العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الإخوان المسلمون في الإمارات.. الحسابات الخاطئة

كتاب السويدي يوثق تجربة عربية مريرة ويثير قضايا مهمة

الجماعـات الدينية الطائفية لا تـعرف مـعـنى الوطن ولا الوطنية

تقوية الدولة الوطنية ومؤسساتها مهمة استراتيجية كبرى

الإخوان استغلت فراغا فكريا وسياسيا واجتماعيا تركته الدولة


شاركتُ‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬تدشين‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربيَّة‭ ‬المتحدة‭.. ‬الحسابات‭ ‬الخاطئة‮»‬‭ ‬للمفكر‭ ‬الإماراتي‭ ‬الدكتور‭ ‬جمال‭ ‬سند‭ ‬السويدي‭ ‬والذي‭ ‬أقيم‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬الأستاذ‭ ‬نبيل‭ ‬بن‭ ‬يعقوب‭ ‬الحمر‭ ‬مستشار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬لشؤون‭ ‬الإعلام‭. ‬وألقيتُ‭ ‬في‭ ‬الحفل‭ ‬كلمة‭ ‬قدمت‭ ‬فيها‭ ‬قراءة‭ ‬سريعة‭ ‬للكتاب‭ ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬يثيره‭ ‬من‭ ‬قضايا‭.‬

الكتاب‭ ‬يفتح‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬تاريخنا‭ ‬القريب‭ ‬هي‭ ‬صفحة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬ومخططاتهم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬عموما‭ ‬وفي‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬خصوصا‭. ‬ويناقش‭ ‬الكتاب‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تهم‭ ‬الإمارات‭ ‬وحدها‭ ‬وإنما‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬مليا‭.‬

سأقدم‭ ‬نبذة‭ ‬مختصرة‭ ‬عن‭ ‬الكتاب‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬نص‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬أبديتها‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬ألقيتها‭ ‬في‭ ‬الحفل‭.‬

}}}

عن‭ ‬الكتاب

الكتاب‭ ‬يقدم‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬التعريفية‭ ‬دراسة‭ ‬مُعَمَّقَة‭ ‬لتجربـة‭ ‬‮«‬جماعـة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‮»‬‭ ‬فـي‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬تغطّي‭ ‬فراغًا‭ ‬بحثيًّا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بشأن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬لم‭ ‬تُدرَس‭ ‬سابقًا‭ ‬دراسة‭ ‬كافية؛‭ ‬واقتصـر‭ ‬مـا‭ ‬ورد‭ ‬بشأنها‭ ‬على‭ ‬مقالات‭ ‬صحفيَّة،‭ ‬وتغطيات‭ ‬إعلاميَّة،‭ ‬أو‭ ‬دراسات‭ ‬جزئيَّة؛‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬الشفهيّ‭ ‬الذي‭ ‬دار،‭ ‬ولا‭ ‬يزال،‭ ‬حول‭ ‬‮«‬جمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتوجيه‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭. ‬

ويركّز‭ ‬الكتاب‭ ‬على‭ ‬نشأة‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬وتاريخها‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة؛‭ ‬مستهدفًا‭ ‬دراسة‭ ‬ممارساتها،‭ ‬وتشريح‭ ‬سلوكياتها‭ ‬ورؤاها‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية؛‭ ‬منطلقًا‭ ‬من‭ ‬الإدراك‭ ‬التامِّ‭ ‬أن‭ ‬أفكار‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬لا‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الإسلام،‭ ‬ولا‭ ‬تعكس‭ ‬صورته‭ ‬النقية؛‭ ‬لأن‭ ‬الاستسلام‭ ‬لمزاعمها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬إساءة‭ ‬بالغة‭ ‬إلى‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭. ‬ويهدف‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬تدهور‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬حساباتهم‭ ‬الخاطئة،‭ ‬وعدم‭ ‬امتلاكهم‭ ‬الرُّؤى‭ ‬السياسية‭ ‬الواقعية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬متطلَّبات‭ ‬القيادة‭ ‬والحكم‭.‬

