العدد : ١٦١٦٣ - الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٣ - الجمعة ٢٤ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

نحو استراتيجية متكاملة للأمن الغذائي الخليجي

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٠٩ مايو ٢٠٢٢ - 02:00

كانت‭ -‬ولاتزال‭- ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬جل‭ ‬اهتمامات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬لسبب‭ ‬مؤداه‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬منشأة‭ ‬لذلك‭ ‬التحدي‭ ‬بما‭ ‬رتبته‭ ‬من‭ ‬توقف‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬عبر‭ ‬الاستيراد‭ ‬فإن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬كانت‭ ‬كاشفة‭ ‬لخطورة‭ ‬ذلك‭ ‬التحدي‭ ‬ومداه،‭ ‬فالمسألة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترتبط‭ ‬باستمرارية‭ ‬الإمدادات‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬بعوامل‭ ‬اقتصادية‭ ‬وأخرى‭ ‬سياسية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بمنأى‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬قدرات‭ ‬مالية‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬تأمين‭ ‬احتياجات‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬وإن‭ ‬توافرت‭ ‬لديها‭ ‬فوائض‭ ‬مالية‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬جراء‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تواجه‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مضطرداً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الحبوب‭ ‬يفوق‭ ‬نسبة‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬صحيح‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬اكتفاء‭ ‬ذاتي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المنظور‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬الصالحة‭ ‬للزراعة‭ ‬وندرة‭ ‬المياه‭ ‬وملوحتها‭  ‬والتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬حتمية‭ ‬انتهاج‭ ‬مسارات‭ ‬تكاملية‭ ‬خليجية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬ومع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬تقارير‭ ‬منظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬‮«‬الفاو‮»‬‭ ‬قد‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬إيجابية‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬سواء‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬بعدها‭  ‬ومجملها‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬باحتياطات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭  ‬لمدة‭ ‬تصل‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬شهراً‭ ‬كمخزون‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬والأزمات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اهتمامها‭ ‬بصناعات‭ ‬تحضير‭ ‬الأغذية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬تدابير‭ ‬تحفيزية‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬ممتدة‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬بالفعل‭ ‬حكومات‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ضمن‭ ‬إدارتها‭ ‬لأزمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬فإن‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬كانت‭ ‬تحدياً‭ ‬آخرا‭ ‬لما‭ ‬سببته‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭  ‬أسعار‭ ‬الحبوب‭ ‬عالمياً‭ ‬حيث‭ ‬ازدادت‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬بنسبة‭ ‬تجاوزت‭ ‬37‭%‬‭ ‬وهي‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬منذ‭ ‬14‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كون‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬تمثلان‭ ‬30‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬القمح‭ ‬لدول‭ ‬العالم‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬وآسيا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستورد‭ ‬القمح‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وتعد‭ ‬أستراليا‭ ‬وجهتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬فإنها‭ ‬واجهت‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬وهو‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬القمح‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬المسألة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تخضع‭ ‬للعرض‭ ‬والطلب،‭ ‬ويعني‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬نتيجة‭ ‬مهمة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بقدرات‭ ‬الدول‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬يتشابك‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬إقليمية‭ ‬للتكامل‭ ‬بشأن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدول‭ ‬كافة،‭ ‬لا‭ ‬أود‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬أرقام‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬معروفة‭ ‬للجميع‭ ‬بشأن‭ ‬استهلاك‭ ‬الزراعة‭ ‬لنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الأخرى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مسارات‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬دروساً‭ ‬مستفادة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬أو‭ ‬جراء‭ ‬الأزمة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬تلك‭ ‬المسارات‭ ‬يمكن‭ ‬حال‭ ‬تكاملها‭ ‬أن‭ ‬تمثل‭ ‬أسساً‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬متكاملة‭ ‬لا‭ ‬متنافسة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الست‭ ‬بشأن‭ ‬مواجهة‭ ‬تحدي‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬وأولها‭: ‬أهمية‭ ‬العامل‭ ‬الجغرافي‭ ‬ضمن‭ ‬مساعي‭ ‬الاستثمار‭ ‬الزراعي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬يعد‭ ‬آلية‭ ‬مهمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬ربما‭ ‬يصبح‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬جدوى‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬حالات‭ ‬إغلاق‭ ‬وتوقف‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمدادات‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬يعد‭ ‬بديلاً‭ ‬مهماً،‭ ‬وثانيها‭: ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬اهتماماً‭ ‬تشريعياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقرار‭ ‬التشريعات‭ ‬اللازمة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬التحدي‭ ‬بمنظور‭ ‬متكامل،‭ ‬وكذلك‭ ‬بعداً‭ ‬مؤسسياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استحداث‭  ‬وزارة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬النهج‭ ‬الاحترازي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬إسراع‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بتأسيس‭ ‬مخزون‭ ‬استراتيجي‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬تباينا‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للاضطلاع‭ ‬بمهامه‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التصدير‭ ‬والاستيراد‭ ‬وهو‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭ ‬وذلك‭ ‬تكاملاً‭ ‬وليس‭ ‬تنافساً‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أنه‭ ‬حال‭  ‬إتاحة‭ ‬المزيد‭  ‬من‭  ‬الفرص‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭  ‬كونه‭ ‬تعزيزاً‭ ‬للتنافسية‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬سوف‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الغذاء‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬مضامين‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وثالثها‭: ‬إمكانية‭ ‬تأسيس‭ ‬شركات‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭  ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬الغذاء‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬صهر‭ ‬القدرات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬واحد‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تحديد‭ ‬المزايا‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬والتي‭ ‬تتناسب‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬إنتاج‭ ‬الغذاء‭ ‬ذاته‭ ‬والتي‭ ‬تمر‭ ‬بمراحل‭ ‬عديدة‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬هدف‭ ‬التكامل،‭ ‬ورابعها‭: ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬وذلك‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تشابه‭ ‬ظروف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإمكانات‭ ‬والقدرات‭ ‬المتاحة‭ ‬للزراعة،‭ ‬وخامسها‭: ‬توظيف‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدخال‭ ‬مناهج‭ ‬نوعية‭ ‬حول‭ ‬أساليب‭ ‬الزراعة‭ ‬الحديثة‭ ‬ضمن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬تخصيص‭ ‬جوائز‭ ‬سنوية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لأفضل‭ ‬البحوث‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الزراعي‭ ‬لحفز‭ ‬الاهتمام‭ ‬وتنمية‭ ‬الوعي‭ ‬بذلك‭ ‬المجال‭ ‬كونه‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬تهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬كافة،‭ ‬ومع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬وجود‭ ‬مقترحات‭ ‬مهمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭  ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخليجي‭ ‬الجماعي‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬مقترح‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬بإنشاء‭ ‬شبكة‭ ‬أمن‭ ‬غذائي‭ ‬موحدة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬الأخرى‭ ‬فإن‭ ‬ثمة‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ضمن‭ ‬تهديدات‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتحولات‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية‭ ‬والتي‭ ‬تنعكس‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الخليجي،‭ ‬وتربط‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬بأمن‭ ‬الموانئ‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬استيراد‭ ‬معظم‭ ‬احتياجاتها‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬خليجية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تهديدات‭ ‬ومنها‭ ‬الإرهاب‭ ‬السيبراني،‭ ‬بينما‭ ‬ترتبط‭ ‬تحولات‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية‭ ‬بأزمات‭ ‬أو‭ ‬صراعات‭  ‬إما‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الحبوب‭ ‬الرئيسية‭ ‬بما‭ ‬يملي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التنسيق‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬عند‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬الوجهات‭ ‬الأساسية‭ ‬للاستيراد‭ ‬ويعد‭ ‬ذلك‭ ‬ضمانة‭ ‬أساسية‭ ‬لعدم‭ ‬انقطاع‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬حالات‭ ‬انقطاع‭ ‬مماثلة‭ ‬لجائحة‭ ‬كورونا‭.‬

ومجمل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬إن‭ ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ترتبط‭ ‬بسياقات‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬يتعين‭ ‬قراءتها‭ ‬بشكل‭ ‬متكامل‭ ‬عند‭ ‬صياغة‭ ‬استراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬شاملة‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭.‬

 

}‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news