العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل اشترت الصين عائلة بايدن؟!

قد‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬العنوان‭ ‬غريبا‭ ‬أو‭ ‬يحمل‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المبالغة،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬موضوعا‭ ‬لتحقيق‭ ‬موسع‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬أمريكية‭ ‬قرأته‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭.‬

‭ ‬التحقيق‭ ‬يبدأ‭ ‬بنقل‭ ‬تصريحات‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الصيني،‭ ‬دي‭ ‬دونج‭ ‬شنج،‭ ‬وهو‭ ‬العميد‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬رنمين‮»‬‭ ‬النخبوية‭ ‬في‭ ‬بكين،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬خريجين‭ ‬بارزين‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬والحكومة‭. ‬في‭ ‬28‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020،‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬قال‭ ‬أثناء‭ ‬كلمته‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬اقتصادي‭: ‬‮«‬لدى‭ ‬بكين‭ ‬أصدقاء‭ ‬قدامى‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬القوة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأمريكا‭.. ‬وبكين‭ ‬يمكنها‭ ‬تسوية‭ ‬القضايا‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الناس‭ ‬في‭ ‬القمة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الصيني‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬للصين‭ ‬نفوذا‭ ‬ورجالا‭ ‬داخل‭ ‬أعلى‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬السياسة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭. ‬وهو‭ ‬كان‭ ‬يشير‭ ‬فيما‭ ‬يبدو‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬بايدن‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ربط‭ ‬عائلة‭ ‬بايدن‭ ‬بهذا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬نفوذ‭ ‬الصين‭ ‬داخل‭ ‬أمريكا؟‭.‬

القضية‭ ‬بدأت‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬حين‭ ‬أثير‭ ‬اتهام‭ ‬هانتر‭ ‬نجل‭ ‬بايدن‭ ‬بالتهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بصفقات‭ ‬تجارية‭ ‬مشبوهة‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬القضية‭ ‬أقفلت‭ ‬سريعًا‭.‬

‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬حدث‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬نشرت‭ ‬تفاصيله‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬بوست‮»‬‭ ‬الأمريكية‭. ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬ورشة‭ ‬إصلاح‭ ‬أجهزة‭ ‬كمبيوتر‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ديلاوير‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬كمبيوتر‭ ‬‮«‬لاب‭ ‬توب‮»‬‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تركه‭ ‬هانتر‭ ‬بايدن‭. ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬معه‭ ‬سلم‭ ‬الجهاز‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬عندما‭ ‬علم‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬ضد‭ ‬نجل‭ ‬بايدن‭ ‬بشبهة‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭.‬

‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬قرر‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020،‭ ‬وقبل‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فتح‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬مجددا‭. ‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التحقيقات‭ ‬الرسمية،‭ ‬حدث‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬آخر‭ ‬حين‭ ‬صدر‭ ‬كتاب‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬اليد‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬للصحفي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بيتر‭ ‬شفايتزر،‭ ‬رئيس‭ ‬معهد‭ ‬المساءلة‭ ‬الحكومية‭ ‬المستقل‭. ‬الكتاب‭ ‬تطرق‭ ‬تفصيلا‭ ‬إلى‭ ‬هانتر‭ ‬بايدن‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الصينية،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬شفايتزر‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عامين،‭ ‬انتهى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عائلة‭ ‬بايدن‭ ‬جنت‭ ‬‮«‬نحو‭ ‬31‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الصينيين‭ ‬الذين‭ ‬تربطهم‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬المخابرات‭ ‬الصينية،‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬ولاية‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬نائبًا‭ ‬للرئيس‭ ‬وبعدها‮»‬‭.‬

يقول‭ ‬الكاتب‭: ‬‮«‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬حتى‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات‭ ‬المالية‭ ‬سليمة،‭ ‬لكن‭ ‬الأمر‭ ‬المذهل‭ ‬هو‭ ‬نوعية‭ ‬العلاقات‭ ‬المخابراتية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الذين‭ ‬يعقدون‭ ‬هذه‭ ‬الصفقات‭ ‬مع‭ ‬نجل‭ ‬بايدن؛‭ ‬إذ‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬المخابرات‭ ‬الصينية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لوزارة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة،‭ ‬ورئيس‭ ‬تجنيد‭ ‬العناصر‭ ‬الأجنبية‭ ‬للمخابرات‭ ‬الصينية،‭ ‬ومجموعة‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬الجبهة‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬أيضا‭: ‬‮«‬قام‭ ‬المسؤولون‭ ‬الصينيون،‭ ‬بنسج‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية،‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬بايدن،‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬انتشرت‭ ‬القصة‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الروابط‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وفرة‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬الوثائقية‭ ‬الجديدة‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬إنه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬للطرق‭ ‬العديدة‭ ‬والمتنوعة‭ ‬التي‭ ‬أثر‭ ‬بها‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬النخب‭ ‬الأمريكية‭ ‬بطرق‭ ‬تفيد‭ ‬الصين‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬وسياسيًّا‭ ‬وعسكريًّا‭.‬

القضية‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬أن‭ ‬أفرادا‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬بايدن‭ ‬عقدوا‭ ‬صفقات‭ ‬تجارية‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬ولكن‭ ‬الخطير‭ ‬هو‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬والمخابراتي‭ ‬لهذه‭ ‬العلاقات‭.‬

‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬السلطات‭ ‬المسئولة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬التحقيقات‭ ‬حتى‭ ‬النهاية‭. ‬وكان‭ ‬ملفتا‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الأمريكي‭ ‬ميريك‭ ‬جارلاند‭ ‬أعلن‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬مجريات‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬نجل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬هانتر‭ ‬بايدن‭. ‬وما‭ ‬قاله‭ ‬يشير‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬تدخلات‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬التحقيقات‭ ‬وإلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الخطورة‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قبول‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭.‬

عموما،‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬الحقيقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬وأيا‭ ‬كانت‭ ‬ما‭ ‬ستصل‭ ‬إليه‭ ‬التحقيقات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬لكن‭ ‬القضية‭ ‬تلفت‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أمرين‭ ‬مهمين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬صراع‭ ‬القوة‭ ‬والنفوذ‭ ‬في‭ ‬العالم‭:‬

الأول‭: ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬تخطط‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬كي‭ ‬تصبح‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬تخطط‭ ‬أيضا‭ ‬لأن‭ ‬تصبح‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭. ‬الصين‭ ‬تستعد‭ ‬لهذا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬وبكل‭ ‬الطرق‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاختراق‭ ‬للدوائر‭ ‬الأمريكية‭.‬

والثاني‭: ‬إن‭ ‬القضية‭ ‬تأتي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬أخرى‭ ‬لتثير‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬استمرار‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬المعسكر‭ ‬الغربي‭ ‬والنظام‭ ‬العالمي‭ ‬وحدود‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬المسألة‭ ‬هنا‭ ‬هي،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأمريكا‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬هذه‭ ‬المسئولية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيادة‭ ‬فاسدة‭ ‬أو‭ ‬مرتشية‭ ‬أو‭ ‬مشبوهة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬تشير‭ ‬إليه‭ ‬هذه‭ ‬القضية؟‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news