العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٣١ - الاثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٣هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

ابتزاز إيراني للكويت.. وعودة إلى تحريك أذرعها في المنطقة

بعد‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مؤخراً‭ ‬مفاوض‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬تنسيق‭ ‬المحادثات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬النمساوية‭ (‬فيينا‭) ‬‮«‬أنريكي‭ ‬مورا‮»‬‭ ‬لطهران،‭ ‬بهدف‭ ‬تحريك‭ ‬المفاوضات‭ ‬المتوقفة‭ ‬منذ‭ ‬11‭ ‬مارس‭ ‬الماضي،‭ ‬والتي‭ ‬وصفت‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مهمة‭ ‬الخرطوشة‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يرام‭ ‬في‭ ‬التفاؤل‭ ‬بحلحلة‭ ‬الخلافات‭ ‬العالقة‭ ‬لعودة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬وأهمها‭ ‬مطالبة‭ ‬طهران‭ ‬برفع‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬و«فيلق‭ ‬القدس‮»‬‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬ورفض‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬لذلك‭ ‬الطلب‭ ‬الإيراني‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬مكترثة‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المفاوضات‭ ‬حول‭ ‬ملفها‭ ‬النووي‭ ‬سوف‭ ‬تستأنف‭ ‬قريبا‭ ‬أو‭ ‬بعيدا،‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬نهاية‭ ‬المفاوضات،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متمسكة‭ ‬بأهم‭ ‬سلاح‭ ‬في‭ ‬يدها،‭ ‬ويعتبر‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬‮«‬السلاح‭ ‬النووي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬سلاح‭ ‬أذرع‭ ‬إيران‭ ‬ومليشياتها‭ ‬المسلحة‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ودول‭ ‬آسيوية‭ ‬مجاورة‭ ‬لها‭ ‬أيضا‭ ‬مثل‭ ‬أفغانستان‭ ‬وباكستان‭ ‬وكشمير‭ ‬الهندية‭.. ‬وعدم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نووي‭ ‬جديد‭ ‬يجعلها‭ ‬في‭ ‬حلّ‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬التزامات‭ ‬دولية‭ ‬بخفض‭ ‬نسب‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬صنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬سرّا‭ ‬بغية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬وتضع‭ ‬العالم‭ ‬بأكمله‭ ‬أمام‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬تماما‭ ‬مثلما‭ ‬تعاملت‭ ‬أمريكا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬مع‭ ‬نفوذ‭ ‬إيران‭ ‬ومليشياتها‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬بفلسطين‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬أمر‭ ‬واقع‮»‬‭! ‬وقبلت‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬بحق‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬التصرف‭ ‬كما‭ ‬شاءت‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭!‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬تحرك‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬بشكل‭ ‬استفزازي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذها،‭ ‬حيث‭ ‬تحضّر‭ ‬لنسف‭ ‬الهدنة‭ ‬ووقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استرجعت‭ ‬مليشيات‭ ‬الحوثي‭ ‬أنفاسها‭ ‬وأعادت‭ ‬ترميم‭ ‬صفوفها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬كما‭ ‬فتحت‭ ‬إيران‭ ‬جبهة‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصف‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬كردية‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬مساعي‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬لتعزيز‭ ‬صادراته‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬وأوروبا‭!‬

لكن‭ ‬أحدث‭ ‬مواجهة‭ ‬حركتها‭ ‬إيران‭ ‬مؤخرا‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬شمال‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬إذ‭ ‬دفعت‭ ‬بمليشياتها‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬التحرش‭ ‬بخفر‭ ‬السواحل‭ ‬الكويتية،‭ ‬واستفزاز‭ ‬الكويت‭ ‬أمنيا‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬حق‭ ‬الصيادين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬الكويتية‭!‬

وذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬العرب‮»‬‭ ‬اللندنية‭ ‬منذ‭ ‬يومين‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الكويتية‭-‬العراقية‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تهديدات‭ ‬أطلقها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي،‭ ‬وقيادات‭ ‬في‭ ‬مليشيات‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران،‭ ‬بعضها‭ ‬لوّح‭ ‬صراحة‭ ‬بغزو‭ ‬الدولة‭ ‬الجارة،‭ ‬وتشكك‭ ‬دوائر‭ ‬سياسية‭ ‬كويتية‭ ‬في‭ ‬دوافع‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬مطلقوها‭ ‬إن‭ ‬سببها‭ ‬مضايقات‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬الصيادون‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬‮«‬خور‭ ‬عبدالله‮»‬‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬السلطات‭ ‬الكويتية،‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقال،‭ ‬وتشير‭ ‬الدوائر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الكويتية‭ ‬مجبرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬صلاحياتها،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حصل‭ ‬تجاوز‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصيادين‭ ‬العراقيين،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬بجديد،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬بالذات‭ ‬ليس‭ ‬بريئاً،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أنه‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬مؤخراً‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬والسعودية‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬حول‭ ‬حقل‭ ‬غاز‭ ‬‮«‬الدرة‮»‬‭ ‬البحري،‭ ‬وتوضح‭ ‬الدوائر‭ ‬أن‭ ‬بحث‭ ‬مسألة‭ ‬الصيادين‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يجري‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للدولتين،‭ ‬وأن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التهديد‭ ‬بغزو‭ ‬دولة‭ ‬جارة‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬بحسب‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬العرب‮»‬‭ ‬اللندنية‭ ‬أن‭ ‬الشكوك‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬دوافع‭ ‬التحرك‭ ‬العراقي‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها،‭ ‬وأن‭ ‬ذريعة‭ ‬الصيادين‭ ‬العراقيين‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مقنعة،‭ ‬فالعراق‭ ‬يتعرض‭ ‬لتجاوزات‭ ‬وانتهاكات‭ ‬أخطر‭ ‬بكثير‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجاورة‭ (‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا‭)‬،‭ ‬ولا‭ ‬يتم‭ ‬تسجيل‭ ‬مثل‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬هذه‭ ‬كالتلويح‭ ‬بالغزو‭! ‬ويرجح‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬عمدت‭ ‬إلى‭ ‬تحريض‭ ‬المليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لتوجيه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬ابتزاز‭ ‬للكويت‭ ‬بشأن‭ ‬حقل‭ ‬غاز‭ ‬‮«‬الدرة‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بجديد‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬إذ‭ ‬دأبت‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الآخرين،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬الضربات‭ ‬الصاروخية‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬بعض‭ ‬المليشيات‭ ‬ضد‭ ‬منشآت‭ ‬نفطية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭.‬

إذن‭ ‬إيران‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وما‭ ‬تفعله‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬البحرية‭ ‬الكويتية‭ ‬عبر‭ ‬الصيادين‭ ‬العراقيين‭ ‬يُقصد‭ ‬به‭ ‬ابتزاز‭ ‬الكويت‭ ‬لإخضاعها‭ ‬لإشراك‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬‮«‬الدرة‮»‬‭ ‬البحري‭! ‬وعلى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬أن‭ ‬تستعدّ‭ ‬لمناوشات‭ ‬واستفزازات‭ ‬إيرانية‭ ‬أخرى‭ ‬قادمة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬الحوثيين‮»‬‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬أو‭ ‬مليشيات‭ ‬‮«‬الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬أو‭ ‬تحريك‭ ‬‮«‬خلاياها‭ ‬الإرهابية‮»‬‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مجددا‭.. ‬فالحذر‭ ‬واجب،‭ ‬واليقظة‭ ‬مطلوبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انشغال‭ ‬العالم‭ ‬بحرب‭ ‬أوكرانيا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news