العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

يوم لا ينفع الأسف

موقع‭ ‬‮«‬أكسيوس‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬نقل‭ ‬عن‭ ‬مصدرين‭ ‬أمريكيين‭ ‬مطلعين‭ ‬قولهما‭ ‬ان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬بلينكن‭ ‬اعتذر‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬تأخر‭ ‬رد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬ضد‭ ‬الإمارات‭.‬

ووفقا‭ ‬للمصدرين‭ ‬اعترف‭ ‬بلينكن‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬‮«‬استغرقت‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الهجمات‮»‬،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬انا‭ ‬آسف‮»‬‭.‬

التقرير‭ ‬الذي‭ ‬نشره‭ ‬الموقع‭ ‬الأمريكي‭ ‬وتداولته‭ ‬مواقع‭ ‬امريكية‭ ‬أخرى‭ ‬تطرق‭ ‬الى‭ ‬أسباب‭ ‬شعور‭ ‬قادة‭ ‬الإمارات‭ ‬بخيبة‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬وسياسات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعتهم‭ ‬لاتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬تعتبر‭ ‬تحديا‭ ‬للإدارة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬معروفا‭.‬

مسئولون‭ ‬امريكيون‭ ‬احبوا‭ ‬ان‭ ‬يطمئنوا‭ ‬انفسهم‭ ‬وقالوا‭ ‬ان‭ ‬لقاء‭ ‬بلينكن‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬واعرابه‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬قد‭ ‬انهى‭ ‬المشكلة‭ ‬وان‭ ‬العلاقات‭ ‬عادت‭ ‬الى‭ ‬طبيعتها‭. ‬

‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭. ‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬ان‭ ‬مجرد‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬انهى‭ ‬كل‭ ‬المشاكل‭ ‬وبدد‭ ‬كل‭ ‬التحفظات‭.‬

‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬مهمة‭ ‬هنا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭:‬

‭ ‬أولا‭: ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬بلينكن‭ ‬قد‭ ‬اعرب‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬فكم‭ ‬موقف‭ ‬وسياسة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬عليها‭ ‬للإمارات‭ ‬والسعودية‭ ‬ولكل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية؟‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬سيعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬لرفع‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الإرهاب‭ ‬واعطائهم‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لتصعيد‭ ‬عدوانهم‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات؟

‭ ‬هل‭ ‬سيعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬للتواطؤ‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬ومشروعها‭ ‬الطائفي‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والتهافت‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬معها‭ ‬يطلق‭ ‬يد‭ ‬ارهابها‭ ‬مجددا؟

‭ ‬هل‭ ‬سيعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬اقرب‭ ‬الحلفاء،‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارت،‭ ‬وتعمد‭ ‬اضعاف‭ ‬قدراتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬بسحب‭ ‬صواريخ‭ ‬باتريوت‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬اجراءات؟‭ ‬

‭ ‬هل‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬لمحاولة‭ ‬فرض‭ ‬الوصاية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الامارت‭ ‬والسعودية‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا؟‭ ‬

‭ ‬هل‭ ‬سيعبر‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬عن‭ ‬سعي‭ ‬تآمر‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬ومحاولة‭ ‬تمكين‭ ‬قوى‭ ‬طائفية‭ ‬في‭ ‬البلاد؟

‭ ‬المشكلة‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬ان‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬اعتذر‭ ‬عنه‭ ‬بلينكن‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬موقف‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬وسياسات‭ ‬كثيرة‭ ‬اثارت‭ ‬غضب‭ ‬ورفض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

ثانيا‭: ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الأسف‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬وانما‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬جرى‭.‬

نعني‭ ‬ان‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭: ‬ولماذا‭ ‬تأخر‭ ‬هذا‭ ‬الرد‭ ‬أصلا؟‭.. ‬لماذا‭ ‬احجمت‭ ‬أمريكا‭ ‬وترددت‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬حازم‭ ‬يدين‭ ‬الاعتداء‭ ‬الإرهابي‭ ‬الحوثي‭ ‬ويؤيد‭ ‬الإمارات؟‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬السهو‭ ‬مثلا؟‭.‬

‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لا‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬موقفا‭ ‬محسوبا‭ ‬ومقصودا‭. ‬ولولا‭ ‬صدمة‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬الإمارات‭ ‬والسعودية‭ ‬ازاء‭ ‬ازمة‭ ‬أوكرانيا‭ ‬وحاجتها‭ ‬الملحة‭ ‬الى‭ ‬محاولة‭ ‬استرضاء‭ ‬البلدين‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬بلينكن‭ ‬قد‭ ‬فكر‭ ‬في‭ ‬الاعتذار‭ ‬اصلا‭.‬

ثالثا‭: ‬انه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السياسة‭ ‬عموما‭ ‬والعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬الأسف‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬ليست‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬كبيرة‭. ‬الذي‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬فرقا‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬والمواقف‭ ‬يبدد‭ ‬المخاوف‭ ‬ويعالج‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬جذورها‭.‬

‭ ‬وهذا‭ ‬بالضبط‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تبدو‭ ‬أمريكا‭ ‬غير‭ ‬مستعدة‭ ‬لأن‭ ‬تفعله‭.‬

ولهذا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬تعبير‭ ‬بلينكن‭ ‬عن‭ ‬الأسف‭ ‬جاء‭ ‬متأخرا‭ ‬جدا‭. ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تراكمت‭ ‬المواقف‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬مؤذية‭ ‬بل‭ ‬وتهدد‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها‭.. ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انهارت‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وبدأت‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬تسعى‭ ‬جديا‭ ‬لترجمة‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬هذا‭ ‬وتعيد‭ ‬النظر‭ ‬جذريا‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدولية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news