العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

على مسؤوليتي

علي الباشا

أرقام فلكية

}‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نادي‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬الإسباني‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأندية‭ ‬العُظمى‭ ‬في‭ ‬العالم؛‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬مانشستر‭ ‬يونايتد‭ ‬الانكليزي،‭ ‬فكلاهما‭ ‬يملك‭ ‬أكبر‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية؛‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬أو‭ ‬قارته‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأيضا‭ ‬الأكثر‭ ‬غنى‭ ‬ماديّا‭ ‬عن‭ ‬غيرهما‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهذا‭ ‬تحكمه‭ ‬وتقره‭ ‬الأرقام‭.‬

}‭ ‬وحين‭ ‬يصل‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬إلى‭ ‬نهائي‭ ‬دوري‭ ‬الأبطال‭ ‬الأوروبي‭ ‬فهذا‭ ‬في‭ ‬حدِّ‭ ‬ذاته‭ ‬نجاح‭ ‬للنهائي،‭ ‬وأن‭ ‬التلوِّن‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬باريس‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬الطاغي،‭ ‬لأن‭ ‬الرياليين‭ ‬سيكونون‭ ‬خلف‭ ‬فريقهم؛‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأرقام‭ ‬الفلكية‭ ‬التي‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يصرفوها،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬نجاحٌ‭ ‬للسياحة‭ ‬الرياضية‭ ‬لباريس‭ ‬الفرنسية‭!‬

}‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬اطلاعي‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬ساقها‭ ‬أحد‭ ‬الزملاء‭ ‬المدريديين‭ ‬لقيمة‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬وتذاكر‭ ‬المباراة‭ ‬والاقامة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام؛‭ ‬فإنّهُ‭ ‬لا‭ ‬يطولها‭ ‬سوى‭ ‬أبناء‭ ‬الطبقة‭ ‬المخملية،‭ ‬أو‭ ‬ممن‭ ‬يتحمّلون‭ ‬أن‭ ‬يضعوا‭ ‬على‭ ‬ظهورهم‭ ‬دينا‭ ‬بنكيّا‭ ‬ويظلوا‭ ‬يؤدونه‭ ‬أشهرا؛‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أسرهم‭!‬

}‭ ‬والأسعار‭ ‬المسوّقة‭ ‬شاملة‭ ‬لقيمة‭ ‬الطيران‭ ‬والتذاكر‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬مكان‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬المباراة،‭ ‬فهي‭ ‬في‭ (‬VIP‭) ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬اربعة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار،‭ ‬وخلف‭ ‬المرمى‭ ‬لن‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ألفي‭ ‬دينار،‭ ‬وفي‭ ‬منتصف‭ ‬الملعب‭ ‬لن‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار؛‭ ‬بخلاف‭ ‬السكن‭ ‬الفندقي‭ ‬فهو‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬وأكثر‭ ‬للقريب‭ ‬وألف‭ ‬للبعيد‭.‬

}‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الخليجيين‭ ‬سيذهبون‭ ‬حبّا‭ ‬في‭ ‬الناديين‭ (‬الريال‭ ‬وليفربول‭)‬؛‭ ‬والأغلبية‭ ‬منهم‭ ‬سيحملون‭ ‬على‭ ‬ظهورهم‭ ‬دينا،‭ ‬ولكنه‭ ‬الحب‭ ‬الجنوني‭ ‬لنادٍ‭ ‬تاريخي‭ ‬لعب‭ ‬في‭ ‬صفوفه‭ ‬أفضل‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا،‭ ‬وسطروا‭ ‬بطولات‭ ‬خلّدتهم‭ ‬تاريخيّا؛‭ ‬ليس‭ ‬إلّا‭ ‬لأنهم‭ ‬نجوم‭ ‬لعبوا‭ ‬لريال‭ ‬مدريد؛‭ ‬من‭ ‬ديستيفانو‭ ‬لبن‭ ‬زيما‭.‬

}‭ ‬أعرف‭ ‬كثيرين‭ ‬ممن‭ ‬لم‭ ‬يمارسوا‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬شغفهم‭ ‬حب‭ ‬ريال‭ ‬مدريد،‭ ‬يتابعونه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مبارياته‭ ‬المحليّة‭ ‬ميدانيّا،‭ ‬وهم‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الطبقة‭ ‬المخملية،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنعهم‭ ‬من‭ ‬تحمل‭ ‬قيمة‭ ‬السفر‭ ‬والاقامة‭ ‬والتذاكر؛‭ ‬حتى‭ ‬عبر‭ ‬بيع‭ (‬الفيز‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬بكثرة؛‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ (‬المرنة‭) ‬حدّت‭ ‬منها‭!‬

}‭ ‬نختم‭ ‬بالقول‭ ‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬هي‭ ‬ضريبة‭ ‬الاحتراف‭ ‬الكروي،‭ ‬وأيضا‭ ‬فن‭ ‬استغلال‭ ‬الرياضة‭ ‬لتنمية‭ ‬السياحة‭ ‬وزيادة‭ ‬الدخول‭ ‬المادية‭ ‬للدول؛‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الجوائز‭ ‬المليونية‭ ‬التي‭ ‬يُقدمُها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للمشاركين‭ ‬في‭ ‬بطولاته،‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬المكاسب‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬يجنيها‭ ‬من‭ ‬اقامة‭ ‬وتسويق‭ ‬بطولاته‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي الباشا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news