العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

نبض: بين سهير وسهيل شجرة ذوات عطر ونماء

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٦ أبريل ٢٠٢٢ - 02:00

في‭ ‬معترك‭ ‬ضنك‭ ‬الحياة‭ ‬وتعبها‭ ‬واكتظاظ‭ ‬مداخلها،‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬المرء‭ ‬ان‭ ‬يلتقي‭ ‬بأشخاص‭ ‬يرتبطون‭ ‬به‭ ‬ويحفرون‭ ‬بداخل‭ ‬قلبه‭ ‬بأزميل‭ ‬محبتهم،‭ ‬حيث‭ ‬يظل‭ ‬يتذكرهم‭ ‬ولا‭ ‬يغفلهم،‭ ‬يكبرون‭ ‬معه‭ ‬ويرصفون‭ ‬طرق‭ ‬المحبة‭ ‬بقلوبهم‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭.‬

هذه‭ ‬الوجوه‭ ‬النيرة‭ ‬هي‭ ‬علامات‭ ‬كالفنار‭ ‬لمرسى‭ ‬البحارة‭ ‬في‭ ‬اشتداد‭ ‬الظلمة،‭ ‬وفي‭ ‬معدن‭ ‬اختبار‭ ‬معترك‭ ‬الحياة‭. ‬

والسنين‭ ‬كفيلة‭ ‬بإصقال‭ ‬محبتهم‭ ‬في‭ ‬القلب،‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬تجربة‭ ‬تمر‭ ‬بالمرء‭ ‬يتذكر‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬وحده‭ ‬رهين‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬التفوا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬الأحبة‭ ‬شكلوا‭ ‬بمرور‭ ‬الأيام‭ ‬والسنين‭ ‬طوق‭ ‬محبتهم‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬فليس‭ ‬بالمستطاع‭ ‬نسيانهم‭ ‬أو‭ ‬نكران‭ ‬وفائهم‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الوجوه،‭ ‬وجه‭ ‬إنساني‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إليّ‭ ‬نسيانه،‭ ‬لأنه‭ ‬شاركني‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬اليوم‭ ‬موقع‭ ‬انجازات‭ ‬تجربتي‭ ‬الإعلامية،‭ ‬عمل‭ ‬معي‭ ‬لسنوات،‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬التأسيس،‭ ‬ولازال‭ ‬مشاركاً‭ ‬بالحضور‭ ‬أو‭ ‬المباركة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جديد‭ ‬يصدر‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬انتاجاتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشعر‭ ‬والأدب‭ ‬والثقافة‭.‬

هذا‭ ‬الوجه‭ ‬النير‭ ‬والخير‭ ‬والمتعاون‭ ‬هي‭ ‬الدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬المهندي‭ ‬ابنة‭ ‬وطني‭ ‬البحرين‭.‬

فالسنوات‭ ‬التي‭ ‬جمعتني‭ ‬بها،‭ ‬كنت‭ ‬ارى‭ ‬في‭ ‬اجتهادها‭ ‬المرأة‭ ‬المثابرة‭ ‬والشديدة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬محيطها،‭ ‬فكانت‭ ‬لا‭ ‬تمل‭ ‬الكتابة‭ ‬ولا‭ ‬يكسرها‭ ‬نقد‭ ‬منها‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬هناك،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأخت‭ ‬واعية‭ ‬لعملها‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬والارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬الجبل‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬تسلقه‭ ‬صعباً‭.‬

فالسنوات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬سريعاً،‭ ‬لا‭ ‬تدعني‭ ‬أن‭ ‬أغفلها‭ ‬أو‭ ‬أنسى‭ ‬اخوتها،‭ ‬وكنت‭ ‬فرحاً‭ ‬بكل‭ ‬انجاز‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الإعلام،‭ ‬واخر‭ ‬انجازاتها‭ ‬كتابها‭ ‬الجديد‭ ‬المعنون‭ ‬‮«‬الدور‭ ‬التوعوي‭ ‬والتنموي‭ ‬للإعلام‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‮»‬‭ ‬كتاب‭ ‬مهم‭ ‬وعميق‭ ‬في‭ ‬تناوله،‭ ‬وقد‭ ‬نوهنا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ركن‭ ‬المكتبة،‭ ‬وللأسف‭ ‬وقع‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬الاسم،‭ ‬بدل‭ ‬ان‭ ‬يكتب‭ (‬الدكتورة‭ ‬سهير،‭ ‬كتب‭ ‬سهيل،‭ ‬وكان‭ ‬الخطأ‭ ‬غير‭ ‬مقصود،‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬القلوب‭ ‬الضيقة‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأشكال‭ ‬مادة‭ ‬لإثارة‭ ‬البغضاء‭ ‬ومحاولة‭ ‬زرع‭ ‬الشقاق‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬الأخت‭ ‬الدكتورة‭ ‬سهير،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬للمبغضين،‭ ‬لأن‭ ‬الدكتورة‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬مدركة‭ ‬ولم‭ ‬تتجاوب‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المهاترات،‭ ‬بل‭ ‬اتصلت‭ ‬بي‭ ‬وكان‭ ‬الحوار‭ ‬اخوياً‭ ‬لم‭ ‬يبتعد‭ ‬عن‭ ‬طابع‭ ‬المحبة‭ ‬والاخوة‭ ‬التي‭ ‬تجمعني‭ ‬بالدكتورة‭ ‬سهير‭.‬

