العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تهديد «كورونا» يبقى قائما

صحيح‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬تقريبا،‭ ‬رفعت‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬وبدأت‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬التدريجية‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عليها‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬وانتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬والذي‭ ‬أحدث‭ ‬إرباكا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات‭ ‬لم‭ ‬تشهده‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬شبه‭ ‬الكاملة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬مأمن‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬منتشرا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تقريبا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬دولا‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬عادت‭ ‬وفرضت‭ ‬حظرا‭ ‬على‭ ‬مدن‭ ‬كبيرة‭ ‬بسبب‭ ‬عودة‭ ‬الفيروس‭ ‬المفاجئة‭ ‬والقوية‭ ‬أيضا،‭ ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬يمكن‭ ‬توقعه‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الفيروس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يجول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬وأن‭ ‬خطره‭ ‬يبقى‭ ‬قائما‭ ‬طالما‭ ‬أننا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬اللقاحات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭.‬

بعد‭ ‬الإغلاق‭ ‬شبه‭ ‬التام‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المرافق‭ ‬الحيوية،‭ ‬بسبب‭ ‬الجائحة،‭ ‬وبعد‭ ‬الشلل‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬والتقييد‭ ‬شبه‭ ‬الصارم‭ ‬الذي‭ ‬لازم‭ ‬الأفراد،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬تنقلاتهم‭ ‬المحدودة،‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الارتباط‭ ‬بمهمة‭ ‬محددة،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمنطقي‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬تتقبل‭ ‬الناس‭ ‬بأريحية‭ ‬وبابتهاج‭ ‬كبيرين،‭ ‬قرارات‭ ‬رفع‭ ‬معظم‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬لازمت‭ ‬بداية‭ ‬المعركة‭ ‬ضد‭ ‬الفيروس،‭ ‬ولكن‭ ‬رغم‭ ‬رفع‭ ‬هذه‭ ‬القيود،‭ ‬فإن‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالتصدي‭ ‬للفيروس،‭ ‬لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬تحذيراتها‭ ‬وتوجيهاتها‭ ‬ونصائحها‭ ‬بأهمية‭ ‬التقيد‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الاحترازية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ملزمة‭. ‬

مؤسس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬مايكروسوفت‮»‬‭ ‬الملياردير‭ ‬الأمريكي‭ ‬بيل‭ ‬غيتس‭ ‬حذر‭ ‬مؤخرا،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬بعد،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يزال‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬انتشارا‭ ‬وأكثر‭ ‬فتكا‮»‬،‭ ‬تحذير‭ ‬غيتس‭ ‬جاء‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬الموسم‭ ‬السياحي‭ ‬وإقدام‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬قيود‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬عند‭ ‬دخول‭ ‬البلاد،‭ ‬وهو‭ ‬تحذير‭ ‬في‭ ‬محله‭ ‬تماما،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬سرعة‭ ‬وسعة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬هو‭ ‬حركة‭ ‬الاختلاط‭ ‬الكثيفة‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مطبقا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬القيود‭.‬

لنتوقف‭ ‬أمام‭ ‬الأوضاع‭ ‬عندنا‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الجهود‭ ‬الكبيرة‭ ‬والجبارة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬الطبي‭ ‬للتصدي‭ ‬لفيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬،‭ ‬والنجاحات‭ ‬المتميزة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬والتي‭ ‬نالت‭ ‬على‭ ‬ضوئها‭ ‬إشادات‭ ‬دولية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الإشادة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬تجربة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفيروس،‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المميزة‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬والاهتمام،‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬الفيروس‭ ‬وسرعة‭ ‬انتشاره،‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬قائمة‭ ‬وتؤكدها‭ ‬أرقام‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬المسجلة‭ ‬يوميا‭.‬

في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭ ‬انخفضت‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬لدينا‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬لها،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬أعداد‭ ‬أصابع‭ ‬اليدين،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬فترة‭ ‬الذروة‭ ‬حين‭ ‬تجاوزت‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات‭ ‬اليومية‭ ‬الثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬إصابة،‭ ‬وهي‭ ‬بالمناسبة‭ ‬أرقام‭ ‬قياسية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عادت‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الثلاثمائة‭ ‬والأربعمائة‭ ‬إصابة‭ ‬يومية،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تبقى‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وتؤكد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬أن‭ ‬خطر‭ ‬الفيروس‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائما،‭ ‬بل‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تتسارع‭ ‬عملية‭ ‬انتشاره،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬جميع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وباتت‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬ملعبنا،‭ ‬كمواطنين‭ ‬ومقيمين‭.‬

الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬الطبي‭ ‬للتصدي‭ ‬للفيروس‭ ‬لم‭ ‬يلق‭ ‬بالكرة‭ ‬في‭ ‬ملعبنا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القيام‭ ‬بواجبه‭ ‬الذي‭ ‬أخذه‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬منذ‭ ‬الظهور‭ ‬الأول‭ ‬لهذا‭ ‬الفيروس‭ ‬الخطير،‭ ‬فجهود‭ ‬الفريق‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬شهادة،‭ ‬وإنما‭ ‬يؤكدها‭ ‬الواقع‭ ‬والنتائج‭ ‬الإيجابية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حققها،‭ ‬ألقى‭ ‬الفريق‭ ‬بالكرة‭ ‬في‭ ‬ملعبنا‭ ‬كي‭ ‬نكون‭ ‬شركاء‭ ‬حقيقيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬فتحرير‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬منذ‭ ‬تفشي‭ ‬الفيروس‭ ‬وتعدد‭ ‬حالات‭ ‬الإصابات‭ ‬والوفيات،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬تخلينا‭ ‬كأفراد‭ ‬عن‭ ‬الواجب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عواتقنا‭ ‬جميعا،‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

المهمة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬تتلخص‭ ‬أولا‭ ‬وأخيرا‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الالتزامات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مفروضة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬أي‭ ‬مواصلة‭ ‬أخذ‭ ‬الحيطة‭ ‬والحذر‭ ‬والتقليل‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬من‭ ‬التجمعات‭ ‬المفتوحة،‭ ‬وإحياء‭ ‬المناسبات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وفق‭ ‬الضوابط‭ ‬التي‭ ‬تساعدنا‭ ‬على‭ ‬التقليل‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الإصابات،‭ ‬خاصة،‭ ‬وكما‭ ‬أسلفنا‭ ‬القول،‭ ‬أن‭ ‬الفيروس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يجوب‭ ‬البلدان‭ ‬وينتشر‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وأن‭ ‬الإصابات‭ ‬به‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬ولم‭ ‬تنته‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬علينا‭ ‬جمعيا‭ ‬واجب‭ ‬عدم‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬الالتزام‭ ‬الفردي‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬حتى‭ ‬الزوال‭ ‬التام‭ ‬لهذه‭ ‬الجائحة‭.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news