العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لماذا يخافون من الإسلام؟

في‭ ‬ذروة‭ ‬الحرب‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬بأبعادها‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬السابق‭ ‬ظلوا‭ ‬يرددون‭ ‬بلا‭ ‬توقف‭ ‬على‭ ‬السنة‭ ‬الساسة‭ ‬وفي‭ ‬أجهزة‭ ‬إعلامهم‭ ‬السؤال‭ ‬البائس‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬شهيرا‭: ‬لماذا‭ ‬يكرهوننا؟‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬وردده‭ ‬الغرب‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬اتهام‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬بالإرهاب‭. ‬كانوا‭ ‬يقصدون‭ ‬أننا‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬نكرههم‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ولهذا‭ ‬نمارس‭ ‬الإرهاب‭ ‬ضدهم‭.‬

كان‭ ‬السؤال‭ ‬مضللا‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حد،‭ ‬فنحن‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬لا‭ ‬نكن‭ ‬أي‭ ‬كراهية‭ ‬بالمعاني‭ ‬العنصرية‭ ‬التي‭ ‬يتحدثون‭ ‬عنها‭ ‬للغرب‭ ‬والدول‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الغربية‭. ‬وليس‭ ‬معنى‭ ‬أننا‭ ‬ننتقد‭ ‬سياسات‭ ‬لدول‭ ‬غربية‭ ‬تجاهنا‭ ‬أننا‭ ‬نكرههم‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬كانوا‭ ‬دائما‭ ‬ومازالوا‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬التقدم‭ ‬والتحديث‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬وإسهامهم‭ ‬يعرفه‭ ‬الكل‭.‬

اليوم‭ ‬من‭ ‬حقنا‭ ‬نحن‭ ‬ان‭ ‬نسأل‭: ‬لماذا‭ ‬يكرهنا‭ ‬الغرب؟‭.. ‬لماذا‭ ‬يشن‭ ‬الغرب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الضارية‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين؟‭.. ‬ماذا‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬بالضبط؟

الجواب‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصه‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬واحدة،‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬ترسخت‭ ‬في‭ ‬الغرب‭.‬

وكي‭ ‬نفهم‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬والأسباب،‭ ‬بعضها‭ ‬يتعلق‭ ‬بالماضي،‭ ‬وبعضها‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحاضر،‭ ‬وبالمستقبل‭.‬

اما‭ ‬عن‭ ‬الماضي،‭ ‬فالأمر‭ ‬باختصار‭ ‬ان‭ ‬الغرب‭ ‬يشعر‭ ‬ان‭ ‬لديه‭ ‬ثأرا‭ ‬تاريخيا‭ ‬مع‭ ‬الإسلام‭ ‬والعرب‭ ‬والمسلمين‭. ‬الغرب‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬أبدا‭ ‬ان‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬كانوا‭ ‬لقرون‭ ‬هم‭ ‬سادة‭ ‬العالم،‭ ‬وأن‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

الغرب‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬أبدا‭ ‬ان‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أخرجته‭ ‬من‭ ‬ظلام‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬غارقا‭ ‬فيه،‭ ‬وأن‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬نقلوا‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬كل‭ ‬العلوم‭ ‬والفنون‭ ‬والمعارف‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬أسسوا‭ ‬لنهضة‭ ‬الغرب‭ ‬الحديثة‭. ‬ولقرون‭ ‬عدة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدى‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬يتعلم‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬كتب‭ ‬العلماء‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭.‬

الأمر‭ ‬العجيب‭ ‬ان‭ ‬الغرب‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬ممتنا‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وللحضارة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬فإن‭ ‬مشاعر‭ ‬الحقد‭ ‬ترسخت‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الغربي‭ ‬العام،‭ ‬والإحساس‭ ‬بأن‭ ‬فضل‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬عليهم‭ ‬هو‭ ‬نقيصة‭ ‬تاريخية‭ ‬تعيبهم‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ينتقموا‭ ‬لها‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬الحاضر،‭ ‬فالأمر‭ ‬تختلط‭ ‬فيه‭ ‬العنصرية‭ ‬الغربية‭ ‬مع‭ ‬مخططات‭ ‬موضوعة‭ ‬معروفة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭.‬

الدول‭ ‬الغربية‭ ‬استعمرت‭ ‬دولا‭ ‬عربية‭ ‬وإسلامية‭ ‬كثيرة‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬ومارست‭ ‬عبرها‭ ‬كل‭ ‬صنوف‭ ‬القهر‭ ‬لشعوبها،‭ ‬ونهبت‭ ‬ثرواتها‭ ‬وأخرت‭ ‬تقدمها‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭. ‬الغرب‭ ‬يستكثر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬اليوم‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬دولا‭ ‬مستقلة‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬مقاديرها‭ ‬ولها‭ ‬شأن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وترفض‭ ‬أو‭ ‬تقاوم‭ ‬سياسات‭ ‬ومخططات‭ ‬غربية‭.‬

الغرب‭ ‬مثلا‭ ‬يستكثر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬ان‭ ‬تمتلك‭ ‬ثروات‭ ‬نفطية،‭ ‬ويعتبر‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬نفسه‭ ‬انه‭ ‬هو‭ ‬الأحق‭ ‬بهذه‭ ‬الثروات‭. ‬وهناك‭ ‬كتاب‭ ‬غربيون‭ ‬ذكروا‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭.‬

باختصار،‭ ‬الغرب‭ ‬يعتبر‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬ان‭ ‬ترفع‭ ‬رأسها‭ ‬أو‭ ‬تتحداه‭ ‬أو‭ ‬تمتلك‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

وأما‭ ‬عن‭ ‬المستقبل،‭ ‬فالأمر‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬يعرف‭ ‬تماما‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬الإسلام‭ ‬والعرب‭ ‬والمسلمين‭. ‬الغرب‭ ‬يعلم‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬لو‭ ‬حشدت‭ ‬مصادر‭ ‬قوتها‭ ‬واستخدمتها‭ ‬فإنها‭ ‬ستكون‭ ‬قوة‭ ‬عظمى‭ ‬عالمية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬مظاهر‭ ‬انهيار‭ ‬وتردي‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية،‭ ‬يعلم‭ ‬الغرب‭ ‬ان‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬مؤهلة‭ ‬للعودة‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

لهذا،‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬الغربية‭ ‬الكبرى‭ ‬الحيلولة‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭ ‬دون‭ ‬صحوة‭ ‬وقيام‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬ودون‭ ‬امتلاكها‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬بالفعل‭ ‬كل‭ ‬مقوماتها‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬حروب‭ ‬التدمير‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬والحرب‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭.‬

هذه‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬هي‭ ‬الجوانب‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬حالة‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬والتي‭ ‬تحرك‭ ‬الحرب‭ ‬الضارية‭ ‬التي‭ ‬يشنونها‭.‬

وإذا‭ ‬تأملنا‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬فسندرك‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬ممتدة‭ ‬ستتوالى‭ ‬فصولها،‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ترتب‭ ‬أنفسها‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وتخطط‭ ‬لكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news