العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

القيمة والصفر

بقلم: زهراء غريب

السبت ١٤ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬بدايات‭ ‬عملي‭ ‬الصحفي‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬يطلب‭ ‬مني‭ ‬صب‭ ‬جهدي‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬لقاءات‭ ‬صحفية‭ ‬مع‭ ‬مشاهير‭ ‬الفن‭ ‬والثقافة‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬التركيز‭ ‬الإعلامي‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬مواهب‭ ‬الشباب،‭ ‬وأحياناً‭ ‬كنت‭ ‬أصد‭ ‬انتقادات‭ ‬مفادها‭: ‬‮«‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬صفر؛‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفهم‭ ‬ولم‭ ‬يحققوا‭ ‬شيئاً‭ ‬كبيرا،‭ ‬انجزي‭ ‬موادا‭ ‬مع‭ ‬شخصيات‭ ‬شهيرة‭ ‬ليذيع‭ ‬اسمك‭ ‬وصيتك‮»‬‭.‬

تذمرت‭ ‬في‭ ‬سري‭ ‬كثيراً،‭ ‬ولم‭ ‬أشأ‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬والجدال؛‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬سينتهي‭ - ‬كالعادة‭ - ‬باعتباري‭ ‬أيضاً‭ ‬كشابة‭ ‬تشق‭ ‬أول‭ ‬الدرب‭: ‬صفرا‭. ‬

تساءلت‭ ‬حينها‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعطي‭ ‬المرء‭ ‬قيمة؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬صفرا؟‭ ‬وأي‭ ‬أثر‭ ‬سأترك‭ ‬لو‭ ‬تجاهلت‭ ‬فعلاً‭ ‬الطاقات‭ ‬الشبابية‭ ‬وعمدت‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الالتقاء‭ ‬بمشاهير‭  ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬نالوا‭ ‬حصتهم‭ ‬من‭ ‬الأضواء‭.‬

واصلت‭ ‬الالتفات‭ ‬لأقراني‭ ‬الشباب‭ ‬صحفيا،‭ ‬وقررت‭ ‬أن‭ ‬أنوط‭ ‬الحياة‭ ‬والأيام‭  ‬بمهمة‭ ‬الإجابة‭ ‬التي‭ ‬تجسدت‭ ‬لاحقاً‭ ‬إبداعا‭ ‬وألقا‭ ‬ابتدعوه‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المسرح‭ ‬والأدب‭ ‬والثقافة‭. ‬هنا،‭ ‬كان‭ ‬يغمرني‭ ‬الفرح‭ ‬والاعتزاز‭ ‬وأيقنت‭ ‬أني‭ ‬تركت‭ ‬أثرا‭ ‬بإسناد‭ ‬الحب‭ ‬إلى‭ ‬مواهب‭ ‬شبابية‭ ‬وليدة‭ ‬ترعرعت‭ ‬بالإيمان‭ ‬حتى‭ ‬لمع‭ ‬نجمها‭ ‬حالياً‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬أستذكر‭ ‬بألم‭ ‬أصدقاء‭ ‬وزملاء‭ ‬مبدعين‭ ‬انهاروا‭ ‬أمام‭ ‬تعجرف‭ ‬من‭ ‬وصفهم‭ ‬بالصفر‭ ‬فغاب‭ ‬صوتهم‭ ‬وإبداعهم‭ ‬تحت‭ ‬قسوة‭ ‬العزل‭ ‬والنظرة‭ ‬الدونية‭ ‬لمواهبهم،‭ ‬والرفض‭ ‬والقمع‭ ‬لآرائهم‭ ‬الإبداعية‭. ‬ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لم‭ ‬تزل‭ ‬قائمة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وتصدر‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬يعدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬كبارا‭ ‬ويمنحون‭ ‬أنفسهم‭ ‬حق‭ ‬التصرف‭ ‬‮«‬كالرب‭ ‬الأعلى‮»‬،‭ ‬متناسين‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يوما‭ ‬شبابا،‭ ‬وأنهم‭ ‬سيتقزمون‭ ‬كلما‭ ‬جردوا‭ ‬موهوبا‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬وأقاموا‭ ‬مراسم‭ ‬الجنازة‭ ‬على‭ ‬حلمه‭.‬

ونعم‭ ‬يا‭ ‬سادة،‭ ‬سأقولها‭ ‬بصريح‭ ‬النبض‭ ‬لربما‭ ‬يسكن‭ ‬اضطراب‭ ‬مقامكم‭: ‬

يبهجنا‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬الصفر‭ ‬الذي‭ ‬يسبغ‭ ‬عليه‭ ‬الإيمان‭ ‬والحب‭ ‬قيمة‭. ‬

وللصحب‭ ‬المبدعين‭ ‬المتوارين‭ ‬والذين‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانطفاء‭: ‬عودوا‭ ‬للتجديف‭ ‬فمركب‭ ‬الحلم‭ ‬ينتظركم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news