العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٨ - الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

محنة المسلمين في انتخابات فرنسا

في‭ ‬حملة‭ ‬انتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬يتنافس‭ ‬فيها‭ ‬ماكرون‭ ‬ولوبان،‭ ‬احتلت‭ ‬قضايا‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬مكانة‭ ‬كبيرة‭. ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وقضايا‭ ‬مثل‭ ‬الحجاب‭ ‬والأئمة‭ ‬والمساجد‭ ‬وأوضاع‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬عموما‭ ‬والموقف‭ ‬منها,‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬أولوية‭ ‬في‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭.‬

واذا‭ ‬كان‭ ‬الكثيرون‭ ‬يعتبرون‭ ‬ان‭ ‬لوبان‭ ‬الأكثر‭ ‬تطرفا‭ ‬في‭ ‬مواقفها‭ ‬العدائية‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬بحكم‭ ‬انتمائها‭ ‬الى‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف،‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬ان‭ ‬ماكرون‭ ‬ليس‭ ‬اقل‭ ‬منها‭ ‬تطرفا‭ ‬وعدائية‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭.‬

ماكرون‭ ‬هو‭ ‬اكثر‭ ‬رئيس‭ ‬فرنسي‭ ‬صدرت‭ ‬عنه‭ ‬تصريحات‭ ‬ومواقف‭ ‬عدوانية‭ ‬تجاه‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين،‭ ‬وسجله‭ ‬اسود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

ماكرون‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬الاسلام‭ ‬‮«‬دين‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬ازمة‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬مهمته‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬محاربة‭ ‬ما‭ ‬اسماه‭ ‬‮«‬تهديد‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإسلامي‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬دافع‭ ‬بقوة‭ ‬وحرارة‭ ‬عنصرية‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬الرسوم‭ ‬المسيئة‭ ‬للرسول‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الغضب‭ ‬الذي‭ ‬تفجر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭. ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬اصدر‭ ‬القانون‭ ‬المسمى‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الانفصالية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬للدولة‭ ‬سلطات‭ ‬واسعة‭ ‬لإغلاق‭ ‬المساجد‭ ‬وتعقب‭ ‬الجماعات‭ ‬الدينية‭.‬

نريد‭ ‬ان‭ ‬نقول‭ ‬انه‭ ‬حين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالعداء‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المسلمون‭ ‬الفرنسيون‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬فارق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬ماكرون‭ ‬ولوبان‭. ‬الاثنان‭ ‬يعتبران‭ ‬ان‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬احد‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬حملتهما‭ ‬الانتخابية‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬تقديرهما‭ ‬ليس‭ ‬موقفا‭ ‬لليمين‭ ‬والجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬فقط‭ ‬وانما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬مزاج‭ ‬فرنسي‭ ‬عام‭.‬

‭ ‬لهذا‭ ‬يعيش‭ ‬المسلمون‭ ‬الفرنسيون‭ ‬محنة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬جولتها‭ ‬الثانية‭ ‬اليوم،‭ ‬فهم‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يختاروا‭ ‬بين‭ ‬مرشحين‭ ‬كلاهما‭ ‬معاد‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين،‭ ‬وليس‭ ‬فيهما‭ ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬توقع‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬ايجابي‭ ‬منه‭.‬

آسيا‭ ‬بلقاسم،‭ ‬كاتبة‭ ‬فرنسية‭ ‬مسلمة‭ ‬كتبت‭ ‬امس‭ ‬مقالا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬اندبندنت‮»‬‭ ‬البريطانية‭ ‬عبرت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬محنة‭ ‬المسلمين‭ ‬مع‭ ‬الانتخابات‭ ‬الفرنسية‭ ‬وما‭ ‬يعانون‭ ‬منه‭ ‬ويواجهونه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭.‬

المقال‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الإسلاموفوبيا‭ ‬هي‭ ‬القوة‭ ‬الدافعة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الفرنسية،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمسلمين‭ ‬مثلي‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬خيار‮»‬‭.‬

تقول‭ ‬الكاتبة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬مارين‭ ‬لوبان‭ ‬وإيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬والأخيرة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الفرنسية‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬قد‭ ‬سبق‭ ‬ورأيناها،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬حياة‭ ‬المسلمين‭ ‬معرضة‭ ‬للخطر‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‮»‬‭.‬

وتضيف‭: ‬‮«‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬أتساءل‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬لديهم‭ ‬انتخابات‭ ‬بدوننا؟‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بنا‭ ‬دائما،‭ ‬لكن‭ ‬بدوننا‭. ‬نحن‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬قضايا‭ ‬بطالة‭ ‬يجب‭ ‬معالجتها‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭ ‬يجب‭ ‬إدارتها‭. ‬بصفتنا‭ ‬محجبات،‭ ‬فنحن‭ ‬دائما‭ ‬الموضوع‭ ‬الرئيسي‭ ‬لمناقشاتهم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬منح‭ ‬أي‭ ‬منا‭ ‬منصة‭ ‬للرد،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬موقفنا،‭ ‬وشرح‭ ‬خيارنا،‭ ‬وكيف‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطا‭ ‬وثيقا‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬قيم‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‮»‬‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬والمساواة‭ ‬والأخوة‮»‬‭.‬

وتقول‭ ‬الكاتبة‭ ‬أيضا‭: ‬‮«‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتوقعه‭ ‬أيضا‭ ‬عندما‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬المرشحين‭ ‬بفخر‭ ‬أن‭ (‬بورقيبة‭ ‬رئيس‭ ‬الجزائر‭ ‬حظر‭ ‬الحجاب‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭)‬،‭ ‬والصحفي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬أقل‭ ‬دهشة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬البيان،‭ ‬يرد‭ ‬فقط‭ (‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭)‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬بورقيبة‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬تونس‭ ‬الأسبق‭ ‬ولم‭ ‬يتخذ‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الجزائر‮»‬‭.‬

الكاتبة‭ ‬تنهي‭ ‬مقالها‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬كمسلمين‭ ‬فرنسيين،‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬أهون‭ ‬الشرين،‭ ‬لكننا‭ ‬تركنا‭ ‬جولة‭ ‬أخيرة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لأن‭ ‬كلا‭ ‬المرشحين‭ ‬أثبتا‭ ‬كراهية‭ ‬الإسلام‭ ‬مرات‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭. ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬يسعني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أتساءل‭: ‬كيف‭ ‬يجرون‭ ‬أي‭ ‬انتخابات‭ ‬بدوننا‭ ‬نحن‭ ‬المسلمين،‭ ‬الذين‭ ‬تستند‭ ‬إليهم‭ ‬حملاتهم‭ ‬الرئاسية‭ ‬بأكملها»؟

هذا‭ ‬اذن‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬المسلمين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬مع‭ ‬الانتخابات‭ ‬والمحنة‭ ‬التي‭ ‬يواجهونها‭.‬

الأمر‭ ‬ليس‭ ‬قصرا‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬فقط،‭ ‬وانما‭ ‬هي‭ ‬محنة‭ ‬يعيشها‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news