والعجيب‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬لاك‭ ‬هذا‭ ‬الخطأ‭ ‬غير‭ ‬المقصود،‭ ‬بجهل‭ ‬معتبرا‭ ‬أننا‭ ‬لسنا‭ ‬عربا،‭ ‬ولا‭ ‬نميز‭ ‬بين‭ ‬سهير‭ ‬وسهيل،‭ ‬اشكر‭ ‬هذا‭ ‬الأخ‭ ‬وليعرف‭ ‬اننا‭ ‬اخوة‭ ‬ولم‭ ‬نقصد‭ ‬الإساءة‭ ‬لأحد،‭ ‬بل‭ ‬أزيد‭ ‬في‭ ‬التذكير‭ ‬لأقول‭ ‬للأخ‭ ‬الذي‭ ‬قال‭: ‬عنا‭ ‬أننا‭ ‬لسنا‭ ‬عربا‭ ‬ونجهل‭ ‬اللغة،‭ ‬أضعه‭ ‬بين‭ ‬شرح‭ ‬الاسمين‭ ‬في‭ ‬اللغة‭: ‬الأول‭ ‬ما‭ ‬ارتبط‭ ‬باسم‭ ‬الأخت‭ ‬الدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬المهندي‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬مشتق‭ ‬من‭ ‬‮«‬سهر‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬الأرق‭ ‬أو‭ ‬السهاد،‭ ‬بمعنى‭ ‬قلة‭ ‬النوم،‭ ‬اسم‭ ‬علم‭ ‬مؤنث‭ ‬وهو‭ ‬صيغة‭ ‬مبالغة‭ ‬للساهر‭ ‬في‭ ‬إكثاره‭ ‬للسهر‭.‬

وفي‭ ‬الشق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬فيه‭ ‬الخطأ‭ ‬‮«‬سهيل‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬نجم‭ ‬مرتبط‭ ‬بنضوج‭ ‬الفواكه‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬عند‭ ‬طلوعه،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬اليمانية‭ ‬وهو‭ ‬تصغير‭ (‬سهل‭) ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬العربية‭ ‬العريقة‭ ‬يأتي‭ ‬بمعنى‭ ‬الأرض‭ ‬الصغيرة‭ ‬المنبسطة‭.‬

رسالة‭ ‬أخيرة‭ ‬اعزُّ‭ ‬فيها‭ ‬اختنا‭ ‬الدكتورة‭ ‬سهير‭ ‬المهندي،‭ ‬تركاً‭ ‬حجم‭ ‬محبتنا‭ ‬لها‭ ‬باقة‭ ‬من‭ ‬الورد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يذبل‭ ‬لأنه‭ ‬شذى‭ ‬سنوات‭ ‬ارتبطت‭ ‬باخوتنا‭ ‬وأبقتنا‭ ‬جسدا‭ ‬بجسد‭ ‬نحب‭ ‬بعضنا‭ ‬ونرصف‭ ‬طرق‭ ‬اخوتنا‭ ‬بالعمل‭ ‬الخير‭ ‬دون‭ ‬فرقة‭ ‬يريد‭ ‬منها‭ ‬المبغضون‭ ‬تمزيق‭ ‬رباط‭ ‬سنوات‭ ‬لا‭ ‬تضمحل‭ ‬ولا‭ ‬تغيب‭ ‬أنجمها‭ ‬عن‭ ‬سماء‭ ‬وطننا‭  ‬الحبيب‭ ‬البحرين‭.‬

a‭.‬astrawi@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news