ويستعرض‭ ‬المؤلف،‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬تاريخ‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النشأة‭ ‬والتأسيس‭ ‬والانتشار،‭ ‬كما‭ ‬يناقش‭ ‬أهداف‭ ‬الجماعة،‭ ‬ووسائلها‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬وفكرها،‭ ‬ومنهجها،‭ ‬ورؤيتها‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وكذا‭ ‬موقفها‭ ‬تجاه‭ ‬الأحزاب‭ ‬والشورى‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬وانخراطهم‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬سياسيَّة‭ ‬مثل‭ ‬المجالس‭ ‬النيابية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والتنفيذية؛‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعرُّف‭ ‬إلى‭ ‬دلالات‭ ‬ذلك،‭ ‬والنَّسَق‭ ‬العام‭ ‬الحاكم‭ ‬للجماعة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭. ‬كما‭ ‬يستعرض‭ ‬الفصل‭ ‬التجربة‭ ‬السياسية‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬عدَّة؛‭ ‬ليختبر‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬الافتراض‭ ‬القائل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬قد‭ ‬أثبتت‭ ‬فشلها‭ ‬في‭ ‬الحكم‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬يعود‭ ‬بنا‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬الستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي؛‭ ‬ليتتبَّع‭ ‬الإرهاصات‭ ‬الأولى‭ ‬لنشأة‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬وشَهْرِها‭ ‬رسميًّا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974م‭ ‬باسم‭ ‬جمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتوجيه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬دبي،‭ ‬وإنشاء‭ ‬فروع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬إمارَتَي‭ ‬رأس‭ ‬الخيمة‭ ‬وعجمان‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬يُسمَح‭ ‬لها‭ ‬بإنشاء‭ ‬فروع‭ ‬في‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬إمارة‭ ‬الشارقة‭ ‬وإمارة‭ ‬أبوظبي‭. ‬ويورِد‭ ‬المؤلف‭ ‬أسماء‭ ‬أهم‭ ‬مَن‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬الجماعة‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الدولة‭. ‬أمَّا‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وخاصةً‭ ‬لجمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات؛‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬من‭ ‬الحكومة،‭ ‬ومن‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬ووجهاء‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬شيوخ‭ ‬الدين،‭ ‬وقدَّمت‭ ‬جمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬الكويتية‭ ‬الدعمين‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي؛‭ ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬أسست‭ ‬جمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬الكويتية‭ ‬الفرع‭ ‬الرئيسي‭ ‬لجمعية‭ ‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬دبي‭.‬

وفي‭ ‬الفصل‭ ‬الثالث‭ ‬يبيّن‭ ‬المؤلف‭ ‬كيف‭ ‬حاولت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الإطاحة‭ ‬بحكومة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات؛‭ ‬مستغلَّة‭ ‬أحداث‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬وعريضة‭ ‬مارس‭ ‬2011م؛‭ ‬حيث‭ ‬اعتقدت‭ ‬الجماعة‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للإطاحة‭ ‬بحكومة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬والحكم،‭ ‬مقتديةً‭ ‬بجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتونس؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اتضح‭ ‬لاحقًا‭ ‬أنه‭ ‬اعتقاد‭ ‬واهِمٌ‭ ‬مستندٌ‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬خاطئة؛‭ ‬فقد‭ ‬راهن‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬على‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬أبناء‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حاجاتهم‭ ‬الأساسية‭ ‬ومشكلاتهم‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬والفقر‭ ‬والمرض‭ ‬والجهل؛‭ ‬وقد‭ ‬ينجح‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬النامية؛‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بالوفرة‭ ‬المالية،‭ ‬ونظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أيضًا‭.‬

وفي‭ ‬الفصل‭ ‬الرابع‭ ‬يستعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬كيف‭ ‬سيطرت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬المفاصل‭ ‬الحيوية‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والمناهج‭ ‬الدراسية،‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬جامعة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬واحتكار‭ ‬نظام‭ ‬البعثات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الدولة؛‭ ‬وكانت‭ ‬تهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كلّه‭ ‬إلى‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬وقِيَمه‭.‬

ويؤكد‭ ‬المؤلف،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الكتاب،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬حكومة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬خطر‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2011‭ ‬و2013،‭ ‬عندما‭ ‬حاولت‭ ‬الجماعة‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬والسلطة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬وأن‭ ‬الحكومة‭ ‬لو‭ ‬تأخَّرت‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬لكانت‭ ‬الجماعة‭ ‬قد‭ ‬استولت‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭.‬

هذه‭ ‬نبذة‭ ‬مختصرة‭ ‬عن‭ ‬فصول‭ ‬الكتاب‭ ‬والقضايا‭ ‬التي‭ ‬يناقشها‭.‬

وسأقدم‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬أبديتها‭ ‬في‭ ‬قراءتي‭ ‬للكتاب‭ ‬وما‭ ‬يثيره‭ ‬من‭ ‬قضايا‭.‬

}}}

حفظ‭ ‬الذاكرة

 

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تدشين‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭: ‬الحسابات‭ ‬الخاطئة‮»‬‭ ‬حدث‭ ‬مهم‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ ‬المؤلف‭ ‬والكتاب‭ ‬من‭ ‬أهمية‭.‬

