العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

باب الرَيَّان!

الدورة‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬يعقدها‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬للمسلمين‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬والتي‭ ‬يمتنع‭ ‬فيها‭ ‬المسلمون‭ ‬عن‭ ‬شهوتي‭ ‬البطن‭ ‬والفرج،‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬الشهوات،‭ ‬وهم‭ ‬يُمتَحنونَ‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مواد‭ ‬أساسية،‭ ‬الأولى‭ ‬وهي‭ ‬عامة‭ ‬يمتنع‭ ‬المسلم‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬شهوتي‭ ‬البطن‭ ‬والفرج،‭ ‬والثانية‭: ‬تمتنع‭ ‬فيه‭ ‬الجوارح‭ ‬عن‭ ‬الحرام‭ ‬من‭ ‬الأقوال‭ ‬والأفعال،‭ ‬وأما‭ ‬المادة‭ ‬الأساسية‭ ‬الثالثة،‭ ‬فهي‭ ‬مادة‭ ‬صوم‭ ‬القلب،‭ ‬وهو‭ ‬سيد‭ ‬الجوارح‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭ ‬تأتمر‭ ‬بأمره‭ ‬ونهيه،‭ ‬وهذه‭ ‬الدورة‭ ‬قسمها‭ ‬العلماء‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مراتب،‭ ‬الأولى‭: ‬صوم‭ ‬العموم،‭ ‬وهي‭ ‬الصيام‭ ‬عن‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭ ‬وشهوة‭ ‬النساء،‭ ‬وهذه‭ ‬الكثير‭ ‬منا‭ ‬يطيقها،‭ ‬والمرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭: ‬صوم‭ ‬الخصوص،‭ ‬وهذه‭ ‬القليل‭ ‬منا‭ ‬يستطيعها،‭ ‬أما‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة،‭ ‬فهي‭ ‬صوم‭ ‬خصوص‭ ‬الخصوص،‭ ‬والتي‭ ‬يتخرج‭ ‬فيها‭ ‬المسلم‭ ‬بعدها‭ ‬بتفوق،‭ ‬وهذه‭ ‬القلة‭ ‬القليلة‭ ‬القادرة‭ ‬عليها‭ ‬لأنها‭ ‬صوم‭ ‬القلب،‭ ‬وهو‭ ‬سيد‭ ‬الجوارح،‭ ‬والمتحكم‭ ‬فيها،‭ ‬فإذا‭ ‬صام‭ ‬القلب‭ ‬عن‭ ‬خطرات‭ ‬النفس‭ ‬وعن‭ ‬وساوس‭ ‬الشيطان‭ ‬سهل‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬تصوم‭ ‬جوارحه‭.‬

وهذه‭ ‬المرتبة‭ ‬أي‭ ‬صوم‭ ‬القلب‭ ‬هو‭ ‬الميدان‭ ‬الكبير،‭ ‬والواسع‭ ‬التي‭ ‬تنازل‭ ‬النفس‭ ‬شيطانها‭ ‬وشهواتها،‭ ‬فإذا‭ ‬انتصرت‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬جميعًا‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تنازل‭ ‬أعداء‭ ‬الدعوة‭ ‬وتستعين‭ ‬بحول‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وقوته‭ ‬على‭ ‬منازلتهم،‭ ‬وجهاد‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬أهون‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬جهاد‭ ‬النفس‭ ‬والهوى‭ ‬والشيطان،‭ ‬ورمضان‭ ‬خير‭ ‬الأزمنة‭ ‬يتعلم‭ ‬فيه‭ ‬المسلم‭ ‬دروس‭ ‬الإنتصار‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬والشيطان،‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬هذا‭ ‬كله،‭ ‬وتكريمًا‭ ‬للمسلم‭ ‬الصائم‭ ‬اختصه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬بباب‭ ‬لا‭ ‬يدخل‭ ‬منه‭ ‬أحدٌ‭ ‬غيره،‭ ‬فإذا‭ ‬دخل‭ ‬منه‭ ‬أُغلِق‭ ‬دون‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬يقول‭ ‬صلوات‭ ‬ربي‭ ‬وسلامه‭ ‬عليه‭: ‬‭[‬في‭ ‬الجنة‭ ‬ثمانية‭ ‬أبواب،‭ ‬فيها‭ ‬باب‭ ‬يسمى‭ ‬الريان،‭ ‬لا‭ ‬يدخله‭ ‬إلا‭ ‬الصائمون‭]‬‭ ‬رواه‭ ‬البخاري‭ ‬في‭ ‬صحيحه‭.‬

إنها‭ ‬منزلة‭ ‬عظيمة‭ ‬اختص‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بها‭ ‬عباده‭ ‬المسلمين‭ ‬الصائمين‭ ‬الذين‭ ‬أظمأوا‭ ‬نهارهم،‭ ‬وأسهروا‭ ‬ليلهم‭ ‬بالتعبد‭ ‬وتلاوة‭ ‬القرآن،‭ ‬فحق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يُبَجَلوا‭ ‬وأن‭ ‬يُقَدَرُوا،‭ ‬ويكون‭ ‬لهم‭ ‬باب‭ ‬خاص‭ ‬بهم‭ ‬وحدهم‭ ‬لا‭ ‬يخالطهم‭ ‬فيه‭ ‬أحد،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬سوف‭ ‬يسقون‭ ‬بيد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬شربة‭ ‬هنيئة‭ ‬لا‭ ‬يظمؤون‭ ‬بعدها‭ ‬أبدا،‭ ‬وينادى‭ ‬عليهم‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬ويدعون‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬فيه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يزاحمهم‭ ‬فيه‭ ‬مزاحم،‭ ‬وسوف‭ ‬يلقون‭ ‬السلام‭ ‬والترحيب‭ ‬والبهجة‭ ‬لأنهم‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬الإمتحان،‭ ‬واستلموا‭ ‬شهادت‭ ‬التفوق‭ ‬والتقدير‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news