العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حرب الغرب على الإسلام

تحدثت‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬المحنة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ومع‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الحالية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬والموقف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬والعرب‭ ‬ليس‭ ‬نشازا‭ ‬ولا‭ ‬استثناء‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬عموما،‭ ‬والدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بالذات‭.‬

‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬توجد‭ ‬نفس‭ ‬الكراهية‭ ‬العنصرية‭ ‬والمواقف‭ ‬العدائية‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭.‬

حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية‭ ‬يشن‭ ‬الغرب‭ ‬حربا‭ ‬بكل‭ ‬معاني‭ ‬الكلمة‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬والعرب‭.‬

تابعت‭ ‬فصول‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬تحليلات‭ ‬مطولة‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬وكشفت‭ ‬أبعادها‭ ‬المختلفة،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيص‭ ‬أهم‭ ‬جوانبها‭ ‬فيما‭ ‬يأتي‭:‬

أولا‭: ‬شهدنا‭ ‬حملات‭ ‬غربية‭ ‬كبرى‭ ‬منظمة‭ ‬وضارية‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬كدين‭ ‬وعلى‭ ‬المسلمين‭.‬

هذه‭ ‬الحملات‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬كبيرة‭: ‬أولها‭ ‬الزعم‭ ‬بأن‭ ‬الإسلام‭ ‬دين‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وأن‭ ‬المسلمين‭ ‬عموما‭ ‬متطرفون‭ ‬ولديهم‭ ‬استعداد‭ ‬لممارسة‭ ‬الإرهاب‭ ‬بحكم‭ ‬العقيدة‭. ‬وثانيها،‭ ‬الزعم‭ ‬بأن‭ ‬الإسلام‭ ‬دين‭ ‬متخلف‭ ‬لا‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬العصر‭ ‬ولا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والحرية‭ ‬وحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭. ‬وثالثها،‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاسلام‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬داهما‭ ‬على‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭.‬

ثانيا‭: ‬تفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬خصوصا‭. ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬الكراهية‭ ‬العنصرية‭ ‬والنظرة‭ ‬العدائية‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬عموما،‭ ‬وللمسلمين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬خصوصا‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المواطنون‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭.‬

تقارير‭ ‬أوروبية‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬تابعت‭ ‬تطور‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتفاقمها‭ ‬وتصاعدها‭ ‬باستمرار‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬عام‭.‬

ظاهرة‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬بكل‭ ‬أبعادها‭ ‬العنصرية‭ ‬القبيحة‭ ‬يكرسها‭ ‬باستمرار‭ ‬ويفاقمها‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الرسمي‭ ‬للحكومات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬والخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬وكذلك‭ ‬السياسات‭ ‬الرسمية‭ ‬المتبعة‭.‬

ثالثا‭: ‬اضطهاد‭ ‬وتمييز‭ ‬وظلم‭ ‬عنصري‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.‬

أيضا‭ ‬التقارير‭ ‬الأوروبية‭ ‬نفسها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬وثقت‭ ‬أبعاد‭ ‬هذا‭ ‬الظلم‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬عنصرية‭ ‬ومن‭ ‬مختلف‭ ‬صور‭ ‬الاضطهاد‭ ‬والتمييز‭.‬

رابعا‭: ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفصل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬العدوانية‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬أمريكا‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬اسلامية‭ ‬وعربية‭ ‬وقادت‭ ‬إلى‭ ‬تدميرها،‭ ‬ولا‭ ‬عن‭ ‬مخططات‭ ‬تفكيك‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬والمخططات‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬أساسي‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬وعلى‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭.‬

هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الضارية‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬ظالمة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬منطقي‭ ‬ظاهر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقبولا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

كل‭ ‬الاتهامات‭ ‬التي‭ ‬يوجهونها‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وتحت‭ ‬ذريعتها‭ ‬يبررون‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬اتهامات‭ ‬ظالمة‭ ‬ولا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬إليهم‭ ‬هم‭ ‬هذه‭ ‬الاتهامات‭.‬

هم‭ ‬يتهمون‭ ‬الإسلام‭ ‬بالتشجيع‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭. ‬صحيح‭ ‬هناك‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬الإسلام‭ ‬وهناك‭ ‬متطرفون‭ ‬مسلمون،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬هناك‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬ومتطرفة‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المنسوبة‭ ‬الى‭ ‬الإسلام‭ ‬وهي‭ ‬جماعات‭ ‬أكثر‭ ‬عنفا‭ ‬وعنصرية‭.‬

والكل‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬بالذات‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬شجع‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬واستخدمها‭ ‬لخدمة‭ ‬أجنداته‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬كالقاعدة‭ ‬مثلا‭ ‬أمريكا‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬مباشرة‭ ‬عن‭ ‬نشأتها‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬رعتها‭. ‬وعموما‭ ‬علاقة‭ ‬الغرب‭ ‬بالإرهاب‭ ‬والجماعات‭ ‬الارهابية‭ ‬أصبحت‭ ‬موثقة‭ ‬وهناك‭ ‬آلاف‭ ‬التقارير‭ ‬والتحليلات‭ ‬التي‭ ‬وثقتها‭.‬

أما‭ ‬الزعم‭ ‬بأن‭ ‬الإسلام‭ ‬غير‭ ‬عصري‭ ‬وأن‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬فتكفي‭ ‬الأزمة‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الغربية‭ ‬وغرقها‭ ‬في‭ ‬العنصرية‭ ‬والتطرف،‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نظامهم‭ ‬الليبرالي‭ ‬الذي‭ ‬يتباهون‭ ‬به‭ ‬يتهاوى‭ ‬وينصرف‭ ‬عنه‭ ‬العالم‭.‬

إن‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬هكذا،‭ ‬فلماذا‭ ‬إذن‭ ‬يشنون‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين؟

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news