أهميته‭ ‬تنبع‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬السويدي‭ ‬مفكر‭ ‬له‭ ‬إسهامات‭ ‬مشهودة‭. ‬وقد‭ ‬عودنا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬يناقش‭ ‬في‭ ‬كتبه‭ ‬ودراساته‭ ‬قضايا‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الهموم‭ ‬العربية‭ ‬وفي‭ ‬صلب‭ ‬معركة‭ ‬التقدم‭ ‬العربي‭.‬

وثانيا‭ ‬لأن‭ ‬الكتاب‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬استثنائية‭.‬

أهميته‭ ‬تنبع‭ ‬أولا‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬التعريف‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يسد‭ ‬فراغا‭ ‬بحثيا‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مئات‭ ‬الكتب‭ ‬والدراسات‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬الإخوان‭ ‬بكل‭ ‬جوانبها‭ ‬منذ‭ ‬نشأتها‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالإمارات‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

والكتاب‭ ‬يعد‭ ‬إسهاما‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬هي‭ ‬مهمة‭ ‬التوثيق‭ ‬وحفظ‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭.‬

هنا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وفي‭ ‬الإمارات‭ ‬وفي‭ ‬مصر‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مررنا‭ ‬بتجربة‭ ‬مريرة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أسمي‭ ‬أحداث‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭. ‬من‭ ‬حق‭ ‬الأجيال‭ ‬العربية‭ ‬القادمة‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬وقائع‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬ذاكرتها‭. ‬من‭ ‬حقها‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬الحقيقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تزييف‭ ‬وتشويه‭ ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬وطنية‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬المتآمرة‭.‬

وهذه‭ ‬الدراسة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بتاريخ‭ ‬انقضى‭ ‬أو‭ ‬بماض‭ ‬قريب‭ ‬عايشناه‭. ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحاضر‭ ‬وبالمستقبل‭.‬

تتعلق‭ ‬بالحاضر‭ ‬لأن‭ ‬خطر‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬والجماعات‭ ‬الشبيهة‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬دولنا‭.‬

وتتعلق‭ ‬بالمستقبل‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مواجهة‭ ‬خطر‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ينبه‭ ‬إليها‭ ‬الكتاب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬المستقبل‭ ‬الذي‭ ‬نرجوه‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

}}}

‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬عامة

 

‭ ‬للأسف‭ ‬لا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬للحديث‭ ‬تفصيلا‭ ‬عما‭ ‬يثيره‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬وجوانب‭ ‬،‭ ‬لهذا‭ ‬سأكتفي‭ ‬ببعض‭ ‬ملاحظات‭ ‬أظنها‭ ‬مهمة‭.‬

الملاحظة‭ ‬الأولى‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحسابات‭ ‬الخاطئة‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬أخطأت‭ ‬الحساب‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬وفهم‭ ‬أحداث‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬عموما‭.. ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬خطأ‭ ‬الجماعة‭ ‬الأكبر،‭ ‬بل‭ ‬ومقتلها‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬حسابها‭ ‬وسوء‭ ‬تقديرها‭ ‬لقوة‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬ولحقيقة‭ ‬مواقف‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

لكن‭ ‬حين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأجندة‭ ‬الجماعة‭ ‬ومخططاتها‭ ‬وأهدافها‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تعتبر‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬أنها‭ ‬أخطأت‭ ‬الحساب‭ ‬رغم‭ ‬هزائمها‭. ‬

مخططات‭ ‬مثل‭ ‬تدمير‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬وتقسيم‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬طائفية،‭ ‬والتآمر‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وإقامة‭ ‬نظام‭ ‬ديني‭ ‬استبدادي‭ ‬متخلف،‭ ‬هي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬عقيدة‭ ‬أيدولوجية‭ ‬راسخة‭. ‬ولو‭ ‬أتيح‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬فسوف‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬نفس‭ ‬المخططات‭ ‬ونفس‭ ‬الأجندة‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬الآخر‭ ‬إن‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬بكل‭ ‬خطرها‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.. ‬ظاهرة‭ ‬القوى‭ ‬والجماعات‭ ‬الطائفية‭ ‬التي‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬أو‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬وتريد‭ ‬مصادرة‭ ‬الدولة‭. ‬

