ ‬الشبابية‭.. ‬هل‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لمعالجة‭ ‬تحديات‭ ‬المرحلة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬رأسمالية‭ ‬السوق،‭ ‬بخلق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وحرية‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص؟

 

{‭ ‬السفير‭ ‬السابق‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬اليابان

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news