العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

وهـــج الـكـتــابـة: بعضٌ ممّا كانَ ويكون

عبدالحميد القائد

السبت ١٤ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

‭(‬1‭)‬

الكتابة‭ ‬ووحوش‭ ‬اللحظات

الكتابةُ‭ ‬جَمرةُ‭ ‬الوقت‭ ‬

وصهيلُ‭ ‬الروح

عندما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬كي‭ ‬تتنفس‭ ‬وجعك،‭ ‬اغترابك،‭ ‬ربما‭ ‬ضياعك،‭ ‬تتمنع‭ ‬الحروفُ‭ ‬بدلالٍ‭ ‬ولا‭ ‬تبدو‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬الراغبات،‭ ‬ترفع‭ ‬رأسها‭ ‬عاليًا‭ ‬مزهوةً‭ ‬بفتنتها‭. ‬تجلس‭ ‬أمامها‭ ‬تستعطفها‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬لكنها‭ ‬وبعجرفةٍ‭ ‬بالغة‭ ‬تنظر‭ ‬إليك‭. ‬تبتسم‭ ‬ابتسامةً‭ ‬خبيثة‭ ‬وتنهض‭ ‬من‭ ‬أمامك‭.. ‬لتتركك تكابد‭ ‬وحيدًا‭ ‬وحوش‭ ‬اللحظات‭.... ‬أه‭ ‬من‭ ‬الكتابةِ‭ ‬حين‭ ‬تصبح‭ ‬عصيةً‭ ‬على‭ ‬البوح‭.‬

 

‭(‬2‭)‬

الغرباء

غُرباءٌ‭ ‬نحنُ،‭ ‬أينما‭ ‬حَللنَا

نفلقُ‭ ‬الحروفَ‭ ‬من‭ ‬الصخرِ‭ ‬ومن‭ ‬الدَهشةِ‭ ‬

أغبطهم‭ ‬أولئكَ‭ ‬الذين‭ ‬يعيشونَ‭ ‬الحياة‭ ‬ببساطةٍ‭ ‬ودون‭ ‬اهتمام‭.. ‬الحياةُ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬متعة‭.. ‬ونحن‭ ‬أصحاب‭ ‬الحرف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زقاقٍ‭ ‬يطلُّ‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬الألم‭ ‬على‭ ‬طبقٍ‭ ‬من‭ ‬ذهب‭.. ‬ألمٌ‭ ‬لا‭ ‬نريدهُ‭.. ‬لا‭ ‬ننتظرهُ‭.. ‬لكنه‭ ‬يأتي‭..‬

قالها‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬بول‭ ‬سارتر‭ ‬‮«‬المعرفة‭ ‬هي‭ ‬الجحيم‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬الآخرونَ‭ ‬هم‭ ‬الجحيم‮»‬‭... ‬نعم‭ ‬المعرفة‭ ‬محرقة،‭ ‬والآخرون،‭ ‬بعض‭ ‬الآخرين‭ ‬ربما‭ ‬يجلبون‭ ‬لنا‭ ‬التعب‭. ‬ليتني‭ ‬كنت‭ ‬انسانًا‭ ‬عاديًا‭. ‬لا‭ ‬أفكر‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬ولا‭ ‬قصة‭ ‬ولا‭ ‬رواية‭.. ‬بل‭ ‬المتعة‭.. ‬متعة‭ ‬الحياة‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬متعةً‭ ‬غبية‭..‬

أحيانًا‭ ‬أتساءلُ‭ ‬هل‭ ‬القدر‭ ‬منحنا‭ ‬ملكة‭ ‬الكتابة‭ ‬وأرسل‭ ‬معها‭ ‬أوديةً‭ ‬من‭ ‬النيران‭.... ‬مرةً‭ ‬في‭ ‬شبابي‭ ‬توجّهت‭ ‬إلى‭ ‬طبيب‭ ‬نفسي‭ ‬أشكو‭ ‬له‭ ‬اكتئابي‭ ‬فقال‭ ‬لي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كاتبًا‭ ‬ولا‭ ‬تكتئب‭.. ‬هذا‭ ‬مستحيل‭... ‬لذلك‭ ‬قررت‭ ‬مداعبة‭ ‬الشقاء‭ ‬فربما‭ ‬يحنو‭ ‬ولو‭ ‬قليلًا‭...!!‬

‭(‬3‭)‬

الأماكن

الأماكن‭ ‬وما‭ ‬أدراك‭ ‬ما‭ ‬هي‭...‬

تختزنُ‭ ‬الذكرياتَ‭ ‬بين‭ ‬هوائها‭ ‬وجدرانها‭. ‬كلما‭ ‬مررتُ‭ ‬بالأماكن‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬احتوتني‭ ‬زمنَا‭ ‬لوّحتُ‭ ‬بيدي‭ ‬وأشعر‭ ‬أنها‭ ‬تبادلني‭ ‬التلويح‭ ‬أيضًا‭ ‬لأنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هناك،‭ ‬وأنا‭ ‬ما‭ ‬زلتُ‭ ‬هناك،‭ ‬والوقتٌ‭ ‬نائمٌ‭ ‬هناك‭. ‬

أطوفُ‭ ‬صدفةً‭ ‬ببيوت‭ ‬الراحلين،‭ ‬أرفع‭ ‬يدي‭ ‬ملوّحًا،‭ ‬أحسُّ‭ ‬بالراحلين‭ ‬يستجيبون،‭ ‬يلوّحون‭ ‬أيضًا،‭ ‬هم‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬هناك،‭ ‬والوقت‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬رابضًا‭ ‬هناك‭. ‬

الوقتُ‭ ‬متكومٌ‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬مخزن‭ ‬الذكريات‭.. ‬الوقتُ‭ ‬هناك،‭ ‬ولا‭ ‬يمضي‭.. ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬مضينا،‭ ‬سنظلُّ‭ ‬هناك‭.‬

التلويحُ‭ ‬للأماكن‭ ‬عادةٌ‭ ‬جديدة‭ ‬تلبّستني‭ ‬فجأةً،‭ ‬بدأت‭ ‬أمارسها‭ ‬دائمًا،‭ ‬تشعرني‭ ‬براحة‭ ‬طاغية‭ ‬رغم‭ ‬الأسى‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬مضى‭... ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬الأماكن‭ ‬تستجيب‭.. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يمنحني‭ ‬شعورًا‭ ‬دافقًا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬أصفه‭. ‬بداية‭ ‬جنون؟‭.. ‬ربما‭.. ‬لكنه‭ ‬ممتعٌ‭ ‬ولذيذ‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬فقدت‭ ‬الأشياء‭ ‬بريقها‭ ‬ومعانيها‭ ‬واغواءتها‭...!!!‬

Alqaed2@gmail‭.‬com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news