العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الفيلسوف وأديسون والنّملة

بعد‭ ‬الخسارة‭ ‬التي‭ ‬مني‭ ‬بها‭ ‬الفريق‭ ‬الإنجليزي‭ ‬مانشستر‭ ‬سيتي‭ ‬أمام‭ ‬منافسه‭ ‬الإسباني‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬نصف‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬دوري‭ ‬أبطال‭ ‬أندية‭ ‬أوروبا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬قال‭ ‬مدرّب‭ ‬المان‭ ‬سيتي‭ ‬‮«‬بيب‭ ‬غوارديولا‮»‬‭ ‬المعروف‭ ‬بالفيلسوف‭ ‬كلاما‭ ‬كثيرا،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬كلمة‭ ‬مهمّة‭ ‬استوقفتنا،‭ ‬ورأينا‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬بين‭ ‬طيّاتها‭ ‬مضمونا‭ ‬جميلا‭: ‬‮«‬سنحاول‭ ‬الموسم‭ ‬القادم،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬ننجح‭ ‬فسنحاول‭ ‬مرة‭ ‬جديدة‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬منّا‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬‮«‬توماس‭ ‬أديسون‮»‬‭ ‬مخترع‭ ‬الضوء،‭ ‬الذي‭ ‬لولاه‭ ‬لكان‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬دامس،‭ ‬إذ‭ ‬يقال‭ ‬إنّ‭ ‬أديسون‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬اختراعه‭ ‬المذكور‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬ألف‭ ‬محاولة‭ ‬فاشلة‭.‬

وتروي‭ ‬القصص‭ ‬الشعبية‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬طعاما‭ ‬كان‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬شجرة،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬نملة‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الطعام،‭ ‬وبعد‭ ‬عدّة‭ ‬محاولات‭ ‬من‭ ‬الصعود‭ ‬والسقوط‭ ‬تمكّنت‭ ‬أخيرا‭ ‬النملة‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬حجمها‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬تدبيرها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هدفها‭.‬

فالجذر‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬المدرب‭ ‬الفيلسوف‭ ‬والمخترع‭ ‬أديسون‭ ‬والنملة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬المحاولة،‭ ‬فنجاح‭ ‬أديسون‭ ‬والنّملة‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬المحاولة‭ ‬الأولى،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬عدّة‭ ‬محاولات‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬لها‭ ‬النجاح،‭ ‬وعندما‭ ‬يقول‭ ‬غوارديولا‭ ‬بأنهم‭ ‬سيحاولون،‭ ‬وإذا‭ ‬فشلوا‭ ‬فسيحاولون‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فإنّ‭ ‬الفيلسوف‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يلفت‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الفشل‭ ‬أو‭ ‬الإخفاق‭ ‬أو‭ ‬السقوط‭ ‬أو‭ ‬الخسارة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المفردات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬المعنى‭ ‬نفسه‭ ‬ليست‭ ‬عيبا‭ ‬ومنقصة‭ ‬ونهاية‭ ‬للمطاف،‭ ‬وأنّه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬النجاح‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬المحاولات‭ ‬الأولى،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يستثمر‭ ‬المحاولات‭ ‬الفاشلة،‭ ‬ويحوّلها‭ ‬إلى‭ ‬نجاحات‭ ‬لاحقة‭.‬

ويريد‭ ‬غوارديولا‭ ‬أن‭ ‬يعلّمنا‭ ‬أن‭ ‬نثق‭ ‬بأنفسنا‭ ‬وقدراتنا،‭ ‬ولا‭ ‬نترك‭ ‬لليأس‭ ‬فرصة‭ ‬أن‭ ‬يتسرّب‭ ‬إلى‭ ‬أنفسنا،‭ ‬وأن‭ ‬نتحلّى‭ ‬بالنفس‭ ‬الطويل،‭ ‬فالنجاحات‭ ‬القيّمة‭ ‬تحتاج‭ ‬من‭ ‬أصحابها‭ ‬إلى‭ ‬صمود‭ ‬وصبر‭ ‬وتجلّد،‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬ظهر‭ ‬للضوء‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬ومحاولات‭ ‬فاشلة،‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬السقوط‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬طريق‭ ‬للنّجاح،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نعتزل‭ ‬المحبطين‭ ‬واليائسين‭ ‬والمتشائمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬السباقات‭ ‬القصيرة،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬وأمثالهم‭ ‬يشكلون‭ ‬حجر‭ ‬عثرة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الناجحين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news