الجماعات‭ ‬والقوى‭ ‬الشيعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وفي‭ ‬لبنان‭ ‬واليمن‭ ‬والبحرين‭ ‬أيضا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬كلها‭ ‬تجمعها‭ ‬مخططات‭ ‬وأهداف‭ ‬واحدة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬رغم‭ ‬الخلاف‭ ‬الطائفي‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬يجمعها‭ ‬أن‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬له‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها،‭ ‬ولا‭ ‬تعترف‭ ‬بالدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬أصلا،‭ ‬ومستعدة‭ ‬لأن‭ ‬تبيع‭ ‬البلاد‭ ‬برمتها‭ ‬لحساب‭ ‬القوى‭ ‬الأجنبية‭.‬

لهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬تتآمر‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬لاستهداف‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬والدولة‭ ‬المصرية‭.‬

}}}

مهام‭ ‬كبرى

 

يبقى‭ ‬أن‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبرى‭ ‬للكتاب‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬إنه‭ ‬فيما‭ ‬عرضه‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بتاريخ‭ ‬الجماعة‭ ‬وأساليبها‭ ‬وأوجه‭ ‬خطرها‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وفي‭ ‬الإمارات‭ ‬بوجه‭ ‬خاص،‭ ‬إنه‭ ‬ينبه‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الكبرى‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬وأيضا‭ ‬قوى‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭.‬

‭ ‬أول‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬يتعلق‭ ‬بالوعي‭ ‬العربي‭.. ‬كتاب‭ ‬الدكتور‭ ‬السويدي‭ ‬يقدم‭ ‬إسهاما‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الوعي‭ ‬العربي،‭ ‬الديني‭ ‬والفكري‭ ‬والسياسي‭.‬

القضية‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬استمدت‭ ‬قوتها‭ ‬ونفوذها‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬صعودها‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬ومصر‭ ‬ومختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬تزييفها‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭.. ‬بترويجها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬لفهم‭ ‬خاطيء‭ ‬للاسلام،‭ ‬ولفهم‭ ‬منحرف‭ ‬للوطنية‭ ‬والقضايا‭ ‬الوطنية‭.‬

ما‭ ‬كان‭ ‬للجماعة‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬لولا‭ ‬أزمة‭ ‬الفكر‭ ‬والوعي‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭.. ‬فكرنا‭ ‬الديني‭ ‬جامد‭ ‬ومتخلف‭.. ‬وفكرنا‭ ‬الوطني‭ ‬والسياسي‭ ‬قاصر‭ ‬وعاجز‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفكر‭ ‬الطائفي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالوطنية‭.‬

لهذا،‭ ‬المهمة‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬تجفيف‭ ‬منابع‭ ‬هذا‭ ‬الفكر‭ ‬الذي‭ ‬تستمد‭ ‬منه‭ ‬الإخوان‭ ‬والجماعات‭ ‬الأخرى‭ ‬الشبيهة‭ ‬قوتها‭.‬

لقد‭ ‬سبق‭ ‬للدكتور‭ ‬السويدي‭ ‬أن‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬تنوير‭ ‬عربي‭ ‬جديد‭. ‬ونحن‭ ‬اليوم‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬نكون‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭.. ‬عصر‭ ‬تنوير‭ ‬جديد‭ ‬قوامه،‭ ‬ترسيخ‭ ‬فهم‭ ‬مستنير‭ ‬وعصري‭ ‬ووطني‭ ‬للإسلام،‭ ‬وجوهره‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬الوطني‭.. ‬وجوهره‭ ‬تربية‭ ‬أجيال‭ ‬حرة‭ ‬التفكير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬والباطل‭.‬

من‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نكسب‭ ‬معركة‭ ‬المستقبل‭ ‬لأنه‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬اختفت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬وأمثالها‭ ‬نهائيا‭ ‬،‭ ‬وطالما‭ ‬ظل‭ ‬حالنا‭ ‬الفكري‭ ‬على‭ ‬حاله،‭ ‬فسوف‭ ‬يفرز‭ ‬جماعات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬خطرا‭ ‬من‭ ‬الإخوان‭.‬

يرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬عرضه‭ ‬لتجربة‭ ‬الإمارات‭ ‬مع‭ ‬الجماعة،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬عبر‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والمناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬والجامعات‭ ‬واحتكار‭ ‬نظام‭ ‬البعثات‭ ‬التعليمية‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نضيف‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬نجاح‭ ‬الجماعة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ودول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬الحالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السيئة‭ ‬لقطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬وتجنيد‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬العمل‭ ‬الخيري‭ ‬وتقديم‭ ‬خدمات‭ ‬اجتماعية‭.‬

الجماعة‭ ‬استغلت‭ ‬فراغا‭ ‬تركته‭ ‬الدولة‭.. ‬فراغا‭ ‬فكريا‭ ‬وسياسيا‭ ‬واجتماعيا،‭ ‬وملأته‭ ‬هي‭ ‬لحساب‭ ‬أفكارها‭ ‬ومخططاتها‭.‬

هذا‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬يعني‭ ‬تحكما‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬العامة‭ ‬وصياغتها،‭ ‬لكنه‭ ‬يصادر‭ ‬حق‭ ‬أجيال‭ ‬قادمة‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الوطني‭ ‬المستقل‭ ‬ويربيها‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬جامد‭ ‬متخلف‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭. ‬أعني‭ ‬اختراقهم‭ ‬للتعليم‭ ‬والمناهج‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬وضع‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬له‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تسد‭ ‬الدولة‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬تتركه‭ ‬وتستغله‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭.‬

}}}

التحالف‭ ‬المشبوه

 

أمر‭ ‬آخر‭ ‬ينبه‭ ‬إليه‭ ‬الكتاب‭ ‬فيما‭ ‬أثاره‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬وما‭ ‬أبرزه‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬للجماعة‭ ‬يتعلق‭ ‬بموقف‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬الجماعة‭.‬

‭ ‬الحادث‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬حكومات‭ ‬عربية‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬تحالفت‭ ‬مع‭ ‬الجماعة‭ ‬وأطلقت‭ ‬لها‭ ‬العنان‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬أيام‭ ‬الرئيسين‭ ‬السادات‭ ‬ومبارك‭. ‬فعلت‭ ‬هذا‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬مواجهة‭ ‬القوى‭ ‬اليسارية‭. ‬وقد‭ ‬دفعت‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ثمنا‭ ‬فادحا‭ ‬لهذا‭.‬

وهناك‭ ‬حكومات‭ ‬تغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الجماعة‭ ‬ونفوذها‭ ‬وما‭ ‬تفعله‭ ‬لمجرد‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تجاهر‭ ‬بمعارضة‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬تتظاهر‭ ‬بتأييدها‭. ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى،‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لوقف‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات‭ ‬المشبوهة‭ ‬وتعلم‭ ‬الدرس‭ ‬من‭ ‬الثمن‭ ‬الفادح‭ ‬الذي‭ ‬دفعته‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

يبقى‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬كتاب‭ ‬الدكتور‭ ‬السويدي‭ ‬بما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬للجماعة‭ ‬وتجربة‭ ‬مريرة‭ ‬معها،‭ ‬ينبهنا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الإمارات‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إحباط‭ ‬مؤامرة‭ ‬الجماعة،‭ ‬وأيضا‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ومصر‭ ‬استطاعت‭ ‬بقيادتها‭ ‬وإرادة‭ ‬شعبها‭ ‬إحباط‭ ‬مؤامرات‭ ‬2011،‭ ‬فإن‭ ‬الخطر‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما‭ ‬ونخطيء‭ ‬كثيرا‭ ‬إن‭ ‬تصورنا‭ ‬غير‭ ‬هذا‭.‬

المؤامرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة‭.. ‬والجماعات‭ ‬التدميرية‭ ‬كالإخوان‭ ‬وغيرها‭ ‬لم‭ ‬ينته‭ ‬خطرها‭.. ‬وأوضاعنا‭ ‬الداخلية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬،‭ ‬الفكري‭ ‬والسياسي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

‭***‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬درس‭ ‬أساسي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬تعلمناه‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬دولنا‭ ‬المريرة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬والقوى‭ ‬والجماعات‭ ‬الطائفية‭ ‬التدميرية‭ ‬الأخرى،‭ ‬ومما‭ ‬ممرنا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬2011‭ ‬والسنوات‭ ‬التالية،‭ ‬فهذا‭ ‬الدرس‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المهمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬اليوم‭ ‬حكاما‭ ‬وقوى‭ ‬ومجتمعا‭ ‬مدنيا‭ ‬هي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتقوية‭ ‬مؤسساتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬محاولات‭ ‬الهدم‭ ‬والتدمير‭. ‬

هذ‭ ‬مهمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نضطلع‭ ‬بها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬وبأي‭ ‬ثمن‭.‬

في‭ ‬الصلب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬أن‭ ‬جماعات‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬مثل‭ ‬الإخوان‭ ‬وغيرها‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أو‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬وأن‭ ‬تصادر‭ ‬دور‭ ‬الدولة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬خطرها‭.. ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬وجود‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬دولنا‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر‭ ‬والذي‭ ‬يقع‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬أن‭ ‬حكوماتنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬الجوهرية‭ ‬المطلوبة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬وهذه‭ ‬المخططات

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news